في مؤتمر دولي احتضنته عمان بالأردن
علماء الفلك والشريعة يبحثون توحيد مواقيت الفجر والمغرب لصالح الحجاج والصائمين
نظم الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك في العاصمة الأردنية، عمان، بالتعاون مع الجامعة الإسلامية العالمية، والمركز الجغرافي للفلك، مؤتمرا صيغ عنوانه بـ”التقاويم بين الأصالة والمعاصرة”.
-
جلسات المؤتمر التي دامت 3 أيام متواصلة بمقر الجامعة الاسلامية الأردنية، عرفت دراسة فلكية أعدها عدد من علماء الشريعة والفلك، بإشراف دائرة قاضي القضاة، أبرزت المعيار الحقيقي لصلاة الفجر، كما تطرقت بحوث أخرى إلى وقت الصلاة في الأماكن التي تختفي فيها العلامات الفلكية، ومن ثم المشاكل التي يواجهها المسلمون في هذه المناطق، وعلى مدار ثلاثة أيام استمتع الحاضرون واستمعوا لأزيد من 50 بحثا عرف نقاشا علميا مثيرا للغاية، خاصة ما تعلق بوقتي صلاة الفجر والمغرب، باعتبارهما يرتبطان بصفة مباشرة مع عبادات الصلاة والصيام والحج (كوقفة عرفة) في وقت غروب الشمس، واختلف الباحثون حول تحديد الفجر الصادق من الفجر الكاذب، وكذا دقة التعريف حول المعرفة الحقيقية والعلمية والشرعية والفلكية لغروب الشمس، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: »وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل« فمن ذا الذي يستطيع أن يحدد دخول الليل؟ هل بمغيب الشمس أم يميل الجو إلى الظلمة؟ ولو صعد أحدهم إلى أعلى قمة في بلده ورأى الشمس قد غابت وغربت على عينه، هل يفطر إذا كان صائما؟ أم إنه يدرج مع عموم الناس فينتظر الآذان ليفطر؟ كل هذه المحاور اختلف الباحثون حولها، ولكل دليله ونظريته في ذلك، غير أن تعدد المفاهيم وكثرة الأدلة عزّز بعضها ببعض، وقوى روابطها، مما جعل رؤية الفلكيين لدقة دخول مواقيت الصلاة وبدء الصيام أقوى دليلا لأن يأخذ بها علماء الشريعة.
-
ما يمكن ملاحظته خلال أيام انعقاد المؤتمر، هو وجود تقارب بين وجهات النظر بين الفلكيين وعلماء الشريعة، بأراء متعددة مذيلة بأقوال المصطفى صلى الله عليه وسلم من السنة والشريعة، ومن القرآن ما ورد فيه من آيات بينات تخص موضوع المؤتمر، وما تواتر من أخبار الصحابة في هذا المجال، يذكر أن الجزائر مثلها السيد زروال زين الدين عن جمعية ابن الهيثم للفلك، والرابطة العلمية والتقنية لولاية غرداية والأستاذ لوط بوناطيرو، شاركوا كلهم في تقديم بحوث فلكية معتمدين على رؤى ونظريات دقيقة!
-
وعقب اختتام المؤتمر الفلكي صرح المدير العام للمركز الجغرافي، الدكتور عوني الحضارنة، للشروق بتحقيق أهداف هذا المؤتمر، المتضمنة تعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي بين علماء الفلك، وعلماء الشريعة، وبقى على الدول الاسلامية أن تأخذ بنتائج المؤتمر لحل مشكل دخول مواقيت الصلاة، وارتباطها مع العبادات الأخرى، والحساب الدقيق لبداية الشهور الهجرية.