الجزائر
وصفها بالممتازة على مستوى الرئيسين... وزير الخارجية:

علاقات الثقة لا تغطّي على مشاكل الجزائر مع فرنسا

محمد مسلم
  • 3491
  • 0
أرشيف
رمطان لعمامرة

تتجه العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى استعادة زخمها المفقود، وهو الاعتقاد الذي كشف عنه وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية في الخارج، رمطان لعمامرة، في حوار لوسائل إعلام فرنسية حكومية في العاصمة الأثيوبية، أديس أبابا.

وردا على أسئلة صحافي من “فرنسا 24” وصحافية من إذاعة فرنسا الدولية (آر أف إي)، قال لعمامرة إن “الرئيسين عبد المجيد تبون وإيمانويل ماكرون لديهما علاقات ممتازة على المستوى الشخصي”، وقدر بأن “الاتصالات بين الرئيسين أخوية وتتميز بالثقة، لكنها لا تكفي للتغطية على المشاكل الموجودة. نحن كما أعتقد في منحى تصاعدي، رغم المصاعب”.

وأضاف رئيس الدبلوماسية الجزائرية معلقا على العلاقات بين البلدين: “تاريخيا العلاقات الثنائية جيدة أحيانا وسيئة أخرى.. وقد تصل مستويات عالية إذا كانت في إطار الاحترام المتبادل وستنعكس إيجابا على صعيد الشراكة الثنائية”.

وأكد لعمامرة أن الجزائر لا تتسامح عندما يتعلق الأمر بكرامة أمتها وشعبها: “نحن حساسون جدا عندما يتعلق الأمر بأمن وكرامة مواطنينا في الأراضي الفرنسية، هناك مشاكل يمكن تجاوزها، لكن حين يتم المساس بذاكرة شعب وتاريخه، أو كرامة الشعب الجزائري أو مواطنيه المقيمين، أو عندما يسافرون إلى فرنسا فإن هذه المواضيع تشكل عرقلة في العلاقات الثنائية”، لكن هون في الأخير من الخلافات بين البلدين: “لنقل إننا في منحى تصاعدي ونتمنى أن نسير نحو الأفضل”.

واتهم فرنسا بالانتقائية في قضية التأشيرات التي تحكمها اتفاقيات ثنائية، وذلك ردا على سؤال حول عدم استقبال الجزائر لرعاياها المقيمين بطريقة غير شرعية على التراب الفرنسي، مؤكدا: “الجزائر لا تحمي الأشخاص الذين يخرقون القانون الفرنسي، مثلما لا تريد أن تحمي دولة أخرى الأشخاص الذين يخرقون القانون الجزائري”، في رسالة مشفرة إلى باريس.

وكانت العلاقات الجزائرية الفرنسية قد تعرضت لصدمة في نهاية سبتمبر المنصرم بسبب تصريحات غير مسؤولة للرئيس الفرنسي، أدت إلى استدعاء سفير الجزائر في باريس محمد داود عنتر، ولم تعد العلاقات إلى الاستقرار إلا بعد زيارة مفاجئة لوزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي، جون إيف لودريان، إلى الجزائر في بداية ديسمبر المنصرم.

وأضاف لعمامرة منتقدا باريس: “عندما نتحدث عن تنقل الأشخاص فهناك انتقائية من الطرف الفرنسي على هذا الصعيد. وأتمنى أن يطبق القانون في هذا السياق بعيدا عن الانتقائية. لأن هناك اتفاقيات بين البلدين يجب تطبيقها واحترامها”، وهو يشير هنا إلى اتفاقية 1968، التي تعطي للجزائريين حق التنقل إلى فرنسا من أجل العمل والدراسة.

ورفض لعمامرة ما جاء في الخطاب الأخير للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون عندما اعتذر لـ”الأقدام السوداء” وألمح إلى ضرورة اعتذار الجزائر عما حدث في الخامس من جويلية 1962 في وهران في مظاهرة لـ “الكولون”، ورد لعمامرة بشيء من النرفزة الهادئة “إذا فتحنا هذا الفصل من التاريخ، وبالأخص المجازر التي ارتكبتها فرنسا الاستعمارية في الجزائر، فإننا سنكون أمام حقائق نعرفها وأخرى نجهلها. لذا، يجب ترك التاريخ للمؤرخين”.

وبخصوص الوضع في مالي، قال لعمامرة إن الجزائر تتحمل مسؤوليتها في منطقة الساحل، لكنها تتحفظ على المشاركة في أي عمل عسكري في مالي. الجزائر لها تعاون عسكري مع دول منطقة الساحل، وهي تتحفظ أيضا على أي تواجد عسكري أجنبي في القارة الأفريقية.

ولم يستبعد رئيس الدبلوماسية الجزائرية عودة الطيران العسكري الفرنسي إلى التحليق فوق الأجواء الجزائرية، وقال: “من غير المستبعد الترخيص مجددا لتحليق الطائرات العسكرية الفرنسية المتوجهة لمنطقة الساحل، عبر المجال الجوي الجزائري”، علما أن المجال الجوي الجزائري كان قد أغلق أمام الطيران الحربي الفرنسي في أعقاب أزمة تصريحات ماكرون السالف ذكرها.

وأوضح لعمامرة أن “الإجراء كان تقنيا (فنيا) وليس له طابع الديمومة في ظل مرحلة تصاعدية تشهدها علاقات البلدين في الفترة الأخيرة”، كما لم يستبعد مشاركة الرئيس تبون في قمة الاتحادين الأوروبي والإفريقي المرتقبة في بروكسل يومي 17 و18 فبراير الجاري، تلبية لدعوة نظيره الفرنسي في المكالمة الهاتفية الأخيرة بينهما.

ولم يفوت لعمامرة الفرصة ليطالب الطرف الفرنسي بضرورة الإفراج عن الأرشيف الجزائري المهرب إلى فرنسا رفقة جماجم الشهداء المعروضة في متاحف فرنسية، معتبرا استمرار هذا الوضع بـ “غير الإنساني”.

مقالات ذات صلة