-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عندما يصير الإرهاب صناعة

عندما يصير الإرهاب صناعة

خصص التلفزيون الياباني الحكومي”آن اتش لي” برنامجه “Debate – WISDOM Global” الشهري يوم السبت 23 مارس الجاري للحديث حول أحداث عين آميناس بمشاركة خبراء من أمريكا وبريطانيا وفرنسا واليابان وكنت من بين المدعوين وقد أثار انتباهي تعدد آراء المستجوبين من أربع قارات من المهتمين بقضايا الارهاب وأصحاب الشركات الدولية للحراسة إلى جانب سبر آراء الجمهور الياباني.

دامت الحصة أكثر من ساعة ونصف ساعة قدمت على مرحلتين بحيث تمحور الحوار في الجزء الأول من الحصة حول السؤال التالي: الحكومة الجزائرية لم تقبل مساعدات الدول الاجنبية في حل أزمة الرهائن بالجزائر. ما رأيك في سياسة الحكومة الحالية؟ وأجمعت إجابات المشاركين على أن السياسة الجزائرية المتعلقة بالإرهاب والتي يحكمها مبدآن أساسيان هما: عدم التفاوض مع الإرهابيين، وعدم دفع الفدية مهما كانت قيمة الرهينة لدى السلطات، قد وجدت تجاوبا أمريكيا وفرنسيا ولكن الجمهور الياباني لم يؤيد فكرة عدم التفاوض ربما لأن اليابان ما تزال من بين الدول الأوروبية التي لم تقتنع بعد بالرواية الرسمية للسلطات الجزائرية فيما يخص الإعتداء على تيقنتورين، ومن حقها ذلك لأنها فقدت 10 رعايا من بين 39 ضحية أجنبية، ولأن هناك تصريحا نسب إلى وزير الداخلية الجزائري يفيد بأن الجزائر رفضت فدية قدّمتها اليابان في شكل “صك مالي” من أجل التفاوض لإطلاق سراح رعاياها مما دفع بالسلطات اليابانية إلى مساءلة الجهات الرسمية عن ذلك الإدعاء.

واعتبر بعض المتدخلين في النقاش أن التعجيل بالتدخل للقوات الجزائرية الخاصة هو ان الإرهابيين كانوا يريدون كسب الوقت عبر التفاوض لتلغيم المصنع والفرار بمجموعة من الرهائن مما يعني أن هناك أكثر من 30 كيلومترا مربعا ستشتعل بمن فيها سكان المنطقة البالغ عددهم أكثر من 15 ألف مواطن إلى جانب المصانع والثكنات العسكرية الموجودة بالمنطقة، وطُرحت أفكار حول المهمات المستقبلية للحكومات الغربية في الحفاظ علي ارواح رعاياها والآليات التي ينبغي اتباعها.

وفي القسم الثاني من الحصة تعرض المشاركون إلى دور الشركات الدولية للحراسة في حماية الرعايا الأجانب، وباعتبار أن الشركة اليابانية ” سي. جي. سي” كانت من أوائل الشركات التي سحبت موظفيها بعد هجوم 16 جانفي الماضي فإن البرنامج ركز على دور هذه الشركات في الحماية، وهنا اختلفت الآراء بحيث توافقت وجهتا النظر الجزائرية والفرنسية على أن الحل يكمن في الاعتماد على أمن الدول التي تعمل فيها هذه الشركات الدولية بينما اتفقت وجهتا النظر اليابانية والبريطانية والأمريكية بأن مهمة الحراسة من حق الشركات الاستثمارية.

وعالج المشاركون فكرة انسحاب امريكا من افغانستان وتخليها عن قيادة مكافحة الإرهاب، وانتهت الحصة بطرح مجموعة أفكار حول كيفية محاربة الإرهاب في العالم ومن يتكفل بهذه المهمة بعد أمريكا؟

 .

ينابيع الإرهاب

لا أريد أن استعرض ما قدمته أثناء البرنامج من أفكار تخص علاقة الإرهاب بالإحتلال والإستبداد وإنما أريد أن أشير إلى نقاط مرتبطة بتحضير الحصة، فقد طلب مني التلفزيون الياباني التنقل الى القاهرة ليتم الاتصال بي من هناك وحين رفضت عرضوا علي الذهاب إلى باريس والتحدث باللغة الفرنسية التي كانوا يتحدثون بها معي فرفضت ذلك وطلبت البقاء في الجزائر والتحدث باللغة العربية مثلما يتحدث الياباني بلغته والفرنسي بلغته والبريطاني بلغته واقترحت تعويضي بمن يرضى بالحديث بغير لغته، ورغم ذلك اعادوا الاتصال بي ليؤكدوا لي أنهم وفروا مترجما ومكانا للاتصال بي من الجزائر ، وقبل 24 من بث الحصة جاءتني مكالمة من الجهة المكلفة بتنظيم الاتصال معهم.

إن من يحترم لغته وبلاده يحترمه الآخرون، وليس غريبا أن يكون إسم الحصة ” الحكمة”، وأن يقدمها شاب وشابة بحضور شخصية يابانية وإدارة الحوار عبر الساتل مع المشاركين من امريكا وبريطانيا وفرنسا والجزائر إلى جانب تدخلات الصينيين، وكان الوقت يوزع بالتساوي وبمجرد ما ترفع يدك للإعتراض تعطى لك الكلمة. 

وكشفت الحصة أن وجهات النظر المختلفة تتفق على أن أمريكا هي المخولة لقيادة الحملة على الإرهاب باعتبارها تملك المعلومة والقوة وهما الوسيلتان الكفيلتان للقضاء على الارهاب.

والحقيقة التي لا تقال هي أنه ليس صحيحا أن أمريكا قضت 10 سنوات في مكافحة الإرهاب فهي التي أوجدته عن طريق استغلال الشباب المسلم لتحرير افغانستان من الإتحاد السوفياتي “سابقا” ودعمها لحركات الجهاد بإنشاء تنظيمات مسلحة وتدريبها ثم التخلي عنها.

ارتبطت ظاهرة الإرهاب في العالم بالإحتلال الأجنبي والإعتداءات على حقوق الشعوب، فالاعتداء الاسرائيلي على الشعب الفلسطيني المدعوم أمريكيا كانت له ردود أفعال والإحتلال الامريكي للعراق بتضليل الرأي العام الدولي عبر منبر الأمم المتحدة بأكذوبة امتلاك العراق الأسلحة النووية جعل القاعدة تتعزز في المشرق العربي ، وتوقيف المسار الإنتخابي في الجزائر عزز أعمال العنف ووفر غطاء سياسيا لميلاد خلية القاعدة في المغرب الإسلامي.

لم تحارب أمريكا الإرهاب وإنما كان همها الوحيد هو القضاء على زعماء القاعدة في إطار التنافس على الحكم بين الديموقراطيين والجمهوريين، ووجود ها في أفغانستان ليس لمحاربة الإرهاب وإنما هو يدخل ضمن استراتيجيتها العسكرية وأمنها القومي، وانسحابها من أفغانستان سيتم عبر التفاوض في الدوحة (قطر) مع حركة الطالبان ولا نستطيع أن نسميه توقفا عن مكافحة الإرهاب.

والمطلوب هو أن تكون هناك مشاركة دولية في تحديد مفهوم الإرهاب وفصله عن الأديان ومقاومة الإستعمار الأجنبي على أن تكون مرجعية مكافحته هي الأمم المتحدة لأن ما تقوم به اليوم من إعتداءات عبر طائرات دون طيار أصبح يمثل تدخلا في شؤون دول العالم والتجسس عليها واستفزاز لمواطنيها.

إن الإرهاب ليس ظاهرة دينية أو عرقية أو ثقافية وإنما هو شعور باليأس والإحباط أو الظلم والإستبداد وبالتالي فالقضاء عليه لا يكون باستعمال القوة وإنما بامتصاص هذا الغضب والحقد والكراهية للآخر عبر دعم الديمقراطيات الحقيقية ومساعدة المجتمع المدني وفتح مجال حرية التعبير وإعادة الثقة للمواطن في حكومة منتخبة مع العمل الدولي من أجل ثقافة التسامح بين الشعوب والتقارب بين الأديان وتشجيع الثقافة السياحة بين الدول.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
16
  • hamid

    صحح المقال فإن اليابان تقع فى آسيا و ليس فى أوربا كما ورد....

    #.....ربما لأن اليابان ما تزال من بين الدول الأوروبية التي لم تقتنع بعد بالرواية الرسمية للسلطات الجزائرية فيما يخص الإعتداء .....#

  • رزاقي سمية

    السلام ليكم ورحمة الله و بركاته
    انا جد فخورة بموقفك من القناة اليابانية فمن نكر اصله لا اصل له

  • merghenis

    الأستاذ رزاڨي لم يطلب إلا إحترام القاعدة العامة : "يتكلم الضيف اللغة التي يشاء و على المضيف توفير المترجم."
    النقطة الثانية : "هناك مناسبات ، التحدث باللغة الوطنية ضرورية حتمية " و عليه فقراءة سابقة للكلمة التي ستلقى تكون أيضا ضرورية.

  • ليلو زوطاط

    القضية ليست في العروبة أو غير العروبة ، القضية في احترام الإنسان لنفسه و دينه و ثقافته و تاريخه و لغته و بلده و شعبه و حتى عائلته و أطفاله ، فإذا وصلنا إلى هذا المستوى اجبرنا الآخرين على احترامنا و هذا ينطبق على الحكام و المحكومين ، اني من المتتبعين للكاتب و طالما نال احترامي في وجهات نضره و تدخلاته في مختلف وسائل الإعلام أكثر الله من أمثاله ، احتراما تي للجميع و السلام

  • كلمة حق

    إن من يحترم لغته وبلاده يحترمه الآخرون..............
    هكذا نريد المثقف الجزائري ، بوركت أستاذ

  • echaraf

    الإرهاب تخطيط صهيوني فهم من يرهب العالم بواجهة إسلامية مفبركة، ألقوا القبض على بلادن وإستعملوه لبعث رسائل مشفرة للعالم في مشاهد هوليودية لكن المصيبة أن الكثير من الإسلاميين من صدق هذه المشاهد، كيف يعقل لأناس يختبئون في الجحور من القيام بأحداث 11سبتمبر ، لكن الحقيقة أن بني صهيون من قام بها بمباركة جهات حاكمة في مريكا ليقوي العداء بين المسلمين وبقية العالم ليقوموا بحرب بالوكالة.

  • عبدالقادر

    السلام عليكم.....
    لا أريد الدخول في المجاملات والشكر والامتنان للمواقف والآراء،ذالك أن مواقفكم المختلفة في المناسبات المتعددة الدالة على اختيار الموضوعية سبيلا أساسيا ونبذ الذاتية وخدمة النفس مالا وجاها ومنصبا.............لم تكن مقابل الشكر .
    والحقيقة أننا لا نفهم كثيرا من التطورات التي حصلت بحيث تختلف الرؤى والتحليلات حولها مثل الربيع العربي وسقوط الأنظمة.........وعاقبة رؤساء حكموا مايفوق الاربعون سنة.
    إلا أننا لا نختلف أو نشترك في أن الجزائر متجهة نحو الهاوية.........أوالحرب الأهلية....كنتيجة لغياب هيبة الدولة وانعدام العدالة الاجتماعية............
    واسمحل

  • بدون اسم

    شكرا لك يااستاذ على افكارك ومواقفك ونقاشك لكن يليت تابعناه ولة بالصورة فقط
    اود ان اشير فقط يااستاذ بانهم لو طلبو من (مسؤول )عندنا المشاركة والتحدث باللغة التي يريدون لقبل بل انه يتعمد اهانة لغته كما يفعلون احيانا وباسم مسؤليته المكتسبة

  • أحمد سكي

    أحسن ما قيل في المقال :
    ن الإرهاب ليس ظاهرة دينية أو عرقية أو ثقافية وإنما هو شعور باليأس والإحباط أو الظلم والإستبداد وبالتالي فالقضاء عليه لا يكون باستعمال القوة وإنما بامتصاص هذا الغضب والحقد والكراهية للآخر عبر دعم الديمقراطيات الحقيقية ومساعدة المجتمع المدني وفتح مجال حرية التعبير وإعادة الثقة للمواطن في حكومة منتخبة مع العمل الدولي من أجل ثقافة التسامح بين الشعوب والتقارب بين الأديان وتشجيع الثقافة السياحة بين الدول.

    و لكن هو مجرد رأي و ليس له في الواقع الجزائي من تطبيق

  • ميسوم

    شكرا يا دكتور على ما دكرت فقط اريد ان اظيف ان الارهاب فعلا صناعة امريكية ووجد تشجيع من بعض الدكتاتوريات فى المنطقه لان المصلحة الخاصة تقتصى دالك ولدا لوحظ العمد الى تسيير الطاهره بدل محاربتها والطرفان متفقان ظمنيا على ان واحد يحلب والثانى ايشد المحلب وان الاسرار تبقى بينهما حتى لا تنكشف اللعبة اكثر الا اننى ارى ان اللعبة انكشفت جزئيا ولم يعد بالامكان اخفائها ولا احد اصبح يصدق تلك الاكاديب رغم دقة الاخراج والتنفيد هدا لا ينفى ان بعض الجهات نصبت لها افخاخ وجرت اليها جرا

  • SG89

    الارهاب لا يقضى عليه بالقوة.كيف قضت عليه الجزائر ؟؟؟
    لولا استعمال قوة الجيش و الدرك و الشرطة و الحرس البلدي و الوطنيين لما بقيت الدولة الجزائرية الى اليوم.
    اما مصالحة فقد انتجت عصابات المخدرات و قاتلي الاطفال.
    اذن يا سي رزاقي الخطاب في التلفزيون سهل وجميل . ام الواقع فقد كذبت على نفسك!!!

  • azza

    تحية للدكتور والله يطول عمرك. نعم اتفق معك في تعريف الإرهاب تماما وهو ما أأمن به. مرة ذات يوم في الجنوب من سنوات الثمانينات كنت التقيت سوًاح فرنسيين وطلبت من احدهم بالإنكليزية أن يبيعني شيء -كانت سنوات المحظوظ فيها من يكسب آلة تصوير أو شيء أوروبي- نظر إلي وقال لي: ألا تعرف الفرنسية ؟ قلت لا . قال: لكن الجزائريين يتحدثونها . وغضب مني ثم مضى.دون أن يبيعني شيء. أدركت يومها ان هؤلاء الناس عظام بحبهم لأصالتهم و ثقافتهم. زاد أحترامهم عندما حدثنا مولود آيت بلقاسم رحمه الله عن ما فعله الرئيس متران

  • المرابطية

    بارك الله فيك

    هكا يكونوا رجال العروبية نتاع الصح النيف والحكمة وحب الوطن

    امثالك قلال يا سى رزاقى الى يحترموا اللغة العربية ويحترموا وطنهم

    المهم خليك على صراط مستقيم ولاتحيد. الاسلام والرجولة والوطنية بثوابتها
    شكرا

  • mustapha ibrahim

    la foda fouka

  • وليد الجزائري

    شكرا وبارك الله فيك يا استاد رزاقي
    "...وطلبت البقاء في الجزائر والتحدث باللغة العربية مثلما يتحدث الياباني بلغته والفرنسي بلغته والبريطاني بلغته واقترحت تعويضي بمن يرضى بالحديث بغير لغته، ورغم ذلك اعادوا الاتصال بي ليؤكدوا لي أنهم وفروا مترجما ومكانا للاتصال بي من الجزائر ..."
    هده العبارة من افضل ما كتبت يا استاد هي افضل حتى من الشرح والتحليل الدي كنت تطرحه في جميع مقالاتك أتعلم لمادا؟
    ببساطةلان هده العبارة لو تمعن فيها جميع المسؤولين وعملوا بها لغيروا الجزائر الى الافضل ولما كنا تابعين او تبع

  • بوبكر بن الحاج علي

    الأستاذ عبد العالي رزاقي:
    1- فخور بموقفكم من القناة اليابانية من حيث مبدأ اللغة و الوطن
    2- من جهة تقول "بأن أمريكا هي من أوجدت الإرهاب" و عليه، فحل الإرهاب يكمن في رفع يد أمريكا عيله
    و من جهة أخرى تقول "إن الإرهاب ليس ظاهرة دينية أو عرقية أو ثقافية وإنما هو شعور باليأس والإحباط أو الظلم والإستبداد وبالتالي فالقضاء عليه لا يكون باستعمال القوة و إنما بامتصاص هذا الغضب والحقد والكراهية للآخر و..." فهل من مجيب؟
    3- متى كانت اليابان من بين الدول الأوروبية؟