.. عندما تجتمع مشقة الصوم مع مشقة العمل!
يتولى عمال قطاع الأشغال العمومية الكثير من المهام، المصنفة ضمن الشاقة، اعتبارا من أن أعمالهم تجري على مستوى الطرقات والمحاور خارج جدران المكاتب والأروقة، ويتضاعف عناؤهم عندما يتزامن ذلك مع شهر الصيام، خاصة في الأيام التي ترتفع فيها درجة الحرارة، على غرار ما حصل منتصف شهر شعبان، حيث زادت عن معدلها الفصلي.
يلتقي عمال مديرية الأشغال العمومية لولاية معسكر في الوقت المحدد صباحا داخل الحظيرة، حيث توزع المهام عليهم في 3 فرق قبل خروجهم من الحظيرة باتجاه النقاط المحددة، يقوم أعوان الفرقة الأولى بنزع الأعشاب الضارة من حواف الطرقات ومن وسطها وتقليم الأشجار، حتى لا تحجب الرؤية عن السائقين، ويتوزع هؤلاء على مسافات طويلة تحدد بإقليم كل قسم فرعي، فيما يقوم أعوان آخرون بتتبعهم بأكياس بلاستيكية ويقومون برفع كل ما يرفع للإبقاء على الطرق نظيفة وسليمة من أي تعكير للبيئة أو الصحة.
أما أعوان الفرقة الثانية، فيقومون بوضع الإشارات العمودية والأفقية، وإصلاح ما ضاع منها أو سقط بفعل الرياح أو حوادث المرور، أو بفعل عمدي، وهنا سجل الأعوان بعض السلوكيات لدى بعض المواطنين الذين يقومون بتكسير وتخريب اللافتات، فيما يقوم أعوان الفرقة الثالثة بتنظيف الطرق ومحاور الدوران من الحصى المتدفق من الشاحنات، وهو الذي يكون سببا دائما في حوادث المرور. ولأعوان الأشغال العمومية مهام إضافية، على غرار نظافة المحيط وسقي الأشجار والنباتات التزيينية عبر الطرق، وتجميل مداخل المدن وصيانة ورونقة محاور الدوران، خاصة الواقعة في الواجهات. كما تتم متابعة النقاط السوداء عبر الطرقات كالحفر من أجل إعادتها إلى هيئتها السابقة، تفاديا لوقوع حوادث مرور أو ضياع المركبات، وهي عملية يسبقها تحضير لمادة الزفت بمقر الحظيرة.
ويعتبر السيد بن داهة عبد الحميد أن عمال الأشغال العمومية ليس لديهم توقيت محدد لأداء مهامهم، فكثيرة هي الأعمال التي يقومون بها خارج أوقات العمل الرسمية وفي الفترات الليلية وفي عطل نهاية الأسبوع، خاصة عند حالات الاضطرابات الجوية أو التساقطات المطرية والثلجية، فيما تزداد عزيمتهم وقوتهم أكثر للعمل خلال شهر رمضان الذي يعتبرونه غذاء روحيا يستمدون منه طاقتهم لمواصلة عملهم.