عفيفات ضمن خانة الشقيات من النساء!
تلفت نظرنا ظواهر عديدة في الكثير من الأحيان، تحمل الكثير من التساؤلات، لأنها تبقى مجهولة الأسباب، يدفعنا الفضول إلى فهمها حتى مع أنفسنا، ومنها ظاهرة حمل المرأة لآثار على وجهها لا أقصد الخلقية، لكن عاهة مستديمة كانت يد الإنسان سببا فيها عن طريق الأدوات الحادة، تختلف الأسباب، إلا أن الضرر واحد وهو تشويه عمدي لخلقة الله، فليس من الغريب أن تصل يد البشر إلى وجه امرأة حسناء وطمس معالم جمالها حتى ولو بشفرة حادة، مادامت تتعرض لمضايقات بطرق أو بأخرى من طرف نقيضها الرجل وحتى من بنت جنسها، فما هي نظرة الرجل إلى المرأة التي تحمل مثل هذه التشوهات على وجهها؟
تختلف الآراء من رجل الى آخر، فمنهم من يرى أن المرأة التي تحمل آثار الأدوات الحادة على وجهها هي امرأة منحرفة حتى ولو كانت الحادثة عن غير قصد وهم قليلون ومتحفظون في هذا الأمر وحتى ولو بتأفف، في المقابل يرى العديد من الرجال أن المرأة تتعرض إلى العنف الجسدي في الكثير من المواقف في الشوارع، من طرف منحرفين فيصل الحد إلى تشويه خلقتها من أجل دراهم معدودات أو هاتف نقال، فلا يمكن بحال من الأحوال أن نحكم على أن هذه المرأة منحرفة، وهو ما يرويه البعض الذي حضر لمواقف مع فتيات تعرضن للتشويه في وضح النهار من أجل الدفاع عن أنفسهن، وهو السبب الذي يقر ببراءة الفتاة التي تحمل آثارا للأدوات الحادة على وجهها، لذا يجب أن نكون إيجابيين في الحكم عليها على حد قولهم. كما ذهب “فريد” إلى أبعد من هذا في الطرق الحديثة التي اتخذها الكثير من الشباب الضائع على حد قولة في الانتقام من المرأة عن طريق تشويه وجهها، خاصة في حالة الرفض أو المقاطعة، فلا يوجد حرج ولا خوف من الله في رسم معالم جارحة تبقى مستديمة على وجهها انتقاما منه لها، فلا يمكن أن نعتبر هذه الفتاة أو المرأة منحرفة مادامت تعرضت له عن طريق العنف.
لم تسلم حتى المرأة المتزوجة وفي بيتها الزوجي من هذه الظاهرة فيروي “مراد” شاب في العقد الثالث من العمر قصة جارته التي تعرضت إلى الضرب المبرح من طرف زوجها، ثم قام بتشويه وجهها بأداة حادة، فبالنظر إلى أخلاقها وإلى وجهها المشوه لا يمكن الحكم عليها أنها منحرفة أو بنت شارع على حد قوله.
بين حكم هذا وذاك، تبقى المرأة تعاني هذا الذي يراه البعض عارا تحمله على وجهها، وهو تشويه لخلقتها، وتبقى تصارع نظرات وتساؤلات الكثير من الأشخاص في السبب الذي أدى بالمرأة إلى الوصول إلى هذا الحال، في مجتمع لم يرحم العفيفات من النساء فكيف يرحم من تحمل آثارا للأدوات الحادة على خدها، وحتى ولو كان هناك تعاطف معها من الطرف النقيض لها، غير أن من تحمل مثل هذه البصمات أدرجت في خانة الشقيات من النساء، وبقيت الكثير منهن يعانين الأمرين بين منازعة جمالها، الذي طمس ولا يريد فهم الأسباب، وبين المجتمع الذي يحكم على الظاهر من الأشياء، وتبقى مطاردة من النظرات الحادة التي تلاحق الكثير منهن في كل الأماكن، ويبقى حظها قليلا في كل الحالات، بل أن الأمر ليس محسوبا فقط في الجرح الظاهري الذي تحمله، بل حتى في الأثر النفسي الذي يبقى حتى وإن تراجع هذا الجرح مع مر الوقت وأنطفأ فيكفيها لوعة مرور الآلة الحادة على نعومة وجهها.