عمر بوساحة لـ “الشروق”: أقول لمن يتهمنا بالإلحاد.. لماذا لا نحاسبكم بالتطرف؟
قال رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية عمر بوساحة إنّ الجزائريين يعرفون الفلسفة ويعون قيمتها في الحياة رغم التغييب الحاصل لها ولكتابها داخل المدرسة الجزائرية على غرار محمد أركون، ولكن أكدّ في حواره مع “الشروق” حول ما يتصل بالدين أنّه يقدم بشكل تقليدي على طريقة الأئمة الذين يقدمون صلاة الجمعة. وانتقد البعض الذين يكفرون الفلاسفة بقوله: ” الفلسفة جوهرها الحرية ولماذا لا نحاسبكم بالتطرف والانغلاق”.
كيف ترى واقع الفلسفة على مستوى التعامل في الحياة اليومية داخل مجتمعنا وفي الجامعة أو المدرسة الجزائرية؟
حتى نكون واضحين ومن دون مغالاة للواقع أنّ واقع الفلسفة معروف لدى الجميع من المواطن البسيط إلى المثقف، كما لا أقول مزر أو غائب، ولكن يحتاج بالفعل إلى إعادة النظر والتحليل والمراجعة بصورة جذرية في مجال الفلسفة وفي علاقتها بالمجتمع والمدرسة أو الجامعة لأنّ الفلسفة بهذا الشكل ونحن المختصين نعرف والجميع يعرف، كيف تجاوب الحضور في ندوة ما الفائدة من الفلسفة؟ لكونه الجمهور الجزائري يعرف أهميتها وماهيتها وقيمتها في المجتمع.. وأن تكون الفلسفة بهذه الوضعية علينا الانتباه إلى هذا الأمر وأن نعيد النظر سواء في البرنامج أو التدريس أو في انتشارها، فمثلا الفلسفة تدرس في الطور الثانوي فقط، ويفترض أنّها تبدأ من المتوسط، فلماذا أستاذ الفلسفة لا يدّرس مواد قريبة إليه في الطور الابتدائي، مثلا يدرس الأخلاق والتربية الإسلامية كذلك، ولا يقدم الدين إلا بشكل إنساني إلا من خلال القراءة الفلسفية، ونخطئ أن نقدم الدين بطريقة تقليدية بطريقة الأئمة الذين يقدمون لنا صلاة الجمعة في الجزائر، وعلينا إعادة النظر في هذا الأمر.
في اعتقادك من سيقوم بهذه العملية المتعلقة تقديم الدين بقراءة فلسفية؟
في تصوري أعتقد أنّ المشتغل في حقل الفلسفة أو الفيلسوف هو من يقوم بهذه العملية وتقديم قراءة نقدية ليس للنص الديني فقط بل للفقه المنتشر وللشريعة الموجودة وللفكر الديني الموجود من أجل إعادة إحياء فكرة دينية تتفق مع العصر، ونحن في بلادنا نغير كثيرا محمد أركون، فهذه الشخصية تعد من أول دارس التراث العربي والفكر الديني على المستوى العربي والإسلامي وهو مغيّب تمام ولم نأخذ منه نصوصا لتدرج في برامج المدرس حتى يدرسها التلاميذ والطلبة، فكتب محمد أركون تدرس في الجامعة ولكن في المدرسة والثانوية غائبة، ولماذا نهمل عبد الله شري الذي قدم فكرا رائعا تقدميّا وجادا وفكره يصلح للتنمية البشرية أو مختلف أنواع التنمية الأخرى.
من وراء تراجع أو تغييب الفلسفة في المدرسة والمجتمع الجزائري؟
هناك شبه إهمال لهؤلاء وللفلسفة، ولا اتهم هنا السلطة السياسية بهذا الإهمال أو شبه التغييب الفلسفة والمفكرين، ولكن هناك شبه إهمال مجتمعي لجانب الفلسفة كعلم وكمجال معرفي ولدورها وعدم معرفة ماهية هذا الدور، ولو عرفنا دور ووظيفة الفلسفة في حضارة الشعوب الأخرى لانتبهنا أننا نضيع مشربا كبيرا ونوعا معرفيا مهما يصب في خدمة المجتمع ويخدم كافة القطاعات في بلادنا.
يربط البعض الفلسفة بالإلحاد والكفر على خلفية ما حدث مؤخرا على موقع التواصل لبعض الفلاسفة الجزائريين (الشباب) الذين اتهموا بالإلحاد ما ردّك؟
الفلسفة جوهرها الحرية وأنا لا أتدخل في أمر ما تعتقد وهذا موجود في النص الديني، وأقول لهؤلاء أنتم تحاسبوننا بالإلحاد وأنا أردّ عليكم لماذا لا نحاسبكم بالانغلاق والفكر الديني المتطرف ..؟ نسعى لترسيخ حرية الاعتقاد في الجزائر، الله يحاسب عبده يوم الحساب بصورة فردية وليس جماعة.. لأنّ الدين خاص والحياة العامة تشملنا جميعا، لذلك لا دخل لنا في الاعتقاد الديني ولذلك نحن نعمل على تحرير العقل والوعي الإنساني وأمّا المسألة الدينية فهي تخص أصحابها.
كلمة أخيرة توجهها بخصوص الفلسفة وماذا ينبغي على المجتمع والسلطة تجاهها؟
اهتموا بالفلسفة، ففيها فائدة كبيرة، المجتمعات العالمية تقدمت بالفلسفة وبالفكر النقدي والفكر الحر والذي لا يهيمن لأنّ الفلسفة تحارب الهيمنة والظلم.