العالم
رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي السابق جمعة عتيقة لـ"الشروق":

على مصر أن تتركنا وشأننا و”تجربتها” غير قابلة للاستنساخ في ليبيا

الشروق أونلاين
  • 4083
  • 8
الأرشيف
رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي السابق جمعة عتيقة

يشرح رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي السابق، جمعة عتيقة، في هذا الحوار مع “الشروق”، مسبّبات الأزمة الليبية، وفرص نجاح جولات الحوار، كما يتحدث بشكل صريح عن التدخّلات العربية في الشأن الليبي كما هو الحال مع قطر والإمارات العربية المتحدة، وكذا مع مصر التي تسعى دون هوادة إلى استنساخ تجربتها للانقلاب على الإخوان المسلمين، في ليبيا، في إشارة إلى دعم مصر لحفتر على حساب “فجر ليبيا”.

 

كيف تقيم حوار الجزائر؟ 

هذا اللقاء هو خطوة على طريق الحوار، نحن تعبنا من أجل الوصول إلى هذه المرحلة لاسيما وأن الجميع على قناعة أن الخروج من الأزمة الليبية صعب. 

ونحن لا نتوقع أن تحدث معجزات وتأتي حلول على طبق من ذهب. كل الفرقاء المشاركين في العملية السياسية أو المتصارعين أو المتقاتلين متيقنون أنه لم يعد هناك مجالٌ للخروج من الأزمة إلا عن طريق الحوار والتوافق، ولقاء الجزائر خطوة جيدة، والتوافق الذي نظمته الأمم المتحدة ونظمته الجزائر لا شك أنه مثمر، فقد جمع الكثير من الأطراف برغم الاختلافات السياسية، غير أنه لا توجد اختلافات بشأن أن الوقت قد حان لإنهاء هذه الوضعية المكلفة من خلال التوافق، ومن خلال خارطة الطريق ومن خلال برنامج محدد.  

وجودنا في الجزائر جاء بمعنى رمزي، لأن الجزائر لديها تجربة غنية في موضوع مهم نعيشه في ليبيا، وهو الإرهاب بكل أشكاله، فالجزائر عانت من هذه الظاهرة ولديها تجربتها، إضافة إلى العلاقة التي تجمع البلدين، فالشعب الليبي يكنّ احتراماً كبيراً للجزائر. 

بالنسبة للوضع في ليبيا لا يوجد غالبٌ ولا مغلوب، نحن هنا ضمن مسارات كبيرة في مسار الحوار نبحث عن حل لهذه المعضلات السياسية للخروج بتوافق، لأن مشكلة ليبيا لم تعد دستورية، بل تداخلت فيها العديد من العوامل الداخلية والخارجية التي أربكت المشهد، حيث أصبح الحلّ السياسي من خلال التوافق ضروري ويكون من خلال إقرار كل الأطراف التي ترغب في إقرار السيادة على كل التراب الليبي والتصدي لكل محاولات التدخل الأجنبي أو محاولة إسقاط ما تبقى من أركان الدولة. 

هناك بعض الملامح والمحاولات لتقسيم التراب الليبي، لكن الحمد لله أن هناك مبادرات طُرحت سواء في لقائنا هذا أو في لقاءات أخرى، الشيء الجيد فيها هو الاتفاق على الخطوط العريضة، فيجب أن نجتاز هذه المرحلة، هناك إرادة موجودة لدى جميع الأطراف بأنها لا تريد استمرار الوضع الحالي.

هناك بوادر لا يمكن أن أقدّم إجابات حاسمة عنها، فالحوار كأسلوب حضاري هو مسارٌ صعب بمعنى أنه يريد أن يوفق بين آراء كثيرة، غير أنه من ناحية هو سهل، لأنه لا يمكن الفرار منه.

 

ألم تساهم التركيبة القبلية في ليبيا في تفاقم الوضع؟

هذا صحيحٌ، فالتركيبة القبلية معروف أنها في حال غابت الدولة أو استقالت ستؤثر فينا، وهذا ما حصل عندنا، نحن لم تقم عندنا دولة، في النظام السابق لم تكن دولة ولا مؤسسات في ظل غياب المسار الديمقراطي، وبالتالي تصبح القبلية انتماءً ويطغى الانتماء الفردي على الانتماء الكلي للوطن وهذه إشكالية، والشخصية القبلية عادةً لها مواصفات منذ القدم، والذي يُذهِبها هو إنشاء دولة مدنية.

القبيلة معروفة بأنها تطغى عليها الحِمية والمغالبة، حتى إذا عدنا إلى تاريخنا العربي فحرب داحس والغبراء وغيرها من الحروب قامت بسبب القبيلة، فضلا عن كون النظام القبلي ينظر إلى المال العام على أنه غنيمة، لذلك يجب الذهاب إلى تأسيس قواعد الدولة الحديثة.

لكن يجب أن نقول أن في هذا الجوّ لا يمكن أن نعتبر أن الطبيعة الاجتماعية في لبيبا معقدة، العرف الاجتماعي مهمّ ويحل العديد من المشاكل، غير أنه لا يغني عن قيام الدولة الحديثة.

 

كيف يمكن معالجة مشاكل التدخل الأجنبي في الداخل الليبي؟

هي أحد التحديات الكبيرة التي تواجه ليبيا، وهو ما يعكر الجو الليبي. ليبيا أصبحت ساحة لصراعات لسنا طرفاً فيها بين دول الخليج؛ بين قطر والإمارات، الصراعات الدولية في بلادنا أربكت المشهد العام، حيث حدث نوعٌ من الاستقطاب الداخلي لعواصم في الخارج، لكن هناك إجماعاً داخلياً برفض التدخل الأجنبي، أضيف كذلك أنه مهما اختلفنا في ليبيا فإننا مع إقامة الدولة الحديثة؛ دولة السيادة ورفض تصدير المشاكل أو المخططات الخارجية إلينا، المؤسف وجود بعض أشخاص من المستفيدين والمتصارعين في السلطة لديهم القابلية للاستقطاب.

نحن نتمنى من الدول الإقليمية أن تساعدنا وتفتح المجال والطريق للحلول الداخلية وأن لا تنقل صراعاتها إلى ليبيا مثل ما حدث في مصر، نحن نحترم هذا البلد، لكن أن تستنسخ التجربة، فنحن نحترم خيارها الداخلي، لكن لا تفرضها علينا، فالمناخ ليس نفسه، عليهم أن يتركونا وشأننا.

 

رأستَ المؤتمر الوطني وتُتهمون بأنكم تساهلتم مع العناصر الإرهابية وفاقمتم انتشار السلاح؟

فوضى السلاح لا يتحملها فقط الليبيون، نحن دخلنا ليبيا وكانت على شاكلة من يدخل إلى مبنى منهار، المسؤولية في هذا يتحملها المجتمع الدولي، ففور سقوط النظام السابق كانت هنالك ترسانة أسلحة، وكان بإمكان المجتمع الدولي في البند السابع أن يستمرّ في مساعدة الدولة الليبية في جمع السلاح، وكانت أنذاك الظرف مهيئاً، لكنهم تخلوا فجأة عن ليبيا وهو ما يطرح علامة استفهام، وكان حريا أنّ أول دعم للحكومة بأن يساعدوا في جمع السلاح وتدميره.

مقالات ذات صلة