-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

على رقبتنا…!

جمال لعلامي
  • 1506
  • 0
على رقبتنا…!
ح. م

كلما عاد رمضان، عادت الفتاوى المعلّبة والمهذبة، وارتدى هؤلاء وأولئك برانس “مفتي الديار”، ولم تعد الفتوى من صلاحيات واختصاص ووظائف الأئمة والعلماء والمشايخ في المساجد وغيرها من الهيئات المختصة، ولكن أصبحت الفتوى على لسان من لا فتوى لهم!

وزارة التجارة ومعها وزارة الفلاحة يُفتيان بأن رفع الأسعارحرام، لكن الأسعار ترتفع ولا تنزل، وإذا نزلت فببضعة سنتيمات، وبأسواق الرحمة فقط، ولذلك يُفتي بالمقابل التجارعديمو الذمةبأن رفعهم للأسعارحلالوأن العملية مرتبطة بما أحلّه الله من ربح وبحث عن الرزق!

مستوردو اللحومالجيفةمن وراء البحار والمحيطات، يفتون بأن لحمهم وشحمهم وعظمهمحلالوالذبائح منحورة على الطريقة الإسلامية، وبالتالي على المستهلكين الجزائريين عدم الشك والريبة ولا هم يحزنون، وعليهم بشرائها وأكلهاعلى رقبتهم“!

ناهبوقفة رمضانالمخصصة تحديدا للفقراء والمعوزين والمعذبين في الأرض، يفتون لأنفسهم بأن ما يحلبونه من هذه القففحلالوهو جزء مقتطع من خيرات الله على عباده المحظوظين في الأرض، ولذلك تعمّ السرقة ويتزاحم الأغنياء والموظفون وحتى الأميار في طابور القفة!

الطبقة السياسية تفتي لقيادييها ومناضليها بجواز الكذب والنصب في شهر التوبة والغفران، بإخراج فتوى تستند إلى أن السياسة هي فن الممكن والكذب، ولذلك يعمّالهفّفي رمضان ويخرج السياسيون والأحزاب للناس يكذبون ويحلفون ويغمزون ويهمزون!

آلاف الموظفين والعمال يفتون لأنفسهم بجوازسرقةالوقت في شهر الصيام والقيام، فتجدهم يحللون الهروب الباكر من الوقت الرسمي للعمل، حتى شاعت نظريةأنا صائم إذن أنا نائم، وسدّت بالتالي الشركات والإدارات العمومية أبوابها ونوافذها في وجه الباقي المتبقي من المواطنين!

سرّاق المارشياتيُقنعون أنفسهم في رمضان بفتوى إدخال أيديهم في جيوب المستضعفين الذين يُطاردون قوتهم في الأسواق والمحلات بجيوب مثقوبة، ولذلك تنتشر عمليات الخطف والنتف والاعتداءات والمطاردات في الشوارع التي لم تعد آمنة ومرعبة!

التجار.. السينمائيون، الفلاحون، السماسرة.. البزناسية.. الجميع يُفتي ويوزع الفتاوى على نفسه وغيره، حصريا في رمضان، والمصيبة أن لكلّ فتوىفتوى مضادة“.. ولكل مفت في شهر العبادة، مُفت معارض وخصم.. ولذلك اختلط الحابل بالنابل وراح المحرم مع المجرموالكلّ يُفتي على المقاس ويردّد: على رقبتنا

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سعيد مقدم

    صح رمضانك أستاذي العزيزي كل عام وأنت بخير........................لايزال قلمك جوهريا متمرسا ولازلنا نتتبع أثره نتلعم منه كل يوم................تقبل تحيات تلميذك.سعيد مقدم.

  • بدون اسم

    الصوم ركن من أركان الإسلام و لا يكتمل إلا بالعبادات فالعمل و الإخلاص فيه لا يقل عن العبادة .لكن للأسف تضيع مصالح الناس و يتعبون لتقصير المسؤولين في حقهم هتفت اليوم لأحد معارفي و إذا به متذمر لأن أخته المريضة و بعد تعافيها ،المفترض أنها تعود لاستئناف العمل بالمؤسسة التربوية التي عينت فيها وإذا بالمدير يمتنع عن تسهيل العملية و يخبرها بغياب كاتبه لتخرج المسكينة و تعود إلى مدينتها على بعد 50كلم و لا يكترث ,و اليوم كذلك نفس الشيء.حدث ذلك في مؤسسة تربوية"باعرير"بعين الملح بالمسيلةالخالية على عروشها.

  • hamid

    انها احدى نواتج التخلي عن مقياس العلوم الشرعية في المناهج الدراسية والذي يؤدي بالاكيد الى نقص ان لم نقل القضاء على الوازع الديني الذي كان يحول بكل تاكيد دون وقوع هاته الكوارث المذكورة في مقالكم في زمن الاباء والاجداد