-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

علي نوري ترك أوغلو للعربي: “الجزائر… الوجه الحقيقي لنجاح الدراما التركية”

طارق معوش
  • 702
  • 0
علي نوري ترك أوغلو للعربي: “الجزائر… الوجه الحقيقي لنجاح الدراما التركية”

في الدراما التركية، حيث تتقاطع التجارب وتشتد المنافسة، يبرز اسم علي نوري توك أوغلو(Ali Nuri Türkoğlu) كأحد القامات الفنية التي رسّخت حضورها عبر مسيرة حافلة بالأعمال المتنوعة والاختيارات الدقيقة. ليس مجرد ممثل يمرّ عبر الأدوار، بل فنان يضيف لكل شخصية روحًا خاصة، مستندًا إلى خبرة تراكمت عبر سنوات من العمل الجاد والانخراط العميق في تفاصيل الأداء.

حجز تورك أوغلو مكانته من خلال مشاركته في أعمال بارزة شكّلت علامات فارقة في مسيرته، من بينها مسلسل (السلطان الفاتح)، الذي أعاد قراءة التاريخ بروح درامية، ومسلسل (حضرة مولانا)، الذي غاص في البعد الروحي والفلسفي، إضافة إلى حضوره المتميّز والناجح في مسلسل (قيامة أرطغرل)، إلى جانب العديد من الأعمال الدرامية والسنمائية الأخرى.

ويعكس هذا التنوّع في تجاربه قدرة لافتة على التنقّل بين أنماط درامية مختلفة، دون أن يفقد هويته الفنية أو بصمته الخاصة.

في هذا الحوار، نقترب أكثر من هذه التجربة الغنية، لنتحدث معه عن أبرز أعماله ومحطاته الفنية، ونتوقف عند سرّ النجاح الكبير الذي حققته الدراما التركية عالميًا، ونتطرق إلى زيارته إلى الجزائر وانطباعاته عنها، في حديث يجمع بين الفن والتجربة الإنسانية.

الجزائر… الوجه الحقيقي لنجاح الدراما التركية

الجمهور الجزائري فاجأني… والفن لا يعرف حدودًا

 

الشروق: بداية، نرحب بك في الجزائر… كيف تصف انطباعاتك الأولى عن هذه الزيارة؟
_ في الحقيقة، كنت متشوقًا للغاية لزيارة الجزائر، وقد فاقت هذه التجربة كل توقعاتي. منذ اللحظات الأولى، شعرت بدفء الاستقبال وصدق المشاعر، ولم يراودني إحساس الغربة إطلاقًا. على العكس تمامًا، لمست تقاربًا واضحًا على المستويين التاريخي والثقافي بين الشعبين، وهو ما منحني شعورًا بالراحة والانتماء، وكأنني بين أهلي.

الشروق: الجمهور الجزائري يتابع الدراما التركية بكثافة، كيف تقيّم هذا التفاعل؟
_هذا الأمر أسعدني كثيرًا، وربما فاجأني أيضًا. كنت أعلم أن الدراما التركية تحظى بمتابعة واسعة في العالم العربي، لكن حجم التفاعل والحب الذي لمسته هنا في الجزائر كان استثنائيًا بحق. شعرت بأن الجمهور لا يكتفي بالمشاهدة فقط، بل يعيش تفاصيل الأعمال ويتفاعل مع الشخصيات بصدق. وهذا بحد ذاته يعكس وعيًا فنيًا عاليًا، ويؤكد أن العمل الصادق قادر على تجاوز الحدود الجغرافية واللغوية ليصل مباشرة إلى قلوب الناس.

الشروق: برأيك، ما سرّ الانتشار الواسع للدراما التركية في العالم؟
_أعتقد أن هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة عمل متكامل يقوم على عدة عناصر. أولها الاهتمام الكبير بالتفاصيل، سواء على مستوى النص أم الإخراج أم الأداء التمثيلي. كما أن القصص التي نقدمها غالبًا ما تكون إنسانية وقريبة من واقع الناس، وهو ما يجعل الجمهور يجد نفسه فيها بسهولة.
إضافة إلى ذلك، هناك قواسم مشتركة تجمعنا مع الكثير من الشعوب، خاصة في العالم العربي، سواء من حيث القيم أم الخلفية الثقافية والتاريخية، وهذا يسهّل عملية التفاعل والتقبّل، اليوم لم تعد الدراما مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت جسرًا للتواصل الثقافي بين الشعوب، وأعتقد أن الدراما التركية نجحت إلى حدّ كبير في أداء هذا الدور.

الدبلجة العربية نجحت في نقل إحساس الممثل التركي إلى الجمهور

لا أؤمن بالبطولة الفارغة… بل بالشخصيات التي تبقى في الذاكرة

 

الشروق: هل كل ما نشاهده في الدراما التركية يمثل الواقع التركي أم إن الكثير من نسج خيال الكاتب؟

_ الأحداث التي نشاهدها في المسلسلات لا تعكس حياتنا اليومية بشكل كامل، فالكثير منها يعتمد على خيال الكاتب بهدف جذب الجمهور وإضافة عنصر التشويق والإثارة. نحن كممثلين أيضاً نُجسّد هذه القصص ضمن إطار درامي، لذلك لا يمكن اعتبار كل ما يُعرض صورة حقيقية عن المجتمع التركي.

وأضاف مبتسماً:
… اطمئنوا… المافيا ليست موجودة في الشوارع طوال الوقت، كما يظن البعض، مؤكداً أن ما يُقدَّم في الدراما هو «لغة فنية» موجودة في معظم أعمال العالم، وليس فقط في تركيا.

الشروق: وهل ترى أن دبلجة المسلسلات التركية إلى العربية أفقدت من روح أداء الممثلين؟

– عندما أسمع الصوت العربي بالدبلجة، أستطيع القول إن اللحن العربي مقارب لصوت الممثل الحقيقي. والأهم من هذا كله أن إحساس الممثل العربي بالدبلجة عال ويعجبني هذا الأمر.

الشروق: أفهم أنك تُفكر في تعلم اللغة العربية؟

_بالطبع أود ذلك، ويجب أن أمتلك وقتاً خاصاً لهذا. لكن عندما أحصل على فرصة للمشاركة في مسلسل عربي- على سبيل المثال- حينها سأعمل على تعلمها بشكل أسرع، لكوني تحت ضغط العمل. بإذن الله، سيأتي اليوم الذي أتحدث فيه اللغة العربية بطلاقة.

الشروق: ما الأساسيات التي تحرص عليها كي توافق على أداء شخصية ما؟

_ برأيي، الأهم السيناريو والرواية والممثلون والشخصيات وتسلسل الأحداث داخل المسلسل إن كان جيداً، وبعد ذلك فريق العمل كالمنتج والمخرج. فعندما يكون هذا كاملاً، فأنت تستطيع أن تبدأ بالموافقة، فعندما تكون الرواية سيئة، لن ينجح المسلسل، ولكن دائماً عندما يكون السيناريو جميلاً وفريق العمل جيداً، تستطيع النجاح بشكل واضح.

الشروق: طموحك التواجد في المسلسل بدور بطولة؟

_ كلا، لا أهتم لهذه المسألة بتاتاً، لأن الأهم بالنسبة إليّ هو وجودي في الدور الصحيح ومدى أهمية القصة، لأنني عندما أقدم دوراً بارزاً حينها سأترك بصمة واضحة، على العكس، عندما أقدم دور بطولة بشخصية بسيطة، وهذا بالنسبة إليّ أراه ازدحاماً لا معنى له.

 

لا أبحث عن الراحة في أدواري… بل عن الحقيقة حتى في أكثر الشخصيات قسوة

التمثيل ليس تجسيدًا فقط… بل غوص في أعماق شخصيات قد ترفضها إنسانيًا

الشروق: حدثنا عن أبرز الأعمال التي شكّلت محطة مهمة في مسيرتك الفنية؟

_ هناك العديد من الأعمال التي أعتز بها، لكن تبقى بعض التجارب أقرب إلى قلبي لما حملته من تحديات ومسؤولية. من بينها مشاركتي في مسلسل عاصمة عبد الحميد، حيث قدمنا رؤية درامية مختلفة لشخصية تاريخية مؤثرة. جسّدت فيه دور “إيمانويل كاراسو”، وهي شخصية معقّدة ومثيرة للجدل، وكان الاقتراب منها يتطلب بحثًا عميقًا وفهمًا دقيقًا لخلفياتها السياسية والتاريخية. لم يكن الدور سهلًا، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرتي على الموازنة بين البعد الإنساني والطرح الدرامي.

الشروق: رغم الطبيعة السلبية للشخصية، حظيت بتعاطف الجمهور… كيف تفسر ذلك؟
_هذا الأمر أسعدني كثيرًا، لأنه يعكس تطور ووعي الجمهور، اليوم لم يعد المشاهد ينظر إلى الشخصية بشكل سطحي، بل يحاول فهم دوافعها وتعقيداتها. عندما يكون الأداء صادقًا ومبنيًا على تفاصيل حقيقية، فإن المتلقي يتفاعل مع العمل ككل، وليس فقط مع تصنيف الشخصية إلى “جيدة” أو “شريرة”. أعتقد أن نجاح أي ممثل يكمن في قدرته على إقناع الجمهور بإنسانية الشخصية، حتى وإن كانت مثيرة للجدل أو تحمل أبعادًا سلبية.

الشروق: ما الدور الذي شكّل التحدي الأكبر في مسيرتك الفنية؟

_أرى أن دوري في مسلسل السلطان الفاتح كان من أكثر الأدوار تحديًا في مسيرتي، حيث جسّدت شخصية “الأمير أورهان”، وهي شخصية تحمل أبعادًا نفسية ودرامية معقّدة. الصعوبة لم تكن فقط في الأداء، بل في التعايش مع صراع داخلي عميق تعيشه الشخصية، خاصة أنها ترتبط بموضوع حساس كالصراع على السلطة والخيانة، من الناحية الإنسانية، كان من الصعب تقبّل هذه الأبعاد، لكن كممثل، كان عليّ أن أتعامل معها بصدق وجرأة، لأن الفن الحقيقي لا يخاف من الاقتراب من المناطق الرمادية.

الشروق: وهل تعتقد أن الدراما التركية نجحت في تقديم التاريخ بشكل مختلف؟
_إلى حدّ كبير، نعم. هناك توجه واضح نحو تقديم التاريخ ليس فقط كأحداث جامدة، بل كقصص إنسانية نابضة بالحياة. الدراما التركية تحاول أن تعيد قراءة الشخصيات التاريخية من زوايا متعددة، مع التركيز على مشاعرها وصراعاتها الداخلية، وهذا ما يجعلها أقرب إلى الجمهور المعاصر. بالطبع، يبقى العمل الدرامي رؤية فنية قد تحتمل التأويل، لكنه في الوقت نفسه يفتح بابًا مهمًا للنقاش ويشجّع على إعادة اكتشاف التاريخ. أعتقد أن هذه الجرأة في الطرح هي أحد أسباب نجاح وانتشار هذه الأعمال عالميًا.

اكتشفت في الجزائر شعبًا يشبهنا… والفن يجب أن ينتصر للإنسان

أطمح إلى عمل جزائري تركي… والفن الحقيقي لا يتجاهل فلسطين

 الشروق: ماذا كنت تعرف عن الجزائر قبل زيارتك؟ وهل تغيّرت هذه الصورة بعد وصولك؟
_ بصراحة، لم تكن لدي معرفة عميقة بالجزائر قبل هذه الزيارة، سوى ما يصلنا من انطباعات عامة عن تاريخها ونضالها وثقافتها الغنية. لكن ما عشته هنا كان مختلفًا تمامًا عن أي تصوّر مسبق. اكتشفت بلدًا نابضًا بالحياة، يحمل في تفاصيله مزيجًا فريدًا من الأصالة والحداثة، وشعبًا يتمتع بوعي ثقافي وذائقة فنية لافتة. أكثر ما أثّر فيّ هو الإحساس القوي بالانتماء الذي شعرت به منذ اللحظة الأولى، وكأن هناك رابطًا غير مرئي يجمعنا. هذه الزيارة لم تغيّر فقط صورتي عن الجزائر، بل فتحت لدي رغبة حقيقية في التعرّف عليها بشكل أعمق، سواء من خلال الفن أم من خلال زيارات قادمة.

الشروق: هل يمكن أن نراك في عمل جزائري أو عربي قريبًا؟

_ هذا احتمال وارد جدًا، بل ويمكنني القول إنه أصبح هدفًا أطمح إليه. هناك بالفعل نقاشات أولية حول مشروع سينمائي مشترك بين تركيا والجزائر، وهو فيلم عائلي يحمل طابعًا إنسانيًا ويعتمد على قصة قريبة من الناس. أؤمن بأن مثل هذه الأعمال المشتركة لا تقتصر أهميتها على الجانب الفني فقط، بل تلعب دورًا كبيرًا في تعزيز التقارب الثقافي بين الشعوب. السينما، في رأيي، لغة عالمية قادرة على كسر الحواجز، والتجربة الجزائرية في هذا المجال تستحق أن تُرى بشكل أوسع، لما تحمله من صدق وجرأة وعمق إنساني.

الشروق: لاحظنا عبر تصريحاتك الإعلامية تفاعلك مع القضية الفلسطينية… كيف تعبّر عن هذا الموقف؟

_ ما يحدث في فلسطين يتجاوز كونه قضية سياسية، هو في جوهره قضية إنسانية تمسّ الضمير العالمي. من الصعب على أي إنسان أن يبقى محايدًا أمام معاناة بهذا الحجم. أنا أعبّر عن موقفي من منطلق إنساني بحت، وأؤمن بأن للفن دورًا مهمًا في نقل هذه المعاناة وتسليط الضوء عليها. قد لا يغيّر الفن الواقع بشكل مباشر، لكنه يملك القدرة على التأثير في الوعي، وهذا بحد ذاته خطوة مهمة.

الشروق: في الختام، ما الرسالة التي تود توجيهها إلى الجمهور الجزائري؟
_ أقول للجمهور في الجزائر بكل صدق: شكرًا على هذا الحب الكبير الذي لمسته في كل مكان. لقد شعرت بأنني بين أهلي، وهذا أمر لن أنساه. أتمنى أن أعود قريبًا، ليس فقط كزائر، بل أيضًا من خلال أعمال فنية تليق بذوقكم الراقي وتعكس هذا التواصل الجميل بيننا. الجمهور الجزائري جمهور واعٍ ومثقف، وهذا يضع علينا كفنانين مسؤولية أكبر لتقديم أعمال ترتقي إلى هذا المستوى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!