عندما تحمل المرأة وزر العقم.. أزواج يرفضون العلاج
تتحمل المرأة لوحدها، في مجتمعاتنا، عبء عدم الإنجاب، وتواجه ضغط المجتمع، من المحيط الضيق إلى غريب يعرف عن زواج من دون أولاد، حتى وإن لم يكن المشكل مرتبطا بها، وبالرغم، كذلك، من أن العلم والأبحاث الطبية قد أثبتت أن أسباب العقم تكون في الرجل، كما تكون في المرأة، على حد سواء، فإنها هي من عليها الصبر والحفاظ على أسرة متماسكة، والاستمرار في تقديم الحب والوفاء والولاء لشريكها.
في الوقت الذي يكون فيه على المرأة أن تمارس حياة اجتماعية طبيعية، وتنخرط أكثر في علاقات تحسن مزاجها وصحتها النفسية، لتضمن استقرارا هرمونيا وبيئة أسرية هادئة وأليفة، تساهم في التخلص من الضغط والتوتر، توضع المرأة خاصة منذ الشهور الأولى من الزواج، تحت مجهر الطفيليين.
خيانة من نوع آخر.. عندما يبدأ الأمر من الشريك
التقدم الفكري والاجتماعي الحاصل، لم يتمكن حتى اليوم من طمس بعض الأفكار والمعتقدات التقليدية الغريبة، أو لنقل السماح للأفراد بالاعتراف علنا بأن عدم إنجاب أطفال لدى أزواج قدامى، قد لا يكون مسؤولية الزوجة فحسب، ولا خللا في جسمها هي، وإنما قد يرتبط الأمر بحالة مرضية لدى الزوج. لهذا، يرفض الرجل مداواة العقم. فبعد مرور ست سنوات على زواج خولة من دون إنجاب، اكتشفت ما لم تتوقعه، تقول: “عانيت من مشكل هرموني بسيط، والأطباء أكدوا أنه لا يمنع الحمل، لكن زوجي كان يقنعني بأن أترك العلاج وأفوض أمري إلى الله، فقضيت سنوات بفكرة أنني الأهم لدى زوجي، حتى وإن كنت عقيما. واجهت ضغط المجتمع، وتساؤلاتهم وإهاناتهم أحيانا، واعتبرت نفسي ناقصة، حتى كشف الله لي ملفا طبيا كاملا لسنوات من العلاج وعملية جراحية أجراها زوجي من دون علمي، لأنه هو من يعاني من العقم.. كانت صدمة، لأن عائلته تعلم بالأمر، بينما تعاملني على أنني أنا السبب، يظهرون تعاطفا وهميا، ودعما مزيفا، وأحيانا يحثونني على الصبر على ما أصابني، بينما لم يصارحني أحد”.
محكومات بالصبر قسرا
تحكم المجتمعات التي تميل إلى الذكورية، غيبيا في مسألة العقم، مع أنها شخصية جدا، وترفض أي نتيجة طبية لا تناسب توقعاتها، القائلة بأن المرأة غير قادرة على الإنجاب. وهذا، ما يفسر رفض العديد من الأزواج القيام بتشخيص ومتابعة طبية قد تغير واقعهم، ويتركون زوجاتهم لأفواه المجتمع، تنهش خصوصيتهن وصحتهن النفسية، وترمي بهن إلى العزلة والانهيار. تتحدث شهيرة بحرقة بالغة عن ضياع 14 سنة من عمرها في زواج بلا أطفال، رغم إدراكها منذ البداية أن زوجها عقيم، يرفض العلاج: “اعتقدت أنني يمكن أن أدفعه إلى زيارة طبيب. لكني، مع مرور الوقت، فشلت فعلا، طمعت في رحمة الله، أن يهبني طفلا واحدا بكرامة منه. ومازلت كلما طلبت منه العلاج، سرحني بعبارة: “روحي عاودي حياتك”.. لا أملك شجاعة الطلاق، لأن ظروفي سيئة، ووصمة العقم محفورة بجبيني أنا، لأني جعلت أمره سرا، في الوقت ذاته، لم أعد أحتمل أحكام وتضييق الناس، بينما أعلم أني قادرة على الإنجاب”.
المجتمع يجحف في نظرته إلى جسد المرأة كوعاء استمرار
عند تأخر الإنجاب، تبدأ المضايقات بملاحقة الزوجة، لتؤزم حالتها النفسية أكثر، عائلة تلمح بضرورة زواج ثان لضمان الامتداد، ومقارنات مؤذية تنغص حياتها وتشعرها بالذنب، واقتحام غير مشروع للخصوصية.. فيما يقبع الرجل عادة خارج دائرة هذه المساءلات. تفسر الأخصائية النفسية، نادية جوادي، ذلك: “لأن الجميع تربى على قاعدة ثابتة، أن المرأة تمثل دور الأم وأنوثتها ترتبط بهذه الوظيفة، فجسدها هو وعاء استمرار، مهما قدمت للمجتمع من إنجازات على الصعيد العلمي والمهني، يظل المجتمع يحمي صورة الرجل على حسابها، بصفتها الحلقة الأضعف غالبا. وهذا، ما يسبب لها قلقا دائما من المستقبل، وخوفا من الاستبدال، لعدم حصولها على الأمان العاطفي. لذلك، نجد النساء اللواتي لم تتح لهن الأمومة بقضاء من الله، مظلومات اجتماعيا ونفسيا، حتى من الشريك الذي يدرك نقصه أحيانا”.