عمر الحكومة سيكون قصيرا ومهمة وزرائها تصريف الأعمال فقط
اعتبر رئيس حركة مجتمع السلم سابقا أبو جرة سلطاني، الحكومة الجديدة، مخيبة للآمال، ذلك أن الوضع القائم لا يمكن معالجته بحكومة تكنوقراطية وإنما كان يفترض اللجوء إلى حكومة وفاق وطني قبل تعديل الدستور، معتبرا أن الوضع في الجزائر متأزم سياسيا وله تداعيات على الجبهة الاجتماعية والبعد الاقتصادي تتطلب حلا سياسيا.
وأوضح أبو جرة أمس، في اتصال لـ”الشروق” أن تعديل الدستور لا يمكن أن يكون بصناعة تقنية، وإنما بأيدي السياسيين، معتبرا خلو الحكومة من الألوان السياسية والمحاصصة الحزبية وذوي الخبرة في إدارة القطاعات المتوترة يجعل عمرها قصيرا ويفرض على وزرائها شكل تصريف الأعمال، كما أن خلوها من اللون الإسلامي يجعلها منقوصة الدعم السياسي لدى شرائح واسعة في المجتمع، يضاف إلى ذلك اتساع قاعدة المعارضة ومحاولة هيكلتها أمام تضييق رواق السلطة وانسداد قنوات الحوار الجاد فيما هو مطروح بعنوان الانتقال الديمقراطي السلمي.
ويعتقد المتحدث أن الحكومة التي كانت مرتقبة هي حكومة توافق وطني تسير أولويات المرحلة وتقدم تصورا لشكل الدستور المقبل، غير أن النظام تبنى خارطة طريق اعتمدت نهج “الكوطة” المرفوض من قبل المعارضة الراغبة في أن يتم إشراكها في صناعة المشهد السياسي المستقبلي ووضع الأولويات، وأشار أن الجزائر تحتاج إلى عهدة انتقالية مداها من ثلاث إلى خمس سنوات “ومادام ذلك لم يحدث، فإن السلطة مطالبة بأن تدير التوترات الحالية بغير سند شعبي تقترب نسبته من 50 في المائة حسب الإعلان الرسمي عن النتائج و80 في المائة حسب تقييم المعارضة”.
وردا على سؤال “الشروق” حول آفاق تشكيلات المعارضة المتكتلة، قال أن أخطاء السلطة والتضييق سيوحد صفوف هذه التكتلات ويدفعها إلى تغيير أولوياتها لتحقيق هدف واحد هو الحريات، “وعندئذ سوف تجد السلطة نفسها مجبرة على مد يدها للمعارضة وفق شروط توافقية يكون عنوانها الكبير “فتح النقاش الواسع واللامشروط حول مشروع وثيقة تعديل الدستور”، والسبب هو فقدان الثقة في السلطة بعد مشاورات 2011 التي جرت بين أحزاب وشخصيات وحساسيات وطنية ومجتمع مدني، ثم لم تمكن هذه الأطراف من خلاصة المشاورات التي أجرتها معها، قبل الذهاب إلى طرح ثلاث حزمات من القوانين ثبت أنه تم تمريرها بطرق حزبية ضيقة.
وأشار أبو جر،ة أنه ومن بين النتائج التي أفرزتها هذه المشاورات تضييق الخناق على حزبي الأغلبية اللذين لم يحظيا بقبول الحقائب الاستوزارية في تشكيلة الحكومة الجديدة، بالإضافة إلى أن الأغلبية في البرلمان وفي سائر المجالس المنتخبة أصبحت لا قيمة لها، معتبرا أن النتائج الانتخابية المعلن عنها على كل المستويات ليست حقيقية، ولا تخول لأصحابها الحديث عن حقهم في رئاسة الجهاز التنفيذي، ولا في الحقائب السيادية، ولا حتى في أغلبية مريحة داخل البرلمان نفسه، وهي أمور كلها تصب في خدمة المعارضة التي تجد نفسها في رواق مريح.