عندما تضحك “المذبوحة” على “المسلوخة”!
في الوقت الذي ابتهج بعض المواطنين بالسيرة الذاتية والحالة النفسية والمستوى التعليمي لبعض الراغبين في الترشح للرئاسيات القادمة، ومتّعوا ناظرهم بطريقة لباسهم ومشيتهم، وحوّلوها بسرعة البرق إلى منصات التسلية وطُرفة لكسر الملل والروتين ونسيان الوجع، خرج بعض الذين صنعوا الحدث “الكوميدي” طوال السنة، من أمثال الأمين العام السابق للحزب الحاكم، وبعض رؤساء الأحزاب الذين أكلوا من كل الصحون ولحسوها، وبعض البرلمانيين الذين يتقاضون مرتبات نظير رفع اليد، ووزراء حملوا ما لذّ من حقائب وطاب، ليصفوا هؤلاء الذين سلّوا المواطنين بالمجان، بالمهازل.
نعلم جميعا بأن الرجل الحالم بالزعامة، الذي قال بأنه مبعوث من السماء لرئاسة البلاد، والذي اعترف بأنه لم يدخل مدرسة، والذي أخطأ وجهته من مستشفى الأمراض العقلية إلى طلب الحصول على استمارة الترشح، لن يصلوا لباب قبول ترشحهم وخوض الحملة الانتخابية، ولم يأخذوا في حياتهم مناصب وأموال ولن يأخذوها، ولكننا نعلم في المقابل بأن الذين باشروا قرع الطبول والرقص على “الوحدة ونص”، منذ أن تم استدعاء الهيئة الانتخابية، هم الذين أخذوا المناصب العليا والأموال والإمتيازات، وملئوا الدنيا بالمهازل حتى صرنا نتمنى لو يصمتون مدى حياتهم.
نعترف بأننا سمعنا بعض الطامحين في الترشح للرئاسة وضحكنا، ونعترف بأننا أبحرنا في الفضاءات الزرقاء لمشاهدة صور وسماع كلمات هؤلاء، ولكنهم جميعا لم يتمكنوا من بلوغ درجة “النكتة والهزل” الذي بلغه بعض حاملي الحقائب الوزارية ومن الذين يحملون لقب مدير عام أو أمين عام، فلا يمكننا نسيان قول أحدهم بأن الجزائريين أسعد وأغنى من السويديين، وتفاخر آخر بأن ما تمتلكه الجزائر من إمكانيات وأجهزة طبية لا تحلم به الولايات المتحدة الامريكية، وسخرية آخر من الحاصلين على جائزة نوبل، وطلب رئيس حزب علانية بقطعته من الغنيمة، وغيرها من النكت التي أضحكتنا إلى حد النحيب، بل أبكتنا إلى حد القهقهة.
في كثير من دول العالم التي رزأها الله بأنظمة لا تُري شعبها إلا ما ترى، يُعقد الأمل على المعارضة التي تحاول أن تجدّ عندما تهزل السلطة، وتُشرّق حين يُغرّب النظام، ولكن عندنا تساوت “المذبوحة” مع المسلوخة، والأدهى أنهما تسخران من بعضهما البعض. فهذه النماذج الكوميدية التي حملت “أحلامها” في حقيبة وتجرّأت على نية الترشح للرئاسيات هي في حقيقتها لم تختلف عن بعض الأرانب التي شاركت في سباقات ماضية، والتي ستشارك في الاستحقاق القادم، وقد يكون الفرق هو نوعية البدلة الجديدة التي يرتديها هذا الذي وصف المترشحين بالمهزلة مقارنة بما يرتديه هؤلاء “المهازل”.