عصيان داخلي يهدد “الجماعة السلفية” بالتلاشي
أكدت مصادر أمنية متطابقة، بناء على اعترافات تائبين، وشهادات إرهابيين تم توقيفهم مؤخرا، أن التنظيم الإرهابي المسمى “الجماعة السلفية للدعوة والقتال” يعيش آخر أيامه، ويسير يوما بعد يوم إلى الاندثار والتلاشي والزوال، وهو الأمر الذي يؤكد تحسن الوضع الأمني في البلاد، معتبرة شهر رمضان 2010 الأكثر أمنا في الجزائر، والأكثر نزيفا وسوادا في نفس الوقت بالنسبة للجماعات الإرهابية.
ويؤكد خبراء أمنيون بأن عدم نجاح الجماعات الإرهابية وفشلها في تسجيل أي عملية إجرامية خلال شهر رمضان المنصرم باعتبار استغلال نشطاء التنظيم الإرهابي مناسبة شهر رمضان لتنفيذ اعتداءات إرهابية باستعمال متفجرات أو عمليات انتحارية تحقق لها صدى إعلامي، بالنظر لخصوصية المناسبة وما يرافقها من إقبال كبير على الأسواق والمساجد وأماكن التسلية والترفيه خلال السهرات الرمضانية إضافة إلى الاكتظاظ في المواقف ومحطات النقل وهي النقاط التي كانت تشملها المخططات الأمنية التقليدية ككل سنة، مؤشر ايجابي على زوال وتلاشي “الجماعة السلفية”.
واعتبر متتبعون للشأن الأمني أن شهر رمضان 2010 الشهر الأكثر أمانا في الجزائر، حيث لم يسجل فيه سوى بعض العمليات المتفرقة، التي تعد على أصابع اليد، وذلك لتجند مختلف مصالح الأمن، للتصدي لأي عمل إرهابي محتمل، بالإضافة إلى مجموعة من العوامل التي أحدثت تمردا ولو انه غير معلن داخل بقايا التنظيم الإرهابي، وعصيانا شبه جماعي لأوامر الأمراء من طرف الجنود، عكس ما كانت عليه سابقا، مما جعل أمراء التنظيم الإرهابي يفكرون فقط في إقناع الإرهابيين في البقاء بالجبال ولو في هدنة، مما حال دون القيام بأي عمليات إرهابية.
وأضافت مصادرنا أن تراجع أبرز منظري التيار السلفي الجهادي التكفيري الذين يعتبرون مرجعية “الجماعة السلفية” في الجزائر في مواقفهم وإفتائهم من جديد بعدم شرعية العمل المسلح، أثر في نشاط الإرهابيين في الجزائر، أمثال المنظر الأصولي السوري عبد المنعم مصطفى أبو حليمة الذي يعرف باسم أبو بصير الطرطوسي، وأبو محمد المقدسي وعبد القادر بن عبد العزيز الذين يعدون من أبرز منظري الجهاد في العالم إلى جانب نداءات حسان حطاب مؤسس “الجماعة السلفية” ومجموعة من “أمراء” ومؤسسي التنظيمات المسلحة، إلى بقايا النشطين في معاقل الإرهاب، للالتحاق بمسعى السلم والمصالحة الوطنية، والتي باركها عدد من العلماء والدعاة في مختلف الأقطار العربية والإسلامية ذات سمعة ونفوذ وسط الجماعات الإسلامية، كان لها تأثير كبير في معنويات الإرهابيين.
وأكد تائبون، أن “الجماعة السلفية”، تواجه أزمة داخلية حادة بين عناصرها، عقب بزوغ ظاهرة الوشاية بين عناصر التنظيم الإرهابي، وتسريب معلوماته ومخططاته الإجرامية، ونجاح أجهزة الأمن في تفكيك عدد كبير من الخلايا النائمة المتخصصة في دعم وإسناد الجماعات الإرهابية.