العالم
الصحفي الاستقصائي الفلسطيني محمد عثمان لـ"الشروق":

عملاء الاحتلال بدون حاضنة شعبية ومصيرهم إما القتل أو السجن

عبد السلام سكية
  • 355
  • 0
ح.م
الصحفي الاستقصائي الفلسطيني محمد عثمان

رغم الفظائع التي ارتكبها الاحتلال منذ السابع أكتوبر في حق المدنيين بغزة، فضل بعض أهلها الانخراط في كيانات مسلحة، تعمل تحت إمرة الاحتلال في سلوك شاذ ونادر.
الصحفي الاستقصائي الفلسطيني وابن مدينة غزة محمد عثمان، يتحدث في هذا الحوار مع “الشروق” عن خلفيات تشكيل هذه المليشيات وطريقة عملها، والجهات التي تدعمها.

كيف تشكلت الميليشيات المرتبطة مع الاحتلال؟
في بداية الحرب، الاحتلال كان يبحث عن جسم شكله في قطاع غزة يمسك أمور الأمن، بمعنى أمني إسرائيلي، يعني “خلينا نقول الأمن الإسرائيلي كما يريده”. فبحث على موضوع العشائر، والعشائر الفلسطينية رفضت رفضًا قاطعًا.
لكن الاحتلال، في بداية الحرب، كان يراقب مجموعات وأفراد، ومجموعات بالأول كانوا أفرادا، بعدين صاروا مجموعات صغيرة، جزء منها من بعض العائلات، “بيعملوا عمليات قطع طرق، وحتى كانوا يدخلوا في الأماكن التي يتم فيها عمليات المقاومة ويسرقون من البيوت هناك، وتحت تغطية الطيران الإسرائيلي، وهو عارف أنهم يسرقون”.
شيئًا فشيئًا، في أعلى مستوى بقطاع غزة، كانت أول ميليشيا أسسها ياسر أبو شباب في جنوب قطاع غزة، وكانت هي الأم للمليشيات السابقة، حتى إن الميليشيات كلها، وحتى قادة الميليشيات الثانية، كانوا موجودين في هذه الميليشيا، وكانوا نازحين في مدينة رفح، وتشكلت، ومن ثم تشكلت كل الميليشيات.
طبعًا، في البداية كانت كقطاع طرق، ومن ثم دعمهم الاحتلال، وتواجدوا في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ودعمهم بالسلاح، وإلى آخره، وحتى دعمهم بالطيران الإسرائيلي. يعني الآن كل عملية قتل، وكل عملية غادرة، يتم تغطيتها من الطيران الإسرائيلي. هذا السؤال الأول.
طبعًا، تاريخ تشكل هذه المجموعة، أو المجموعة الأولى التي نواة كل المجموعات، أو المجموعة الأولى لبقية المجموعات، كان تقريبًا في نهاية نوفمبر 2024.

هل من ارتباطات لهذه الميليشيات مع جهات خارج دائرة الاحتلال؟
نعم، لها ارتباطات. يعني أنا، على سبيل المثال، فيما يتعلق بدول خارجية، رصدت سيارات ونشرت عنها قبل سنة، يمكن رقم السيارة الشارقة، وكيف وصلت للمكان هذا، العلم عند الله. وفي شخصيات فلسطينية، طبعًا أتحفظ على نشرها حاليًا، دعمت من السلطة ومن فتح، لكن أتحفظ على نشر الأمر لحين وقته. فبالتالي، كان هنالك أشخاص محليون فلسطينيون، ودول مثل الإمارات، وشاهدنا رقم سيارة الشارقة، وكان يسوقها أشخاص من الميليشيا، ميليشيا ياسر أبو شباب، وكانت معروفة آنذاك.

ما هي الخلفيات الاجتماعية والدينية والمعرفية لهذه المليشيا؟
هم فلسطينيون، كانوا موجودين بيننا، من عائلات مختلفة، الجزء الكبير خريجو سجون، وتجار مخدرات، ولصوص، وإلى آخره. الغالبية العظمى طبعًا، وحتى أصحاب الخلفيات من “داعش”، هم أيضًا، “خليني أقول، لم يكونوا أسوياء أخلاقيًا أيضًا”. وبالتالي، طبعًا، اثنان أو ثلاثة هم الذين أعرفهم من “داعش”، فحتى أنهم غير أسوياء أخلاقيًا أيضًا.
معرفيًا، الغالبية العظمى هم من أصحاب التعليم المنخفض جدًا، وجزء منهم لا يعرفون القراءة والكتابة. ودينيًا، هم مسلمون أصلًا، يعني بالتوارث، وعددهم قليل طبعًا.

كيف تنظر المكونات المجتمعية في غزة؟ بمعنى أدق، هل لهم حاضنة شعبية حتى من مقربي عائلاتهم وعشيرتهم؟
الآن هم لهم أشخاص من العشيرة، من العائلة، من الأصدقاء، لكن كم هؤلاء الأشخاص؟ هم فقط بالمئات، بمعنى من أصل 2 مليون ونصف مليون شخص في غزة، انضم منهم مئات فقط للميليشيات. وبالتالي فهم ليست لهم حاضنة شعبية، وهم مرفوضون من العائلات والعشائر والقبائل والأصدقاء، وكل المكونات الفلسطينية.

ما هو الدور الذي لعبته منذ تشكيلها وحتى الآن؟
قبل وقف إطلاق النار، كانوا يقومون بسرقة المساعدات وقطع الطرق ونهب الممتلكات، حاليًا يقومون بتنفيذ بعض المهام القذرة، مثل اغتيال بعض الشخصيات، واختطاف مواطنين، وإلى آخره، والدخول لمناطق لنصب فخ للاحتلال للمقاومين، حتى يأتوا عندهم، والاحتلال يشاهدهم عبر تغطية الطيران ويقصف، وهذا حصل عدة مرات.

كيف تتعامل معهم المقاومة بما يشكلونه من خطورة؟
كانوا يدخلون في بعض المناطق ويعملون فخًا للمقاومين حتى يأتي طيران الاحتلال ويقصف. مؤخرًا فهمت المقاومة هذه المعادلة، وحصل أكثر من كمين من قبل المقاومة ضدهم، طبعًا في المناطق البعيدة عن الاحتلال، أو الأطراف، مناطق تواجد الاحتلال، وبالتالي حتى لا يصير، بين قوسين، خرق للهدنة، كما يحدث يوميًا من الاحتلال الإسرائيلي، يتم الابتعاد عن هذه المناطق، وانتظار الجواسيس أو العملاء أو الميليشيات للاقتراب منها وعدم الظهور مباشرة.
شرق مدينة رفح، قبل أيام، قُتل عميل كي لا يظهر للطيران الإسرائيلي، وبالتالي المقاومة الفلسطينية تتعامل بحذر مع الميليشيات.

كيف تتصور نهاية هذه الميليشيات؟ القضاء عليها، الاستسلام، الفرار لدولة الاحتلال؟
في عام 1936 انطلقت الثورة الفلسطينية الكبرى التي استمرت على مدار ثلاث سنوات حتى 1939. آنذاك الاحتلال البريطاني أسس ميليشيات اسمها فصائل السلام، والأهالي أطلقوا عليهم ميليشيات الجحش لتدمير معنوياتهم. مع نهاية الثورة، طبعًا جزء من الأفراد تم قتلهم آنذاك، وبقي أفراد أو قيادات العائلات، وبعد ثلاث أو أربع سنوات، يعني قرأت في هذا الموضوع، عام 1942 و1943، قُتلت قيادات منهم.
وبالتالي كانت نهايتهم مباشرة بعد انتهاء ثورة 1936 من قبل الاحتلال البريطاني. وبالتالي هذا من جانب الاحتلال، حيث يحل هذه الميليشيات، والأهالي يلاحقونهم فيما بعد ويقتلون أفرادها.
وعلى سبيل المثال، ميليشيا لحد أو جيش لحد انتهى في عام 2000 في جنوب لبنان مع الانسحاب الإسرائيلي. مصير هؤلاء كان كالتالي: جزء منهم هرب إلى الداخل الفلسطيني المحتل، وجزء منهم بقي في لبنان وسلم نفسه، والجزء الثالث كانوا أشخاصًا هربوا ثم عادوا إلى لبنان وسلموا أنفسهم، والبعض أخذ إعفاء وتم العفو عنه.
وبالتالي هذا مصيرهم: إما القتل، أو السجن، أو العفو إذا لم تكن عليهم أي جرائم قتل، وبالنتيجة هذه الميليشيات تنتهي تمامًا.

مقالات ذات صلة