-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

طريق سيّار باسم ترامب!

طريق سيّار باسم ترامب!

بعد مرور قرن من الآن، أو أقل، سيسأل أبناء الصحراء الغربية، وحتى أبناء بلاد مراكش، عن هذا “الترامب” الذي اختير اسمه للطريق السيار، في قلب الصحراء، وسيفتش السائل في غوغل، إن بقي تطبيق غوغل و”ويكيبيديا”، أرشيفا للشخصيات، في الجنون التكنولوجي المندلع، وسيجد السائل ما لا يريد أن يسمعه، من نرجسية وفوضى ومساعدة من دون حدود لنازيي العصر الحديث.

في بلاد كثيرة، تَحترِمُ الأحياء والأموات، لا يُطلق اسم على أي إنجاز كبير على رجل مازال على قيد الحياة، والولايات المتحدة نفسها أطلقت اسم كنيدي على مطار نيويورك، واسم إيزنهاور على حاملة الطائرات التابعة للبحرية التي تجوب المحيطات، واسم جورج واشنطن على حدائق محمية في العاصمة الأمريكية، بل وسمَّت مدينة في ربوعها، باسم الأمير عبد القادر، ولكن بعد وفاة هؤلاء جميعا. لأجل ذلك احتار الأمريكيون ومنهم ترامب، عندما سمعوا أن بلاد مراكش تطلق على طريق سيّار لا يمرّ على أراضيها، اسم دونالد ترامب، أحد المتورطين في مآسي المعمورة، من حرب الإبادة في فلسطين إلى الحرب في الشرق الأوسط والخليج، وفضائح إبستين، مع احتمال مزيد من المآسي في السنوات التي بقيت له في الحكم.

وإذا كان بعض الذين ارتبطوا بالتاريخ، وجدوا للمخزن بعض العذر في خلوِّ أرشيف البلاد من الأبطال والمفكرين وخاصة الشهداء، الذين يمكن أن تطلق أسماؤهم على بعض المنجزات والبنى التحتية في بلاد غير تابعة للمملكة، وإذا كان بعض الساسة يعتبرونه عربون شكر لرجل غرّد، فمنحوه الطريق السيّار، خاصة أن هذا الطريق يشق مستعمَرة، وإذا كان بعض النفسانيين قد ربطوا التسمية بكروموزم المازوشية، الذي ذلّ العباد، بدليل أن تمثالَ مهين المغاربة المارشال “هوبير ليوطي” يتواجد في وسط مدينة الدار البيضاء، فإن ما يثير هو صمت الجميع، ولو من باب النصح، أمام هذا الاستهتار والعبث بالحياة، ولا نقول بما في الحياة.

من عادة بلاد العالم ألا تسمي الطرق السيّارة بالأعلام والشخصيات، فهي طرق مترامية المسافات، وقد تبلغ آلاف الكيلومترات، فتطلق أسماء المدن والمقاطعات، أو الجهات من الغرب إلى الشرق أو أحرف أبجدية من الألف إلى الياء، لكن بلاد مراكش خالفت الجميع وأطلقت اسم ترامب، الذي مازال حيا يرزق، يخطئ ولا يصيب، على طريق سيّار، لن يحلم بها حتى في بلاده.

في قضية الصحراء الغربية، يفتخر أهل مراكش بتغريدة رئيس بلاد بعيدة، ومقولة عابرة لوزير خارجية، ولا يتحدثون أبدا عن أنفسهم وما فعلوه في سعيهم لضم أراضي الصحراء الغربية لمملكتهم. وكما يزيّن تمثال المارشال ليوطي عاصمة البلاد، كتذكار لحقبة استعمارية، فإن اسم دونالد ترامب سيختصر حرب النصف قرن على الشعب الصحراوي.

وبعد قرن أو أكثر سيروي تمثال ليوطي والطريق السيار دونالد ترامب، تاريخ مملكة لا أحمد فيها ولا فاطمة، ولا الدوكالي ولا الخطابي… فقط دونالد وليوطي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!