جواهر
رغم تطور المرأة ونصرة الإسلام لها

عقدة أبو البنات تأبى أن تنفك!

سمية سعادة
  • 7901
  • 7
ح.م

في هذا العصر الحديث الذي امتطت فيه المرأة الطائرة والصاروخ، وتوغلت في كل الميادين التي يهابها الرجال ويشقون بها، وأثبتت ذاتها وفرضت نفسها بالتفوق والتميز، إلا أن الكثير من الرجال مازالوا ينظرون إلى المرأة نظرة دونية، ويتوارون خجلا من ولادة الأنثى التي باتت تشكل لهم عقدة تخنقهم وتنزع منهم راحة البال.

 الحمل الثقيل

“لولا ذرة إيمان مازالت في قلبي لقتلت بناتي وقتلت نفسي وتخلصت من كلام الناس”هذا الكلام الذي نقلته لنا السيدة”نجود”عن زوجها كان الدافع الأساسي للخوض في هذا الموضوع، سيما وأن أسرة هذه السيدة تكاد تنزلق داخل فوهة بركان بسبب الزوج الذي لا يتوانى عن ضرب زوجته وحبسها مع بناتها في المستودع، وكسر أثاث البيت كلما ذكرّه أحدهم عن قصد أو عن غير قصد بأنه أب لست بنات يعتبرهن السبب المباشر في الاهانات التي لحقت به حتى صار يتوهم، حسب زوجته، أن الناس في الشارع، وفي السوق، وفي كل مكان يسخرون منه مع أنهم لا يعرفونه، وتتساءل  هذه السيدة إن كان زوجها مريض نفسيا لأن الحالة الهستيرية التي تصيبه كلما رأى بناته مجتمعات أمامه تجعلها تشك بأنه غير طبيعي لدرجة أنه يطلب منها إبعادهن عنه الأمر الذي سبب لهن اضطرابات نفسية وصرن يكرهن أنفسهن لأنهن إناث.

الفرصة الأخيرة

كانت هذه آخر فرصة لتبقى في بيت زوجها أو تودعه للأبد، هذا التهديد حملته السيدة رتبية في حقيبة أغراضها التي أعدتها ليوم للولادة، وبدل أن تتحمل ألما واحدا، تحملت ألمان، ألم المخاض، وألم الخوف من ولادة “القنبلة الخامسة” كما كان يطلق عليها زوجها، التي يكون مجيئها إلى الدنيا بمثابة ورقة طلاق، وهي في طريقها إلى المستشفى لم ينس زوج رتيبة من أن يذكّرها بخيارين لا ثالث لهما، إما الذكر أو الطلاق وكأن الأمر يحتاج إلى ضغطة زر منها فقط، وعندما حان موعد ولادتها نسيت ألام المخاض ولم تفكر إلا في كيفية إنجاب الذكر خاصة وأنها طلبت من الطبيبة التي تتابع عندها الحمل أن لا تخبرها بجنس المولود حتى لا تصدم، وكانت نظرات رتيبة إلى القابلات نظرات توسل ورجاء، وكأنها تستجدى منهن الذكر كما طلب زوجها الغاضب، ولكن الذي حدث أنها أنجبت أثنى خامسة، فبكت لم لو أنها لم تبك من قبل ورفضت أن تنظر إلى وجهها البريء، ووصل بها الأمر إلى أن تتوسل من القابلات أن يخبرن زوجها بأن الجنين ولد ميتا لتتنازل لاحقا عن رضيعتها لأي امرأة عاقر، وأمام استحالة هذا الحل، حملت رتيبة بناتها إلى بيت أهلها الذين تضايقوا من بقائهن وطلبوا منها أن تتنازل عنهن لأبيهن إذا أرادت أن يسمحوا لها بالبقاء عندهم، ولم تجد من حل للاحتفاظ ببناتها سوى العمل في مجال التنظيف لتقوم بعد فترة باستئجار بيت خاص.

نكرهه ونحقد عليه

وعن طريقة معاملة أحد الآباء الكارهين لولادة البنات، قالت رقية بشيء من الحسرة والحزن إن أباها يكرهها هي وأخواتها البنات الستة ويعاملهن بقسوة شديدة على عكس المعاملة التي يعامل بها إخوتها الذكور الذين تعودوا على معاملة خاصة من أبيها تجعلهم المدللين والمقربين منه، ولا يبدو أن مشكلة رقية وأخواتها تنتهي بزواجهن وهو عادة ما يخفف من الضغط النفسي لدى الآباء الذين تراودهم الوساوس بشأن انحراف بناتهن وخروجهن عن طوعهم، بل تأخذ القسوة أشكالا أخرى لدى هذا الأب الذي يمنع بناته المتزوجات من زيارة بيته إلا في المناسبات ويكون ذلك مشروطا بعدم اصطحاب أطفالهن لأنهم لا يحملون اسم العائلة، بينما يقوم بإذلال أخواتهن العازيات اللواتي حاصرتهن الجدران ونالت منهن قسوة قلبه حتى أصبحن يحقدن عليه ويكرهنه.

لو يعرفون فضلها

ربما لا تعني هذه الحالات شيئا أمام الجريمة التي ارتكبها أب في حق بناتهن الأربع اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 3 و12 سنة، والقاطنات بإحدى بلديات أم البواقي، حيث كان ينوي قبل نحو 4 سنوات أن يئدهن ولم يتواني عن حبسهن وتجويعهن وتعذيبهن، ليتدخل أقارب هذا الأب الذي تجرد من الإنسانية وأبلغوا الشرطة ليتم نقل البنات إلى المستشفى وهن في حالة سيئة، خاصة وأنهن تعرضن لأمراض جلدية خطيرة بسبب عدم السماح لهن بالاستحمام لمدة طويلة، ومثل هذا الأب ينبغي حجزه في مستشفى الأمراض العقلية لأن مثل هذه التصرفات لا تنجم إلا عن شخص فقد عقله وماتت مشاعره، بينما يحتاج الآباء الذين يمتعضون وتسوّد وجوههم لولادة أنثى أن يسمعوا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من ابتلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن كُنّ له ستراً من النار))، وقال أيضا: ((من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن وكساهن من جدته كن له حجاباً من النار)).

مقالات ذات صلة