-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترامب قبض 3 هدايا… والمخزن لا شيء!

حمدي يحظيه
  • 196
  • 0
ترامب قبض 3 هدايا… والمخزن لا شيء!

نذكر أن المغرب احتفل، في نهاية شهر أكتوبر الماضي، بقرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يشير إلى الحكم الذاتي، وأقام الاحتفالات واعتبر ذلك اليوم عيدًا لـ”الوحدة الوطنية”.
ونذكر أيضًا أن القرار المذكور قدمته إدارة ترامب، وأنه، رغم مروره، لم يحظ بالإجماع، إذ امتنع عضوان يملكان حق النقض (الفيتو)، هما الصين وروسيا، عن التصويت. وفي الحقيقة، فإن القرار المذكور، بدلًا من أن يكون نصرًا للمغرب، تحوَّل إلى شبه هزيمة. فالحكم الذاتي الذي طبّل له المغرب وزمّر ورقص له في “جامع الفنا” احتفالًا به على مدى عشرين سنة، ربط مجلس الأمن تطبيقه بالتفاوض مع البوليساريو وبقبول الشعب الصحراوي له. وهذه المتلازمة التي أكد عليها مجلس الأمن في القرار 2797 جعلت الأوراق المغربية تتبعثر.
الآن، والعالم يستعد لافتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة ومناقشات اللجنة الرابعة، نشهد حراكًا مغربيًا محمومًا في الأروقة والكواليس. لقد فهم المغرب متأخرًا أن مفتاح القضية يوجد في اللجنة الرابعة، وأنه ما لم تُخرج القضية الصحراوية من خانة تصفية الاستعمار، فلن يستطيع أي قرار، مهما كان مصدره أو الجهة التي تقف وراءه أو الشخص الذي وقّعه، إضفاء الشرعية على احتلاله للصحراء الغربية. ومشكلة المغرب أنه يعتقد أن تدخل زعيم البيت الأبيض دونالد ترامب يمكن أن يغير الوضع القانوني لقضية الصحراء الغربية.
ومقابل شيء لم يتبلور بعد، قدّم المغرب ثلاث هدايا لترامب خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
الهدية الأولى: إطلاق اسم دونالد ترامب على طريق سريع يربط المغرب بالصحراء الغربية المحتلة. وقد ردّ ترامب على تلك الهدية بسخرية في تغريدة قال فيها إنه ربما يسير في ذلك الطريق قريبًا.
الهدية الثانية: هي الهجوم على إسبانيا بمسيرة من البشر. فإسبانيا، كما نعرف، وقفت ضد الحرب في غزة، وهذا أغضب نتنياهو، ووقفت ضد الحرب في إيران، وهذا أغضب ترامب. وحتى يرضى ترامب ونتنياهو، قام المغرب بدور الدويلة الوظيفية ونفّذ الهجوم على إسبانيا.
أما الهدية الثالثة: فهي الاعتراف بسيادة الكيان الصهيوني على القدس المحتلة، وفتح سفارة صهيونية في الرباط وسفارة مغربية في القدس المحتلة.
إن تقديم الهدايا المجانية لا نتيجة له، ولا يترتب عليه سوى الفضائح. فهدية الطريق نحو الداخلة المحتلة تحولت إلى نكتة، وهدية الهجوم على إسبانيا كانت نتيجتها مقتل 141 شاب مغربي. أما الاعتراف بالكيان الصهيوني فتحول إلى فضيحة في المغرب وفي فلسطين المحتلة.
إن محاولة استمالة ترامب بتقديم الهدايا له، لعلّه يغير الوضع القانوني للصحراء الغربية، ضرب من الغباء الذي لا نهاية له.
والسؤال الآن: هل هذه الهدايا الثلاث المتتابعة تذلل طبيعي لإدارة الرئيس ترامب، أم إنها تمهيد لطارئ ما قد يظهر خلال مداولات الجمعية العامة الحالية أو جلسات مجلس الأمن القادمة؟ لا يمكن استبعاد تحرك مغربي ما، وإن كان فاشلًا، في أروقة الأمم المتحدة. فهل كان المغرب ينتظر، مثلًا، أن يقف ترامب فوق منبر الجمعية العامة ويعلن اعترافه بـ”سيادة” المغرب على الصحراء الغربية، بدل أن تبقى المسألة مجرد تغريدة محاها الزمن؟
في الواقع، يحلم المغرب بأن يستيقظ ذات يوم ويجد صكا موقّعا من ترامب يسلّمه بموجبه السيادة على الصحراء الغربية. وبحسب أخبار وتنبؤات منجمي وسحرة “جامع الفنا”، فإن المغرب إذا لم يحصل على السيادة على الصحراء الغربية في عهد ترامب فلن يحصل عليها أبدًا.
فهل إذا لم يحصل المغرب على شيء في الجمعية العامة سينتظر مجلس الأمن، الذي فشل العام الماضي في منحه السيادة؟ على المغرب أن يفهم أنه لا يواجه مشكلة سياسية، بل مشكلة قانونية لا تغيرها التغريدات ولا الرسائل ولا التصريحات. فتصريح من ترامب في الجمعية العامة أو مجلس الأمن أو في تغريدة لا يغير الوضع القانوني لقضية الصحراء الغربية. وإذا افترضنا أن تصريحات ترامب ستغير شيئًا، فهذا يعني أن علينا تصديق أن مضيق هرمز أصبح مضيق ترامب، وأن خليج المكسيك أصبح خليج ترامب، وأن الطريق بين تيزنيت والداخلة المحتلة أصبح طريق ترامب.
وثمة معلومة أخرى مهمة، وهي أن المغرب لا يستطيع الاتصال بترامب مباشرة، وأن الوسيط بين الطرفين هو الكيان الصهيوني، الذي ربما ينقل أخبارًا غير صحيحة أو غير دقيقة من ترامب إلى المغرب. ومن اللافت، أن الكيان الصهيوني استفاد من اثنتين من الهدايا المذكورة، وهما الهجوم على إسبانيا وفتح سفارة مغربية في القدس المحتلة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!