الرأي

عصا موسى لا تنكسر

صالح عوض
  • 3723
  • 0

نحن أمّة القرآن، تتجلّى لنا آياتُه العظيمة، وهو يخطُّ لنا سبيل الأنبياء- عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام-. هؤلاء الرجال، الذين تجشّموا أعباء تحرير الإنسان من الأوهام والشرور والضّلالات والطواغيت.. نقتفي هذا الخط، نلوِّح بعصا موسى في وجه فرعون الزمان-الاستعمار الغربي- ولن تخيفنا كل أدواته وأزلامه وأساليبه، ولن يرهبنا سحره ودعاياته، ولن تثنينا عن الصدع بالحق فوضى المفاهيم واضطراب القيم التي يروَّج لها في صفوف أمتنا.. نلوِّح بعصا موسى- عليه السلام- ولن نتردد لأننا ندافع عن وجودنا الإنساني وعن مهمّتنا الرسالية والله معنا يسمع ويرى.

عصا سيدنا موسى- عليه السلام- هي أحد مظاهر تأييد الله لأصحاب المواقف الحق والقضايا العادلة.. والأمة كل قضاياها عادلة وأبناؤها الشرفاء يدافعون باستبسال عنها وبثباتٍ أسطوري وإيمان لا يخالجه تردّد؛ ففي فلسطين البلد المبارك حاوي المقدّسات والقبلة الأولى والمسجد الثاني والمسجد الرابع ومهد المسيح- عليه السلام- مجاهدون ومرابطون بكل الأشكال لا يضرّهم من خالفهم وهم لعدوّهم قاهرون بأمر الله. وفي الطريق إلى فلسطين يقف مسلمون وأحرار مع الفلسطينيين بكل إباء وشرف ولا يبيعون كرامتها بأموال الدنيا ويتعرّضون لكل أشكال الضيق والعنت لأنهم في خندق فلسطين.. وحول وحدة الأمة بكل مكوِّناتها العرقية والمذهبية يلتفُّ الرجال المؤمنون النبلاء يتصدُّون بوعيهم وحُجَّتهم وثباتهم ضدَّ محاولات تفريق الأمَّة وتنازعها.. ومن أجل نهضة الأمّة وعلوِّ شأنها انبرى نفرٌ غير يسير من المفكِّرين والمثقفين يبشِّرون بغدٍ كريم لأمّة الإسلام ينتزعون التكنولوجيا ويمخرون أسرار العلم ويحصِّلون أرقى المستويات العلمية وعقولهم مرتبطة بنهضة الأمة.. وعلى جبهة الأصالة والمعاصرة تجرَّد نفرٌ من المؤمنين في كل بلد من بلاد الإسلام يدعو إلى تمجيد القيم والمفاهيم الإسلامية ويأخذ بالأيدي نحو التفتُّح على علوم العصر وثقافته وأساليبه وأدواته.. وهم في هذا لم يأبهوا بنعيق البوم الذين لا يجيدون إلا التشكيك والتوهين.

من أجل قضايا الأمّة العادلة، وفي الجوهر منها قضية فلسطين، يتنامى تيار المجد والعز والكرامة يسير بأمر ربه بيده عصاه يهشّ بها على الشارد من المسلمين خوف أن تتخطفه الذيبة المتوحشة وبنو آوى المخادعة المخاتلة ويستعين بها في الاتكاء عليها كلما أصابه إعياء الرحلة ويمدّها في الوقت المناسب لمآرب أخرى.. إنها رحلة مضنية وفي أوقات الحُجة البيّنة وبعد أن ملأ المشككون الفضاء افتراءً في إمكانية نهوض الأمة ووحدتها واسترداد فلسطين يلقي هؤلاء الرساليون عصاهم لتلقف كل ما أفِكوا.. لأن كل ما صنع أولئك إنما هو كيد ساحر أرادوا أن يُخرجوا الأمة من يقينها ومن رسالتها ومن دينها المحمدي.

عصى موسى اليوم تتمثل في صحة المنهج ورسالة الإسلام المعجِزة لإنقاذ الأمة والبشرية؛ إنها الجملة الواضحة الواحدة “فلسطين والوحدة والنهضة” يحملها النبل النبوي والإخلاص للأمة والطهارة من دنس الهوى لتسحق دعايات التوهين والتفسيخ والتثبيط.. جملة واحدة تلقف ما صنع المخرِّبون لعقل الأمة وضميرها من السحرة أصحاب الادعاءات الكاذبة، ولعلهم يؤمنون كما آمن السحرة، وتُلقِّن الاستعمار- فرعون الزمان- الذي فسخ الشعوب وحوّلها شيعا يستبيح الأعراض والأموال ويقتل الذراري درسا صارما..

عصى موسى تنتصر.. ففلسطين قدرها التحرير، والأمة قدرها الوحدة، والنهضة قدرها التحقق، ذلك لأن الله سبحانه وعدنا بأن نُزيل الكيان الصهيوني بجهادنا وكفاحنا، وقرر لنا سبحانه أن أمتنا هذه أمة واحدة، ذلك إن ابتغينا تقواه، وحرّم علينا توزيعها وتمزيقها شِيعا وأمرنا سبحانه أن نأخذ لكل شيء سببا لأننا شهداء على الناس.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة