الجزائر
من إيطاليا إلى إسبانيا وكندا.. أهم التحقيقات القادمة من الخارج

عندما ينبش القضاء الأجنبي في قنابل فساد تورط فيها جزائريون!

الشروق أونلاين
  • 5957
  • 19
ح.م

تميزت قضايا الفساد الكبرى التي عرفتها الجزائر في السنوات الأخيرة، بكون التحقيق فيها جاء من وراء البحار، حيث كان القضاء الأجنبي سباقا للنبش فيها، بسبب تورط شركات من بلاده بطريقة أو بأخرى، بشكل جعل التساؤلات تطرح السبب في جعل الجزائريين والرأي العام الوطني يتطلعون إلى قضاء وإعلام دول أجنبية، ليستقوا أخبارا ومعلومات عن قضايا فساد تورط فيها جزائريون أولى بها وبالتحقيق فيها.

وتبرز فضيحة سوناطراك سايبام كواحدة من أهم القضايا التي جاءت التحقيقات فيها من وراء البحار وتحديدا من محكمة ميلانو الإيطالية، التي امتد التحقيق فيها لأكثر من أربع سنوات وتحديدا من فيفري 2011 إلى غاية نهاية 2015 ليحال على المحاكمة منذ 25 جانفي الفارط ومازالت أطوارها جارية، حيث ستستأنف الجلسات مطلع سبتمبر المقبل.

وخلال مسار التحقيق، تسرب كم هائل من المعلومات حول تفاصيل القضية كان مصدرها دوما مكتب الادعاء بمحكمة ميلانو والمحققين في القضية، واللافت أن ما ورد تقاطع في كثير من الأحيان مع التحقيقات التي طالت ما يعرف بقضية سوناطراك 1 بالجزائر، كما أن المتورطين فيها من جزائريين كشف عنهم القضاء الايطالي على غرار فريد بجاوي وسمير أورياد وعمر هبور.

وخلال المحاكمة التي مازالت تجري وقائعها بميلانو تفجرت فضيحة فساد أخرى خلال جوان الفارط، هذه القضية كان مسرحها الجزائر ولكن الذي كشف عنها القضاء الايطالي، حيث أن بطلها وزير الطاقة الجزائري الأسبق شكيب خليل، في إطار ما يعرف بتنازل شركة فارست بيتروليوم كاليغاري الكندية عن أسمهما في حقل الغاز منزل لجمت شرق حاسي مسعود المملوك مناصفة مع سوناطراك، لصالح شركة “إيني” الايطالية، وقيل حسب التسريبات أن خليل تلقى رشاوى مباشرة لشخصه لقاء التنازل عن الحصة لصالح إيني تصل قيمتها لنحو 41 مليون أورو.

وتفجرت فضيحة أخرى شهر ديسمبر من العام الماضي في بلد يعتبر من بين أهم الشركاء الاقتصاديين للجزائر وهو اسبانيا، حيث تولت المحكمة الوطنية لمكافحة الفساد التحقيق في قضية رشاوى وعمولات من سياسيين اسبانيين اثنين من حزب الشعب الحاكم، لمسؤولين جزائريين في الجزائرية للمياه ومشروع ترامواي ورقلة، حيث تم فتح التحقيق مباشرة بعد تفجر الفضيحة على صفحات وسائل الإعلام الاسبانية.

ورغم مباشرة القضاء الاسباني للتحقيق في القضية إلا أن النيابة في الجزائر لم تطلع الرأي العام الوطني على أي خبر بشأن القضية أو عن أي تعاون مع اسبانيا لتسليط الضوء على هذه القضية، التي تطورت لدى الطرف الآخر في الأيام القليلة الماضية، أين تم الكشف عن قائمة بأسماء جزائرية متهمة بتورطها في الفضيحة، والتي من بينها نائب عن الأرندي وجنرالين سابقين.

كما نقل الإعلام الكندي عام 2013 فضيحة فساد وتحقيق قضائي في أنشطة شركة “أس.أن.سي” لافالان بالجزائر فيما يخص مشروعين، احدهما مع الشركة الوطنية للكهرباء والغاز حجرة النص بولاية تيبازة، والثاني يخص تحويل المياه من سد تاقسبت بتيزي وزو نحو العاصمة.

في السياق، يرى الحقوقي ورئيس اللجنة الوطنية لحماية وترقية حقوق الإنسان فاروق قسنطيني في اتصال مع “الشروق” أن مبادرة القضاء الأجنبي للتحقيق في قضايا فساد كان مسرحها الجزائر وشركات جزائرية أمر غير طبيعي، والمفروض أن المبادرة تأتي من الجزائر المعنية الأولى.

ويرى قسنطيني أن قانون مكافحة الفساد موجود والإمكانيات متوفرة، لكن لماذا لم نبادر للتحقيق والمتابعة فهذا “اعتبره شخصيا لغزا لم أجد الإجابة عليه بعد”، وأضاف “المطلوب تفعيل القانون وتطبيقه.. هذا أمر بسيط وهو ليس بشيء جديد او اختراع”.

واعتبر قسنطيني أن الإرادة السياسية موجودة وخطابات الرئيس المتعددة لم تخل من الحديث عن وجوب وضرورة مكافحة الفساد، ولذلك لا يوجد الآن أي مبرر يجعل الجزائر لا تحقق في قضايا فساد تخصها هي قبل الأجانب.

 

توضيح

لقد قرأت، باستغراب شديد، مقالا ورد في طبعتكم رقم 5155، الصادرة يوم الثلاثاء 12 جويلية 2016، الصفحة 3، تحت عنوان “الصحافة الإسبانية تلاحق فضيحة ترامواي ورقلة ومحطة تحلية مياه البحر بتلمسان – هذه القائمة الأولية للمستفيدين من رشاوي الإسبان لجزائريين”، التي تشيرون من خلالها إلى الحروف الأولى من اسمي، بطريقة تلميحية وكذا منصبي لدى المؤسسة التي توظفني، وهي وزارة الصحة، مع الإشارة إلى تورطي في قضية فساد.

كما أوضح لكم أن رد فعلي هذا يأتي بدافع أنني المستشارة الوحيدة التي يطابق اسمها ووظيفتها الأحرف والوظيفة المذكورة.

إلى جانب النفي القاطع الذي أقدّمه لهذا الخلط المروّع والاتهامات الملمّح لها، أحيطكم علما أنني لم أشارك أبدا في عملية تقييم أو منح عقود/أسواق عمومية على مستوى وزارة الصحة، أو أيّ هيئة عمومية أخرى، لا من قريب ولا من بعيد، وأن مجال مسؤوليتي لا يمتّ بأي صلة بذلك.

كما أوّد أن أضيف أنه ليست لي أي علاقة، مهما كان شكلها، مع المجموعة الإسبانية – إلكنور-، “موضوع الحصول على مشروع بناء مستشفى”.

 

المعنية : السيدة بورزق مُنَى مستشارة لدى وزارة الصحة

مقالات ذات صلة