الرأي

عندما يخاف أوباما…

صالح عوض
  • 1940
  • 0

أن يخاف رئيس أو ملك من رؤساء العالم وملوكه فذلك شأن متوقع لاسيما إذا كان المخيف هو الحذاء العسكري الأمريكي.. فكم من رئيس علق على أعواد المشانق او قتل بطعنات حادة امام شاشات التلفاز او ألقي به في غيابات السجون سنين مديدة او دس له السم في خاصة طعامه.. اما ان يخشى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية من دويلة ليس لها مقومات الوجود كالكيان الصهيوني ويضطرب ويضرب أخماسا في اسداس فإن ذلك يعني ضرورة قراءة مشهد العلاقات الدولية من جديد..

أوباما يلفت انتباه نتنياهو بأنه ينبغي ان لا يعمل على إثارة الكونغرس لاتخاذ سياسات تتصطدم مع سياسات الرئيس بخصوص ايران.. وأوعز الرئيس الأمريكي لموظفي البيت الأبيض بإشعار نتنياهو بأنه ضيف غير مرحب به في الولايات المتحدة، وان الرئيس الأمريكي لن يستقبله في البيت الأبيض.. رغم ذلك، فإن نتنياهو يصر على تلبية دعوة رئيس الكونغرس الجمهوري.. ويثير زوابع قبل ان يلقي خطابه في الكونغرس والذي يتوقع ان يستقبله الأعضاء الجمهوريون بتصفيق حاد لعدة مرات، الأمر الذي لا يحلم به نتنياهو في الكنيست الاسرائيلي..

أوباما يرى ان جهوده كلها خلال سنوات ولايتيه الطويلتين على كف عفريت، وان نتنياهو قادر ان يقلب المشهد كله على رأسه.. ونتنياهو يتحرك الآن بجنون من اجل انتزاع مواقف وقوانين في الكونغرس الأمريكي لكي يورط الولايات المتحدة معه في مواجهة محتملة مع ايران بعد ان انزلق إلى حماقة اغتياله لقائد كبير في الحرس الثوري الإيراني في جنوب سوريا.. ونتنياهو وأركان حكومته، بل والطبقة الأمنية كلها في الكيان الصهيوني يدركون انهم استدعوا الدب إلى وكرهم ولن يستطيعوا توقع الضربة القادمة من ايران او حزب الله زمانا ومكانا وحجما.. ونتنياهو يهرول نحو الغرب وعلى رأسه امريكا لعله يحتمي بموقف قوي يردع التفكير الإيرني عن القيام بعمل كبير. 

في المقابل تبدو الإدارة الأمريكية عاجزة عن حسم أي شيء بقوة السلاح، فها هي تغادر افغانستان بعد سنوات من الحرب  بخفي حنين، وقد تكبدت خسائر فادحة اهمها على الإطلاق السمعة السيئة لجيش أعظم دولة في العالم.. وها هي القوات الأمريكية تنسحب من العراق ويكاد نفوذها في العراق يتلاشى او يضمحل مقابل خصوم اقليميين تقليديين، وتضطر الإدارة الأمريكية إلى عقد صفقات تفاهم مع دول اقليمية لتجنيب قواتها مهالك محتملة..

 

أوباما رغم وقوفه مع السياسة الاسرائيلية الرعناء التي تعبر بجلاء عن سلوك متوحش همجي تجاه الفلسطينيين، الا انه لم يكسب ود الصهاينة الذين يكيدون له ليل نهار.. وهو سيذهب غير مأسوف عليه رغم كل ما بذله من تغطية لجرائم الكيان الصهيوني.. وهنا نكتشف من جديد كيف كان ينبغي ان ندير علاقتنا بالأمريكان والمؤسسات الأمريكية ومجموعات الضغط، فمما لاشك فيه اننا قصرنا كثيرا وكان يمكن ان نمثل قوة ضغط حقيقية على صناعة القرار الغربي والأمريكي، خاصة لو فهمنا قيمة ما بأيدينا من مصالح لهم؛ ولكن للأسف أهدرنا طاقاتنا وبعثرنا جهودنا ولم نحسن الا التنازل من لحمنا الحي.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة