عطلة المفتش .. في لندن
أبهرت بريطانيا العالم بعرض افتتاحي للألعاب الأولمبية فيه بعض الفن والتكنولوجيا وكثير من التاريخ والجغرافيا، فقد أثبتت انها دولة لا تريد أن تغرب عنها الشمس أبدا رغم أن الظاهر يوحي أنها لم تبق دولة استعمارية، وكانت كاميرا التصوير تركّز على أعلام الدول التي يظهر فيها العلم الإنجليزي والتي رفضت قطع ارتباطها الروحي بأنجلترا مثل استراليا وزيلندا الجديدة ودول كثيرة في كل القارات.
كما ركّزت على الدول التي ساهمت بريطانيا في زرعها في العالم مثل الكيان الصهيوني وجنوب إفريقيا وتايوان، وهذا بعد أن صرعت لغتها كل لغات العالم وصارت اللغة الوحيدة وليس الأولى كما كانت، وتمكنت في عرض تابعه نصف سكان المعمورة من أن تقول للعالم إن أكبر دول القارات الخمس المسيطرة على المال والأعمال والسلاح والتكنولوجيا من صنعها من الولايات المتحدة الأمريكية إلى استراليا إلى جنوب إفريقيا ودول الخليج العربي وشرق آسيا، وفهم الكثيرون أن بريطانيا هي القوة المستعمرة للعالم، والحروب التي تقودها أمريكا وإسرائيل إنما من أجل أن تبقى بريطانيا بلدا لا تغرب عنه الشمس، وكالعادة فإننا نتفرج مبهورين، والحقيقة أن العالم هو من يتفرج علينا بعد أن تحوّلت عصارة الرياضة الجزائرية بعيدا عن عالم كرة القدم التي يُقال إنه منحنا العنف إلى محل شبهات ومبعث للعار، فقبل الدورة الأولمبية بأسابيع تورّط عداءان قيل أنهما أمل الجزائر في تعاطي المنشطات، وقبل الدورة الأولمبية بأيام تورطت لاعبتان للكرة الطائرة التي قيل إنها شرف الرياضات الجماعية في الجزائر في سرقة ماكياج ومأكولات من مساحة تجارية في فرنسا، والآن في عز الدورة الأولمبية يتورط ملاكمان قيل انهما مرشحان للتتويج في سرقة دراجتين من رياضيين سويديين في منظر لا يقل طرافة عن مشهد سرقة المفتش الطاهر و”لابرانتي” لدراجتين في فيلمهما الشهير “عطلة المفتش الطاهر”، حيث يلتقي المشهدان في كون الحدث هو عطلة فعلا ولا علاقة له بدورة كبرى لتمثيل الجزائر، ويختلفان في كون المفتش أضحكنا وملاكمانا أبكيانا، وكون الدراجتين المسروقتين من القرية الأولمبية من دون “كاسكروت”، ولا نعرف بعد هذه المهازل إن كانت أعناق هؤلاء الرياضيين ستزيّن بأي معدن أم ستعود مطأطأة كما حدث في الألعاب العربية عندما تفوقت علينا بلدان تعداد سكانها لا يزيد عن عدد الذين يؤمّون ملعب الخامس من جويلية في مباريات المنتخب الوطني.
في الذكرى العاشرة للاستقلال أنجزت الجزائر أكبر ملعب لكل الرياضات وهو الخامس من جويلية ما زال لحد الآن الوحيد، وفي الذكرى العشرين شاركت الجزائر في كأس العالم لكرة القدم ولم تتمكن من معاودة تلك الانتصارات، وفي الذكرى الثلاثين صار للجزائر عداء هو مرسلي حطم كل الأرقام العالمية وتمكن مع حسيبة بوالمرقة من التتويج ببطولة العالم وبذهب الأولمبياد، والآن بعد خمسين سنة يسرق أبطالنا الدراجات؟
يقول شعار الألعاب الأولمبية “الأعلى والأقوى والأسرع” ونظن أن رياضيينا فهموا الشعار بالمقلوب فالعداءون أرادوا أن يكونوا الأسرع بالمنشطات، والملاكمون أرادوا أن يكونوا الأقوى بسرقة دراجات الاسكندنافيين، وبنات الطائر أردن أن يكنّ الأعلى بالسطو على المحلات التجارية.