عمر باتيستوتا .. حتى ميسي لن ينساه
أخيرا عزف الأرجنتينيون سمفونية التفوق في نصف نهائي كوبا أمريكا، عبر سداسية أكدت بأن بلاد التانغو هي الأقوى هجوميا في عالم كرة القدم، وسيكون من الصعب إيقاف آلة الأرجنتين ولاعبيهم الكبار في السنوات القادمة، وإذا كانت الأرجنتين قد قامت بفسحة كروية أمام منتخب باراغواي صبيحة الأربعاء بالتوقيت الجزائري، فإن في الذاكرة نجم من عالم آخر، لعب مع فيورونتينا ورافق مارادونا وأيضا ميسي وهو النجم الكبير عمر باتيستوتا.
اسمه يؤكد بأن أصوله عربية من الشام، فقد ولد في الفاتح من فيفري عام 1969 ..ومن بوكا جونيور طار في سن الـ 21 إلى إيطاليا واختار اللعب لفيورنتينا النادي الذي لعب له البرازيلي الأسطورة سقراطس وساهم في صعوده للدرجة الأولى، ولكن سنوات سقراطس لم تكن بنفس التألق الذي بلغه باتيستوتا، إلى درجة أن مدينة فلورنسا أقامت له تمثالا كبيرا، فلعب لها 333 مباراة وسجل لها 207 هدف، إلى غاية أن قرر مغادرتها عام 2000 وهو في ربيعه الواحد والثلاثين، فخطفته روما ثم الأنتير وأنهى حياته كلاعب في مهمة جمع المال في نادي العربي القطري، ليغادر الملاعب في السادسة والثلاثين، وحرقة تعتصره بسبب شح الألقاب سواء مع الأندية أو مع المنتخب الأرجنتيني الذي لعب فيه مع جيلين مختلفين من مارادونا إلى ميسي بمجموع 78 مباراة ورقم 56 هدفا.
وإذا كان حلم ليونيل ميسي القريب، هو الفوز بكوبا أمريكا الحالية على حساب الشيلي فإن باتيستوتا فاز باللقب مرتين عامي 1991 و1993، وتبقى فرحته الكبرى التتويج مع روما في أول موسم معها بلقب الدوري في ربيع 2001، ولم ينعم مع فيورونتينا برغم السنوات العشر التي لعب فيها سوى بلقب الكأس في عام 1996، وكانت أهداف باتيستوتا تتحصل في كل أسبوع على لقب الأجمل والأروع، ويوجد إجماع على أن باتيستوتا لو لعب لريال مدريد أو برشلونة أو الميلان وكان في زمنه الفريق المرعب، لكان واحد من أحسن اللاعبين الذين أنجبتهم الكرة العالمية، ولكنه فضل أن يبقى وفيا للفريق البنفسجي، وكانت فلورانسا أيضا وفية له فجاءت قصة رومانسية رائعة بين لاعب كبير جدا وفريق عادي جدا، فنال احترام الجميع بالرغم من أنه بعد الثلاثين جرب أندية أخرى منحته إحداها وهي روما لقب الدوري، ولعب حينها لأول مرة منافسة رابطة أبطال أوربا ولكن من دون تألق منه ومن ناديه الإيطالي.
تزدحم حاليا الكرة الأرجنتينية بمهاجمين من طينة ميسى ورفاقه، عزفوا سداسية أمام منتخب باراغواي الذي عجز أمامه البرازيليون، وكلهم يلعبون بنكهة التسجيل بالطرق الفنية التي بدأها ذات مواسم كروية جميلة النجم عمر غابريال باتيستوتا وهو لاعب منقوش في الذاكرة ولا يمكن أن ينساه عالم كرة القدم.