-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يحملون فوق أقدارهم

صالح عوض
  • 3388
  • 4
عندما يحملون فوق أقدارهم

يقولون في المثل الشعبي، إذا غضب الله على النملة ركّب لها جناحين فأصبحت تظهر لمن كان لا يراها فتجلب عليها أحذية الجميع وملاحقتهم.. ويقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): “رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”..

 وها هي المنطقة العربية بعد أن ارتجّت أدوار اقاليمها خرج علينا نبت شيطاني يريد أن يسوم الأمة الذل والهون، متقافزا من بلد إلى بلد ومن ملف إلى آخر، مستغلا الصداع الذي يضرب عواصم العرب.. على مدار آلاف السنين عرف الجسم العربي مناطق القوة فيه وعناصر الدفع والتحريك الحضاري، كما أصبح واضحا أن هناك عورات في هذا الجسم ونقاط اختراق تظهر سوءتها عندما يصيب الجسم إرهاق ما أو إعياء أو حاجة للخلود إلى الراحة بعد معركة ضارية.. فعواصم العرب ودمشق وبغداد والقاهرة أي إقليم الشام ووادي الرافدين ووادي النيل وأجنحة العرب في المغرب العربي والجزائر قلعتهم الغربية التي تحمي رسالتهم في إفريقيا وكل بلاد المغرب العربي.. إلا أن الاختلال الحاصل أفقد العلم وجاهته وأشعر البعض أن هناك قوانين أخرى لا تستند إلى التاريخ ولا إلى الجغرافيا، ولا إلى الموروث الحضاري ولكن ما يجب أن يعلمه الجميع إن “الجيوبوليتيك” علم قائم الآن يتم تدريسه ليزود القارئين بمنظومة تحليل علمية وقدرة استشراف، ويبدو أنه لهذه القاعدة من الصرامة ما يكفي لكي يجعلنا حاسمين في فهم أدوار ذلك النبت الشيطاني.

صرّح أحد مشايخ قطر، بأنه على استعداد أن يتنازل عن بعض الأراضي في الضفة الغربية للدولة الصهيونية، فرد عليه أحد الفلسطينيين: نحن نتنازل عن قطر وليعيدوا لنا جزءا من القدس.. وبغض النظر عما يحمله هذا القول من ردة فعل وغضب ساد المجتمع الفلسطيني وطبقاته السياسية تجاه حكّام قطر، ويقول الفلسطينيون ما به هذا الشيخ القطري يتجاوز قدره ويتطاول على قضية لم يستطع أن ينال منها من هم أكبر حجما منه؟

الغريب أن هذا الشيخ القطري، بعد ان امتلأ احساسا بالانتصار بتدميره لليبيا وبإثارته الفتنة في سوريا، يظن أنه أصبح مؤهلا للحوار مع الأمريكان وأن يكون عرّابا لعلاقات أكثر عمقا مع الأمريكان..

وهكذا تكون الأمور واضحة أمامنا.. بعد تدمير ليبيا وإثارة الفتنة في سوريا وشل المنطقة العربية، والضرب بعمق ضد إمكانية الصمود في العرب بترويجه لشعارات الهزيمة وفي ظل غياب مصري غير مبرر وغير مفهوم، يتحرك الآن هؤلاء المشايخ لقفل الملف الفلسطيني على كوارث ومآس تنتهي بتفرّد إسرائيل في المنطقة وبإلغاء محاولات العرب للنهوض.

ولكن مجددا يجب أن لا ننسى المثل الذي رسّخته جداتنا في عقولنا، أنه من غضب الله على النملة أن يجعل لها جناحين.. أما فلسطين العظيمة وسورية الحبيبة وبلاد الشام فهي باقية بلا شك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • Dr Mohna3li

    بارك الله فيك يا استاذ و سدد خطاك. وفقك الله في المواضيع التي تختارها لانها تحمل في طياتها الدعوة الى وحدة الصف و رصه. فلا تلتفت الى تعليقات المثبطين و الذين يدعون الى الفتنة من حيث يدرون او لا يدرون.

  • ابو يوسف

    انشري يا شروق

  • ابو يوسف

    السلام عليكم.
    يا أخي انت دائما في مقالاتك تهاجم الشيخ القرضاوي وقطر بدون موضوعية وحق.فما ذ نب قطر إذا كانت الاولى عربيا في التعليم والصناعة والمستوى المعيشي للشعب وتسعى للتدخل في كل الدول العربية بما يخدم مصالحها.وماذنب الشيخ القرضاوي إذا كان جمهور الناس والعلماء يحبونه ويشهدون له بدرجة العلم والإجتهاد وإن كنا نخالفه في بعض اجتهاداته.هدانا الله وإياك لرؤية الحق وعفة اللسان والنقل عن الناس بأمانة وعدم التقول عليهم .السلام عليك وتحياتي إليك.

  • ابن القصبة

    ستبقى فلسطين الحبيبة صامدة برجالها المجاهدين الصادقين،سيبقى الأقصى شامخا يلعن كل المتآمرين والمتاجرين،كم أنت مظلومة يافلسطين،الصهاينة عثوا فيك فسادا،والأمة العربية والإسلامية خذلتك وتنازلت عنك،الأسد يقتل شعبه باسمك والفرس المجوس وحزب الشيطان كم تاجروا بك وأصبحوا يقتلون السورين باسمك، ومن قبل قتلوا اللبنانين باسمك،ومليشياتهم الطائفية قتلت وغدرت بأبانك اللاجئين في العراق بعد احتلال الأمريكان الذين اتفقوا معهم تحت الطاولة على استلام الحكم على أساس طائفي وهذا ما تريده أمريكا.فلعنة الله على كل متاجر