الجزائر
"الاتحاد العالمي" يدين تصريحاته بأثر رجعي

علماء الجزائر يتحركون مبكرا لاستخلاف الريسوني

عبد السلام سكية
  • 3985
  • 0
أرشيف

أكد رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عبد الرزاق قسوم، أن ما حققته الجزائر في قضية التصريحات العدائية للمغربي أحمد الريسوني، المستقيل من رئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، جاء “نتيجة للموقف الداعم للسلطات الجزائرية”، فيما أدان مجلس أمناء الاتحاد بأثر رجعي وضمني واضح التصريحات الخطيرة لرئيسه “المعزول” عمليا، بعد تطاوله على الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية.
وأوضح قسوم، خلال ندوة صحفية نشطها بمقر الجمعية، الاثنين، خصصها للحديث عن استقالة/إقالة المغربي أحمد الريسوني من رئاسة الهيئة العالمية المذكورة، أنه “ما كان للجمعية أن تحقق هذه النتائج لولا موقف السلطات الجزائرية التي دعمت موقف الجمعية في دفاعها عن مبدأ وطني شامل”.
وقال قسوم إن الجمعية التي أعلنت تعليق عضويتها في الاتحاد العالمي، عقب التصريحات العدائية للريسوني، ومطالبتها إما بالاعتذار أو الاستقالة أو الإقالة “عادت لتستأنف نشاطها بصفتها عضوا بكامل الصلاحيات في الاتحاد”.
وفي تعليقه على قرار استقالة الريسوني، أكد قسوم أن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين “تابعت هذه الفتنة وتداعياتها وكان بالإمكان أن تتغاضى عنها لو جاءت من مواطن بسيط، لكن ما آلمنا هو أنها صدرت عن عالم متخصص في المقاصد ونشأ في أحضان العمل الاسلامي وينتمي إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”.
وأضاف في هذا الصدد أن الريسوني “لم يكتف بالتخندق لأطروحة بلاده المغرب، لكنه تجرأ على التهجم على الجزائر، وهو بذلك خالف قوانين الاتحاد العالمي التي تنص على الوحدة وعدم التطبيع مع الكيان الصهيوني”.
من جهة أخرى، اعتبر رئيس الجمعية أن الحديث عن ترشيح اسم جزائري لرئاسة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين “سابق لأوانه”، موضحا أن الجزائر “ستشارك في تحديد مواصفات اختيار الرئيس القادم وستدعم أي عالم يتحلى بتلك المواصفات، سواء من الجزائر أو من دولة أخرى”.
كما دعا بالمناسبة الكفاءات والعلماء الجزائريين إلى “الانضمام بقوة إلى الاتحاد العالمي بهدف تدعيم صوت الجزائر في هذه الهيئة وتشكيل مركز قوة، على غرار الدول الأخرى”.
في سياق متصل، حمل بيان مجلس أمناء الاتحاد، الذي تدارس “استقالة” الريسوني من منصبه، إدانة واضحة للتصريحات “المتهورة والخطيرة” في حق الجزائر الذي “دعا للجهاد ضدها” و”الزحف نحو تندوف” علاوة على ضم “موريتانيا إلى المملكة”، حيث أكد أمناء الاتحاد التذكير بـ”احترامه الكامل لسيادة الدول ولحدودها وكل خصوصياتها، ورفضه الجازم للمساس بشيء من ذلك، وهذا ما نص عليه نظامه الأساسي”.
ويعني تأكيد الأمناء احترامهم الشديد لحدود الدول، رفضا صريحا لما تفوه به الريسوني، الذي كان حلمه الوهمي “تحقيق المغرب الكبير الذي يضم ولايات جزائرية وموريتانيا بالكامل والوصول إلى السنغال”.
وذكَر بيان مجلس الأمناء بالنظام الداخلي للاتحاد الذي ينص على “تقوية الروابط الأخوية بين أفراد المجتمع الإسلامي وتحقيق التعايش السلمي، ونبذ العنف أيا كان مصدره، ونشر ثقافة التسامح، ووجوب التزام كافة الأعضاء المنتسبين للاتحاد بهذه الأهداف كلها”، والأكيد أن تصريحات الريسوني لا تمت بصلة للأهداف الواردة في النظام الداخلي للاتحاد، بل كانت دعوة صريحة للاقتتال بين المسلمين.
وفي سياق إعادة “اللحمة” بين مكونات الاتحاد التي قطع أواصرها الريسوني بتصريحاته، ومن ذلك تجميد الأعضاء الجزائريين نشاطهم في الاتحاد احتجاجا على “فقيه العرش”، أعلن مجلس الأمناء عن “تشكيل لجنة للمصالحة وكلفها بالتواصل مع الأطراف المجتمعية والعلمائية المعنية بالتنسيق مع الأمانة العامة للاتحاد، برئاسة الدكتور التركي محمد غورماز، وعضوية الشيخ الموريتاني محمد الحسن الددو، والدكتور الليبي علي الصلابي، والشيخ الدكتور التونسي عبد المجيد النجار، والشيخ الدكتور سالم الشيخي وزير أوقاف ليبيا، والشيخ الدكتور اليمني فضل مراد، والشيخ الدكتور من موريتانيا محمد سالم دودو، والشيخ الدكتور الليبي نيس المبروك.
ومع “احتراق” ورقة الريسوني يتم التحضير حاليا لخليفته في منصب رئيس الاتحاد، والأكيد أن الأعضاء الجزائريين ستكون لهم كلمة مسموعة في تحديد الرئيس القادم بالتنسيق مع نظرائهم، خاصة أن المنصب أثبت أنه يثير حساسية كبيرة بالنظر إلى رمزية الهيئة العالمية ضمن أدوات القوة الناعمة في تشكيل الرأي العام العربي والإسلامي، ما يستوجب التحرك مراعاة لمصالح الجزائر العليا وسياستها الخارجية.

مقالات ذات صلة