عمي الجيلالي: رفات ولدي في نهر البارد.. أريد دفنه في الجزائر ليهدأ قلبي
“لا أريد شيئا في هذه الحياة إلا أن يدفن رفات ابني في أرض الوطن هذا حق يكفله الدستور”، بهذه العبارة وبنبرة الصوت المتعبة التي تعقبها آهات وتأوهات والد مكلوم أنهكته متاعب الحياة وسنوات العمر، استهل عمي “الجيلالي” حديثه ليزيده حزنه على فراق ابنه الذي سافر لأداء مناسك العمرة لكنه قتل في معركة النهر البارد حسرة أسى، ويصبح حلم العائلة الوحيد طوال 9 سنوات أن يحتضن تراب الوطن رفات ابنها.
بخطى متثاقلة وحزن يعلو محياه تقدم السيد “ب. جلول” المعروف بعمي “الجيلالي” من مقر جريدة “الشروق”، ليجدد نداءه للسلطات عبر صفحاتها لعلها تلتفت إليه وتخفف من وطأة أحزانه، يحكي لنا عمي الجيلالي في أوت 2006 أخبره ابنه الثاني “ب. عدلان” البالغ من العمر 23 سنة، ابن حي باش جراح، كان يمارس أعمالا حرة، أنه يرغب في السفر لأداء مناسك العمرة بعد أن لاحظ التزامه بالصلاة وحرصه على دينه، فوافق الوالد ولم يكن يعلم أنها المرة الأخيرة التي يراه فيها. فقد سافر وهو يخطط للجهاد في العراق وبقي على تواصل معه ومع أشقائه التسعة هاتفيا، فلما بلغوا الحدود السورية لم يتمكنوا من اجتيازها فعرض عليهم أحدهم رفقة 4 جزائريين كانوا معه الالتحاق بحركة فتح الإسلام بلبنان، وبالفعل انضم للحركة وأطلق عليه كنية أبو زبيدة الجزائري وأصبح يقاتل ضد الجيش اللبناني إلى أن قتل في سنة 2007 في معركة النهر البارد.
يشرد الأب قليلا ثم يواصل حديثه، في ديسمبر 2008 اتصلوا بي من اللجنة الدولية للصليب الأحمر لمنع حالات الاختفاء وإعادة الروابط العائلية وتحديد مصير الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم جراء النزاعات المسلحة، وأخبروه أن ابنه قد قتل في صفوف فتح الإسلام، وأكد لهم شهود أنه “ب. عدلان” المكنى بأبي زبيدة الجزائري وفي شهر أوت 2009 تنقل عمي الجيلالي إلى لبنان من أجل التعرف على رفات ابنه المدفون في مقبرة الغرباء بطرابلس عن طريق المطابقة العلمية للحمض النووي وكانت النتيجة إيجابية، وأخطروه أنه بإمكانه نقل رفات ابنه لأرض الوطن متى أراد ذلك غير أنه لم يتمكن من ذلك بالرغم من اتصاله بعديد الجهات الرسمية وتوجيهه عدة رسائل كلها تم تحويلها إلى وزارة الشؤون الخارجية ولم يتلق أي رد حتى العام الماضي، إثر رسالة موجهة من طرف وزارة العدل اللبنانية بالإضافة إلى مراسلة رسمية من طرف وزارة العدل الجزائرية، عندما تلقى اتصالا هاتفيا من الوزارة السابقة الذكر أخبروه فيها أنهم وافقوا على إدخال جثمان ابنه وطلبوا منه أن يخبرهم أين سيتم دفنه هل هنا في الجزائر أم في ولاية أخرى ولم يطلعوه على الإجراءات الواجب اتباعها أو كيف ستتم العملية.
وختم محدثنا كلامه بأمنيته الوحيدة هو وعائلته في تجسيد حلمه وحلم عائلته في دفن رفات ابنهم في أٍرض الوطن، فوالدته مازالت كل يوم تبكيه، ولن يهدأ لها بال حتى نعيد دفن فلذة كبدنا في أرض الوطن.