الجزائر
المتناقضات تجتمع في‮ ‬ندوة التغيير

عندما‮ ‬يعانق الفيس الأرسيدي

الشروق أونلاين
  • 19592
  • 134
ح.م
القياديان في الفيس عبد القادر بوخمخم والأرسيدي سعيد سعدي

أثار اجتماع‮ “‬مازفران‮” ‬للانتقال الديمقراطي‮ ‬عدة تساؤلات حول مستقبل التنسيقية التي‮ ‬جمعت مختلف الأطياف السياسية المعارضة على طاولة واحدة،‮ ‬التقى فيها سعيد سعدي‮ ‬عن الأرسيدي‮ ‬مع قيادات الفيس،‮ ‬ومن جهة ثانية مع الإسلاميين،‮ ‬وغريمه التقليدي‮ ‬الأفافاس،‮ ‬وجلس رئيسأ‭ ‬الحكومة السابقين مولود حمروش وعلي‮ ‬بن فليس جنبا إلى جنب،‮ ‬فيما استعاد عبد الله جاب الله لقاء الإخوة الفرقاء المنشقين عنه‮.‬

وقال الأستاذ بكلية الإعلام والاتصال،‮ ‬عبد العالي‮ ‬رزاقي،‮ ‬في‮ ‬تصريح لـ”الشروق‮” ‬أمس،‮ ‬بأن المعارضة دخلت،‮ ‬لأول مرة في‮ ‬تاريخ الجزائر،‮ ‬ساحة المعارضة الفعلية بعقد ندوة الانتقال الديمقراطي،‮ ‬أول أمس،‮ ‬بعد لقاء سانتيجيدو بروما،‮ ‬سنة‮ ‬1994،‮ ‬والذي‮ ‬حضرته الجبهات السياسية الثلاث الآفلان والأفافاس والفيس من أجل العقد الوطني‮.‬

وأفاد رزاقي‮ ‬أن هناك نقاطا بارزة في‮ ‬الندوة‮ ‬يتمثل أولها في‮ ‬لقاء التيار اللائكي‮ ‬المتطرف مع قيادات الفيس،‮ ‬وثاني‮ ‬نقطة طرح أفكار تخص كل الجزائريين،‮ ‬وثالثا‮: ‬لم‮ ‬يتم إقصاء أي‮ ‬طرف،‮ ‬حيث حضرت جماعة الجنوب وكذا حركة بركات وغيرها،‮ ‬والتطرق لنقطة تتعلق بالانتخابات بعد تعديل الدستور الذي‮ ‬سيؤدي‮ ‬حتما إلى حل البرلمان وإعادة الخارطة الجزائرية لتقسيم الولايات‮ ‬يقتضي‮ ‬هو الآخر انتخاب برلمان جديد،‮ ‬مضيفا أن هناك نقطة أخرى تتعلق بانتخاب المجلس الدستوري‮.‬

ولم‮ ‬يستبعد المتحدث بقاء فكرة الزعامة،‮ ‬ولكنه وصف الاجتماع بالناجح،‮ ‬كون الوثيقة التي‮ ‬كتبت لأول مرة صيغت بلغة واحدة وهي‮ ‬اللغة العربية،‮ ‬في‮ ‬وقت كتب منسق مشاورات الدستور الوثيقة باللغتين العربية والفرنسية،‮ ‬معتبرا أن ذات النقطة تحسب لهم رغم أن دعاة اللقاء‮ ‬يتحدثون بالفرنسية‮.‬

واعترف رزاقي‮ ‬وقوع ارتباك لدى السلطة،‮ ‬حيث جاء رد السلطة متناقضا،‮ ‬لأن الوزير الأول سلال قال‮: “‬لن تعود الجبهة الإسلامية للإنقاذ‮”‬،‮ ‬وهو تناقض مع أويحيى،‮ ‬هذا الأخير الذي‮ ‬لم‮ ‬يجد تيارا إسلاميا‮ ‬يتحاور معه فاضطر ليتحاور مع حملة السلاح ومع أشخاص ممنوعين من السياسية وفقا للمادة‮ ‬26‮ ‬من قانون السلم والمصالحة،‮ ‬مضيفا‮ “‬كما قال سلال ليس هناك مطلب انتقال ديمقراطي،‮ ‬معناه أنه‮ ‬يستحيل على السلطة بأن تقبل بمرحلة انتقالية،‮ ‬علما أنه في‮ ‬منظور المعارضة تشكيل لجنة وليس انتقال السلطة،‮ ‬وهذا الارتباك تستفيد منه المعارضة‮”.‬

من جهته،‮ ‬أكد المحامي‮ ‬مسعود عظيمي،‮ ‬أن الندوة أثبتت للشعب الجزائري‮ ‬أنه المعني‮ ‬الأول بالقضية،‮ ‬وللنظام حاليا أنها قادرة على تجاوز اختلافاتها وطرح البديل الجدي،‮ ‬وللعالم جدية السعي‮ ‬للانتقال الديمقراطي،‮ ‬لأن الخارج‮ ‬يرى أن الجزائريين لا‮ ‬يمكن لهم الجلوس إلى طاولة الحوار،‮ ‬كما قال إن العلمانيين نضجوا وفهموا كما فهم ونضج الإسلاميون‮.‬

وأفاد المتحدث أن قوة التنسيقية في‮ ‬الترفع عن طروحاتها السياسية من أجل مبدأ واحد وهو مصير الجزائر،‮ ‬ونجاحها في‮ ‬وجود سعيد سعدي‮ ‬بجانب علي‮ ‬جدي‮ ‬وباقي‮ ‬الإسلاميين ومختلف الشخصيات الوطنية على مختلف توجهاتها،‮ ‬ملحين على ضرورة الانتقال الديمقراطي،‮ ‬والجميع حرصوا على ضرورة إخراج الجزائر من الأزمة والجلوس للحوار،‮ ‬مدركين أن بقاء الوضع على حاله سيؤدي‮ ‬للانفجار‮.‬

ويعتقد عظيمي‮ ‬أن النظام لم‮ ‬يعد‮ ‬يستطيع قيادة حوار جدي،‮ ‬وفشل في‮ ‬قيادة مختلف النقاشات،‮ ‬بحكم أن هدفه الأول والأخير من تنظيم مختلف المناسبات واللقاءات التي‮ ‬تمت هو السعي‮ ‬للبقاء في‮ ‬السلطة والخلود فيها،‮ ‬باللعب على التناقضات الموجودة في‮ ‬الساحة السياسية،‮ ‬واصفا لقاء المعارضة بتاريخ جديد في‮ ‬حياة الجزائر وبالرسالة القوية للشعب الجزائري‮ ‬وللنظام‮.‬

وأوضح المتحدث‮ “‬أن أرسيدي‮ ‬التسعينيات‮ ‬غيره في‮ ‬،2014‭ ‬وإسلاميي‮ ‬التسعينيات‮ ‬غير‮ “‬فيس‮” ‬2014،‮ ‬حيث لم‮ ‬يطرح فكر إيديولوجي‮ ‬حزبي،‮ ‬مضيفا‮ “‬المهم أن جميعهم دق ناقوس الخطر لضرورة تجنيد مختلف القوى السياسية والشعب قبل أن تنفلت الأمور،‮ ‬ومن‮ ‬يقول أن الجزائر في‮ ‬منآى عن الربيع العربي‮ ‬مخطئ،‮ ‬والانتقال سيفرض فرضا،‮ ‬أحب النظام أو كره‮”.‬

مقالات ذات صلة