-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يصبح الجهل والتّشكيك فكرا وحداثة!

سلطان بركاني
  • 761
  • 0
عندما يصبح الجهل والتّشكيك فكرا وحداثة!

منذ أن صار للعلمانية موطئُ قدم شاسع في بلدان العالم الإسلاميّ، فُتحت الأبواب على مصاريعها للجهلة الباحثين عن الأضواء اللاهثين خلف الشهرة، ليُفصحوا عن مكنونات أنفسهم ويكشفوا عن عقدتهم المستحكمة تجاه كلّ ما له علاقة بالدين، ويطرحوا جهالاتهم بكلّ جرأة باسم حرية التعبير والفكر الحرّ، ولتتنافس وسائل الإعلام التابعة في أغلبها للعلمانيين على تقديم الإشهار المجاني لهؤلاء المجترئين، ويأتي بعدها دور بعض الأوساط الغربيّة المتخصّصة في تلميع المجترئين على الإسلام لتدافع عنهم باسم احترام قيم الديمقراطية وحرية التعبير.

الغريب في أمر هؤلاء المتطاولين على مقدّسات الأمّة المجترئين على دينها، أنّهم -في الغالب- من سَقط المتاع وصُلع الفكر، ومن الفاشلين الذين يظنّون الثّقافة في ترديد بعض الكلمات والعبارات الرنانة ورفع بعض الشّعارات و”القيم” التي تغري من لم يمحّص حقيقتها ويطّلع على واقعها في المجتمعات التي تهتمّ بتبنّيها وتطبيقها.

يظنّ هؤلاء المجترئون الحصافة والفكر والإبداع في مجرّد التّشكيك وإثارة الأسئلة والشّبهات… ولو كانت الأسئلة التي يطرحونها والشّبهات التي يثيرونها من نسجهم ونفثهم، ربّما أمكن تصنيفهم في مصاف الباحثين والأذكياء، لكنّها أسئلة وشبهات قديمة طرحها المستشرقون قبل قرون وأجاب العلماء والباحثون عنها بالتّفصيل، ومنها شبهات طرحها المكذّبون على الرّسل وتحدّث عنها القرآن بالإجمال.

أصبح الجهل بموارد النّصوص وتأويلها عند هؤلاء الجهلة حرية وفكرا وذكاءً، كما قال الله تعالى: ((بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُه))… ولو كان الواحد منهم يطرح الأسئلة وينفث الشبهات ليتعلّم، لهان الأمر، لكنّهم في الغالب يطرحون الأسئلة ويبثّون الشّبهات لأجل الإثارة والتّشويش، والدّليل على ذلك أنّهم لا يهتمّون بالإجابات ولا يسمعون الرّدود، ويحملون حكما مسبقا لكلّ من يتصدّى للإجابة عن الإشكالات التي يردّدونها بأنّه ينطلق من خلفية دينية ويتحدّث بلغة الخطابة!

إنّه لمن المثير للشّفقة حقا أن يتحوّل التّشكيك الفارغ إلى علم وفكر في نظر بعض من يحسبهم الجاهل مفكرين من جرأتهم، بينما نجد قامات علمية في مختلف التخصصات تشهد بدقة القرآن في الإشارة إلى بعض الحقائق العلمية والتاريخية، فهذا مثلا الطبيب الفرنسي المشهور “موريس بوكاي” الذي قادته بحوثه العلمية إلى الإسلام، يقول عن “رواية الطوفان في القرآن” التي تعتبر من أشهر الحقائق القرآنية التي يسخر منها أدعياء الفكر: “يقدّم القرآن رواية شاملة مختلفة ولا تثير أي نقد من وجهة النظر التاريخية، فالقرآن يقدم كارثة الطوفان باعتبارها عقابا نزل بشكل خاص على شعب نوح عليه السلام، وهذا يشكل الفرق الأساسي الأول بين الروايتين -رواية التوراة ورواية القرآن الكريم- وهذا يجعلنا نقول بضرورة -بل بحتمية- دراسة الأمور العلمية والتاريخية الواردة في الكتب المقدسة على ضوء القرآن الكريم فقط، دون سواه، فهو وحده لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث”.

(دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة).

ليس غريبا في حقّ الجهلة وعقيمي الفكر أن يسارعوا إلى تكذيب كلّ ما لم يحيطوا بعلمه وما لم يأتهم تأويله، في الوقت الذي يبذل فيه العلماء المتجرّدون جهودا حثيثة لإثبات بعض الحقائق التي تحدّثت عنها الكتب السّماوية، ومن ذلك أنّ قصّة الطّوفان والسّفينة خاصّة، حظيت بعناية كبيرة من قبل بعض العلماء الغربيين، وقد احتضنت محافظة أغري التركية بين 18 و20 أكتوبر 2017م، النسخة الرابعة من الندوة الدولية حول جبل أغري وسفينة نوح، بمشاركة عدد من العلماء وأساتذة الجامعات، بينهم العالم الأمريكيّ البروفيسور راؤول إسبرينت، الذي قال إنّه يجري أبحاثا عن سفينة نوح من خلال دراسة الكوارث التي حلّت بجبل أغري ومحيطه ونتائج تلك الكوارث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!