عمود السحاب على غزة ثانية
يعرف الناس في العراق وفلسطين انه كلما كانت تلتقي قناة الجزيرة مع أحد القادة السريين المقاتلين في العراق او الضفة الغربية او قطاع غزة، كان ذلك إيذانا باغتيالهم.. ويعرف الناس ايضا انه كلما أقام شيخ قطر علاقة بدولة عربية او جهة مقاومة يكون ذلك الخطوة الأولى لتدمير هذه البلد، ذلك ما حصل بالضبط مع صدام حسين ومع القذافي ومع بشار الأسد، وهذا ما صرح بها لقذافي المغدور عندما وجه كلامه لحكام قطر وقال لهم: “عيب عليكم، خنتم العيش والملح”.. كما انه من المعلوم ان حاكم قطر وزوجته ربطتهما علاقة حميمية ببشار الأسد وزوجته.. والآن نرى ما يفعل حاكم قطر في سوريا.. والشيء نفسه اتوقعه لحركة حماس.. فكلنا يعرف انه بعد زيارة حاكم قطر لغزة والمهرجانات الكبيرة التي أقيمت له، حدثت المذبحة الاسرائيلية في غزة بدءا باغتيال القائد العسكري للمقاومة الاسلامية حماس.
الآن وبعد أن أدنى إليه قيادة حماس، وتزعم الوفد العربي إلى الولايات المتحدة، مبديا من التنازلات عن أرض فلسطين ما أثار الدنيا.. الآن سيأتي السيناريو الثاني بالحرب على غزة وتدمير حماس.. والذي يعرف حاكم قطر ويعرف وزير خارجيته ورئيس وزرائه يدرك انه ازاء أناس لا تحكمهم الا البراجماتية والميكافيلية إلى درجة ان الواحد منهم مستعد ان ينقلب على أبيه وينتزع منه ممصلحته.
القادة العسكريون الصهاينة يتوعدون غزة بعملية عسكرية ستكون اعنف من سابقتها واطلقوا عليها اسم “عمود السحاب2″، والتحضيرات السياسية والأمنية واللوجستية على قدم وساق لتوجيه ضربة إلى غزة.
وهنا يأتي السؤال: لماذا يريد قادة اسرائيل ضرب غزة؟ الغريب ان المنطق لا يسعفنا في التحليل، ولا حتى علم السياسة المفهومة.. اننا لا بد من استدعاء كل اليقظة والشك في قيادات الكيان الصهيوني واساءة الظن بهم إلى أقصى درجة لكي نستطيع توقع ما هي الأسباب التي تقف خلف هذه الضجة بالسلاح التي تبديها القيادة الصهيونية.. فهل يعقل ان يكون رد قادة اسرائيل على مبادرة حاكم قطر ووفد جامعة الدول العربية بمثل هذا الاستخفاف والاحتقار، حيث أبدى قادة اسرائيل عدم اهتمامهم بمسألة التنازل عن الأرض الذي تقدم به وفد جامعة الدول العربية بقيادة شيخ قطر.. بل ها هي المكافأة الصهيونية بالحديث العلني والصريح عن اقتراب اللحظة التي ستشن القوات الاسرائيلية هجومها على غزة.
وحتى لا يغيب عن أحد، يجب التذكير بأن شيخ قطر ليس وحده من كان في زفة العار في الولايات المتحدة انما كان معه وفد من جامعة الدول العربية لكي تكون المهزلة موثقة ومعربة.
اجل.. انهم يذهبون للتنازل واسرائيل تذهب للتصعيد وضم الأراضي وتهويد القدس.. والحرب على غزة.. ولهذا هم لا يمثلون الا انفسهم وعارهم عليهم.. وتظل فلسطين كلها لأهلها جميعا طال الزمن أم قصر.