عندما يحملون فوق أقدارهم
يقولون في المثل الشعبي، إذا غضب الله على النملة ركّب لها جناحين فأصبحت تظهر لمن كان لا يراها فتجلب عليها أحذية الجميع وملاحقتهم.. ويقول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): “رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”..
وها هي المنطقة العربية بعد أن ارتجّت أدوار اقاليمها خرج علينا نبت شيطاني يريد أن يسوم الأمة الذل والهون، متقافزا من بلد إلى بلد ومن ملف إلى آخر، مستغلا الصداع الذي يضرب عواصم العرب.. على مدار آلاف السنين عرف الجسم العربي مناطق القوة فيه وعناصر الدفع والتحريك الحضاري، كما أصبح واضحا أن هناك عورات في هذا الجسم ونقاط اختراق تظهر سوءتها عندما يصيب الجسم إرهاق ما أو إعياء أو حاجة للخلود إلى الراحة بعد معركة ضارية.. فعواصم العرب ودمشق وبغداد والقاهرة أي إقليم الشام ووادي الرافدين ووادي النيل وأجنحة العرب في المغرب العربي والجزائر قلعتهم الغربية التي تحمي رسالتهم في إفريقيا وكل بلاد المغرب العربي.. إلا أن الاختلال الحاصل أفقد العلم وجاهته وأشعر البعض أن هناك قوانين أخرى لا تستند إلى التاريخ ولا إلى الجغرافيا، ولا إلى الموروث الحضاري ولكن ما يجب أن يعلمه الجميع إن “الجيوبوليتيك” علم قائم الآن يتم تدريسه ليزود القارئين بمنظومة تحليل علمية وقدرة استشراف، ويبدو أنه لهذه القاعدة من الصرامة ما يكفي لكي يجعلنا حاسمين في فهم أدوار ذلك النبت الشيطاني.
صرّح أحد مشايخ قطر، بأنه على استعداد أن يتنازل عن بعض الأراضي في الضفة الغربية للدولة الصهيونية، فرد عليه أحد الفلسطينيين: نحن نتنازل عن قطر وليعيدوا لنا جزءا من القدس.. وبغض النظر عما يحمله هذا القول من ردة فعل وغضب ساد المجتمع الفلسطيني وطبقاته السياسية تجاه حكّام قطر، ويقول الفلسطينيون ما به هذا الشيخ القطري يتجاوز قدره ويتطاول على قضية لم يستطع أن ينال منها من هم أكبر حجما منه؟
الغريب أن هذا الشيخ القطري، بعد ان امتلأ احساسا بالانتصار بتدميره لليبيا وبإثارته الفتنة في سوريا، يظن أنه أصبح مؤهلا للحوار مع الأمريكان وأن يكون عرّابا لعلاقات أكثر عمقا مع الأمريكان..
وهكذا تكون الأمور واضحة أمامنا.. بعد تدمير ليبيا وإثارة الفتنة في سوريا وشل المنطقة العربية، والضرب بعمق ضد إمكانية الصمود في العرب بترويجه لشعارات الهزيمة وفي ظل غياب مصري غير مبرر وغير مفهوم، يتحرك الآن هؤلاء المشايخ لقفل الملف الفلسطيني على كوارث ومآس تنتهي بتفرّد إسرائيل في المنطقة وبإلغاء محاولات العرب للنهوض.
ولكن مجددا يجب أن لا ننسى المثل الذي رسّخته جداتنا في عقولنا، أنه من غضب الله على النملة أن يجعل لها جناحين.. أما فلسطين العظيمة وسورية الحبيبة وبلاد الشام فهي باقية بلا شك.