-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صحفي "الشروق اليومي" يتقمص مهنّة خبّاز ويعيش مع الصائمين "وحمهم":

عقاقير .. روائح ومحسنات تجعل الجزائريين يتشاجرون على الخبز

الشروق أونلاين
  • 3736
  • 0
عقاقير .. روائح ومحسنات تجعل الجزائريين يتشاجرون على الخبز
الشروق

تتغير طباع الكثير من الجزائريين في شهر رمضان المعظّم، وتفتح شهيتهم للأكل على الآخر، لدرجة أنهم لا يفرقون بين ما يحتاجون لتناوله وقت الإفطار وما لم يكن ضمن قائمة مأكولاتهم طيلة باقي أيام السنة.

وفي السياق ذاته، يعمد بعض أصحاب المخابز إلى إدخال بعض العقاقير والمحسنات على الخبز، التي تبعث برائحتها الشهية إلى خارج محلاتهم، “الشروق اليومي” وحتى تقف على حقيقة الوحم الذي يصيب الصائمين خلال الشهر الفضيل، فضلّت تقمص دور الخبّاز لتكتشف العديد من المواقف المؤسفة التي لا يمكن إدراجها إلاّ في خانة المواقف الطريفة.

الساعة كانت تشير إلى الثانية بعد الظهر، ودرجة الحرارة خارج المخبزة المتواجدة بنهج ميهوب الطيب بمدينة قالمة، لم تقل عن 45 درجة مئوية في ذلك اليوم الذي قررنا فيه ارتداء اللباس الخاص بالخبّاز، وجسّ نبض العاملين على الدوام في هذه المهنة الشاقة، وطريقة تعاملهم مع الصائمين، في هذا الجو الرمضاني الساخن.

لم نتردد من الاقتراب من طاولات تحضير مختلف أصناف الخبز التي ستقدم للزبائن، للإطلاع على تلك الوصفات السحرية التي يقوم طاقم المخبزة بتحضيرها بكل عناية وبمقادير محددة، حتى لا يفقد أي صنف من الخبز لونه أو مذاقه المثير للشهية، وما هي إلاّ دقائق حتى بدأ الزبائن يتوافدون على المحل، فتركت طاولة تحضير الخبز واتجهت نحو الدرج المخصص لتلقي الطلبات، ومن الغرائب أن بعض الزبائن يخلطون كل أصناف الخبز، وبكميات معتبرة، على الرغم من قلة عدد أفراد عائلاتهم، مما يدخلهم في دائرة التبذير، بعد رمي الكميات الزائدة في القمامة، كما حدث مع توفيق الذي قصد المحل لاقتناء ثلاث خبزات، إلاّ أن ذلك تزامن مع إخراج بعض أصناف الخبز الساخنة والطازجة والتي ملأت رائحتها الشهية أرجاء المحل، فشرع في طلب كل أصناف الخبز، والمرطبات الممزوجة بالفانيليا والشكولاطة وغيرها، معترفا أن رائحة المحسنات المضافة تسيل اللعاب ولا تقاوم، خاصة من طرف الصائمين، مؤكدا أنه يعلم بأنه ليس بإمكان أفراد عائلته تناول كل تلك الكمية من الخبز، لكنه مضطر لأخذها حتى يشبع شهيته بالنظر إليها والاستمتاع بشمّ رائحتها الشهية، مما جعلني أجزم يقينا أن شهر رمضان هو فعلا شهر لوحم بعض الرجال الذين يهربون حتى من مقرات عملهم  ويقطعون مسافات طويلة للظفر بخبزهم المفضل ولو تطلب الأمر طوابير وشجار..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!