العالم

عطا الله الأراكاني، لـ “الشروق”: ندعو الجزائر لاستثمار علاقاتها الدولية لنصرة مسلمي الروهنجيا

الشروق أونلاين
  • 5948
  • 30
ح.م
عطاالله الأركاني

طالب المنسق الإعلامي للمجلس الروهنجي الأوروبي، ورئيس وكالة أنباء الروهنجيا، عطا الله نور الأراكاني، تنظيمات المجتمع المدني في الجزائر بمد يد العون لمسلمي الروهنجيا، واستثمار قوتها وعلاقاتها مع نظيراتها في الدول الكبرى الفاعلة في القرار الدولي في الضغط على سلطات بورما، ولم لا تحريك القضية على مستوى مؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة للضغط على حكومة ميانمار، من أجل وقف الإبادة الممنهجة ضد مسلمي الروهنجيا. وكشف في هذا الحوار مع “الشروق”، حجم المعاناة التي يكابدها المسلمون هناك وهم يواجهون حملات تصفيتهم من هذه البقعة في العالم. كما ناشد وسائل الإعلام الجزائرية ضرورة تسليط الضوء على هذه القضية، وتعريف الشعب الجزائري بها، معتبرا أن وسائل الإعلام العربية قصرت في التعريف ومناصرة هؤلاء المسلمين المضطهدين.

الشروق”: لقد تعايش المسلمون والبوذيون لسنوات دون مشاكل، وظل الوضع على حاله بعد 1982 حين تم فيها تجريد مسلمي الروهنجيا من الجنسية البورمية، ليصبحوا أقلية مضطهدة بلا وطن، لكن الأزمة انفجرت في السنوات الأخيرة وبشكل فظيع، لماذا في رأيكم؟

عطا الله نور الأراكاني: في عام 1962 وقع انقلاب عسكري في البلاد، فبدأ المشهد الحقيقي لمأساة مسلمي بورما، حيث جردوا من جميع الحقوق المدنية عدا المواطنة، حتى جاء عام 1982 عندما سنت الحكومة العسكرية نظام الجنسية بتجريد مسلمي الروهنجيا من المواطنة، فأصبحوا بلا مواطنة ولا حقوق، بل فرضت عليهم أحكاما وممارسات لإخراجهم من البلاد، وتم تهجير كثير من المسلمين إلى بنجلاديش في عدة حملات تهجير، كان يستخدم فيها القتل والضرب والإحراق والسلب والنهب، حتى جاء عام 2012 فوقعت هذه المذبحة الكبيرة، وفصولها مستمرة حتى اليوم، بل تعدى مسلمي الروهينجيا ليطال بقية المسلمين في البلاد. وفي الحقيقة هذه سلسلة ممارسات عنصرية هدفها “تطهير” بورما المتمسكة بالبوذية من الإسلام والمسلمين، وإبادة عرق الروهنجيا كي لا يطالبوا بحقوقهم، وفي مقدمتها أرضهم ومملكتهم أراكان.

.

كيف تعامل مسلمو الروهنجيا مع موجة الإبادة التي تعرضوا لها في ظل صمت المجتمع الدولي؟

المسلمون في بورما، وعلى وجه الخصوص مسلمي الروهنجيا، خذلهم المجتمع الدولي، وهذا الصمت المريب من العالم منذ عدة عقود يدل على أن المجتمع الدولي لا يتحرك إلا وفق مصالحهم الشخصية، وما يؤسف له أنه بصمت المجتمع الدولي صمت كذلك العالمان العربي والإسلامي، فلا تكاد تسمع لهم سوى إدانات واستنكارات، وأحيانا يرتقي خطابهم إلى مستوى الشجب لا غير، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

.

اذكر لنا حالات عن سوء المعاملة التي تعرّض لها الروهنجيا؟

مسلمو الروهنجيا تعرضوا إلى أكثر من عشرين مذبحة وحملات تهجير قسري، فقتل منهم ملايين، وتفرق في بلدان العالم أيضاً ملايين، ولا يزال يعيش منهم في مخيمات اللاجئين في بنجلاديش أكثر من 250 ألف نسمة، في ظروف إنسانية لا يعلمها إلا الله تعالى، إضافة إلى من يعيش في باكستان وماليزيا والسعودية والإمارات، ويحاول عدد من المتعلمين من أبناء هذا الشعب إيصال معاناتهم إلى العالم، عبر وسائل الإعلام المختلفة، وقد اعترفت الأمم المتحدة بهذه المأساة منذ فترة، ووصفت الروهنجيا بأنهم أكثر الشعوب اضطهادا في العالم، وإضافة إلى المذابح والتهجير القسري، تعرض مسلمو الروهنجيا في حياتهم العامة إلى ممارسات تعسفية من قبل الطغمة العسكرية الحاكمة في بورما، مثل حرمانهم من الجنسية، وحق الانتخاب والتصويت، ومواصلة التعليم، والتوظيف في وظائف الدولة، والتضييق عليهم في ممارسة العبادات وإقامة الشعائر الدينية، وعدم السماح لهم بترميم المساجد فضلا عن بنائها، ولا يسمح بزواج الشاب إلا بعد بلوغ الثلاثين، والفتاة إلا بعد بلوغ  الـ 25، وإذا مات زوجها فلا يحق لها الزواج أبدا، ولا يسمح بالإنجاب أكثر من 3 أو 4 أبناء، كما تقوم السلطات بتفتيش المنازل كل ثلاثة أشهر واجراء إحصاء عن الموجودين، ومنع امتلاك سكاكين وخناجر وسيوف وسواطير إلا بقدر الحاجة، وتسمح السلطات بالخروج من بورما إلى أي جهة كانت مع عدم السماح لهم بالرجوع إلى الوطن مرة أخرى، وتفرض عليهم الحصول على تصريح في حالة زيارة قرية مجاورة أو الانتقال إليها للسكن، ويمنع منعا باتا السفر إلى بقية مدن بورما، كما تستعملهم الحكومة في أعمال بناء الطرق ومعسكرات الجيش وهدم الجبال بدون أي مقابل “سخرة”، إضافة إلى النهب والسلب والاغتصاب، وعدم إنصافهم في حال تعرضهم لأي اعتداء من عرق الراخين، فالحق مع البوذي مهما كان الأمر.

.

هل صار لدى الروهنجيا مطالب سياسية معينة بعد أحداث الإبادة الدامية؟

في السابق كان الروهنجيا لا يطلبون بسوى حق المواطنة وبقية الحقوق المدنية، كحرية العبادة، والتعليم والصحة والعمل وتملك الأراضي، والمشاركة في الحياة السياسية، وحاليا وبعد وقوع هذه المذابح الخطيرة، ووقوع هذا العدد الكبير من الضحايا، واستمرار نهج الحكومة في التطهير والإبادة، أرى أنه يجب إعادة التفكير في هذه المطالب، وأرى أنه حان الوقت لرفع سقف مطالبنا، فلا أقل من المطالبة بحكم ذاتي تحت نظام فيدرالي، إذ إن التضحيات التي قدمها شعبنا المكلوم والأرواح التي أزهقت والدماء التي أسيلت تستحق هذا المطلب الشرعي.

.

 ما الذي يعرفه مسلمو الروهينجا عن الجزائر، وهل تلقيتم أي دعم سواء من منظمات مدنية أم الحكومة الجزائرية؟

مسلمو الروهنجيا في داخل أراكان أو في مخيمات اللاجئين لا يعرفون شيئاً عن الجزائر لأسباب كثيرة، من أهمها التكتيم الإعلامي الذي يمارس ضدهم، فهم لا يشاهدون تلفازا، ولا يستمعون إلى مذياع، ولا يقرؤون أي صحيفة، ولا يطلعون على مواقع الإنترنت.

أما من يعيش من الروهنجيين في المهجر، وعلى وجه الخصوص الخليج العربي وأوروبا، فيعرفون الكثير عن الجزائر، فهي بلد عربي يلقب ببلد المليون شهيد، وأكبر بلد إفريقي وعربي من حيث المساحة، ونعرف عن شعبها أنهم شجعان وكرماء ويتمتعون بخصال حميدة، وأعتقد أنه من الأهمية أن تمد حكومة الجزائر والمجتمع المدني يد العون لهذا الشعب المكلوم، وهناك طرق كثيرة لتقديم العون لهذا الشعب، والأخذ بيده، واستخدام قوتها وعلاقاتها مع الدول الكبرى في الضغط على بورما، وتحريك القضية على مستوى الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، كما أنه من الأهمية أيضا أن يتعرف الشعب الجزائري على حقيقة قضية مسلمي الروهنجيا، وما يتعرضون له من ممارسات وتعذيب واضطهاد، ولذا نأمل من وسائل الإعلام الجزائرية تعريف الشعب الجزائري بهذه القضية، لأننا نشعر أن وسائل الإعلام العربية مقصرة في هذا الجانب.

مقالات ذات صلة