عندما ينقلب السحر على الساحر
هي حرب العصابات، التي رسمت زوبعتها معالم الصراع في زوايا العالم العربي والغربي على حد سواء، أهلكت الحرث والنسل وأتت على الأخضر واليابس… تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، داعش، الطالبان، جبهة النصرة… وغيرها من المصطلحات الشاذة والتسميات لكرموزومات إرهابية خلقت من رحم الضغينة والكراهية للإسلام والمسلمين، صناعة غربية أوروبية أمريكية، لا أحد ينكر حقيقة ميلادها في مخابر اللوبي الصهيوني، هدفها إبعاد الأنظار عن فلسطين وما يحدث فيها من انتهاكات جسيمة في حق الأبرياء.
هكذا تحولت داعش من فزاعة ترعب الشرق الأوسط إلى سيف الحجاج يقطع أحشاء أوروبا ويثير في قلبها الهلع. استثمار فاشل أراد الغرب به إنهاء كبرياء المنطقة العربية باختلاف معتقداتها وتوجهاتها.
هذا أحد أوجه تقلبات السياسة وأعاصيرها، التي لا يزال العالم كله يعانيها. وهو ما يؤكد أن أمن العالم كله واستقراره هو أمن واحد للبشرية جمعاء.
ما ارتكبته الطالبان في 2001 في حق أمها البيولوجية أمريكا التي أماطت اللثام عن همجيتها وديكتاتوريتها الدفينة وغرست التطرف والإرهاب في بلاد الرافدين حصدت يومها سنابل الكره وسلبت أبناء شعبها الحياة في أكبر وأعنف هجوم شنته الطالبان عليها، انقلاب لم يكن في الحسبان ولم تتخذ إزاءه أمريكا اللقاح المضاد، حيث لم تمنح نفسها العون.
هاهي ذات الأخطاء ترتكب من جديد ويولد من العدم إرهاب آخر أكثر تنظيما، وأكثر دموية وأكثر وحشية.
إبادة مبرمجة تستهدف الإسلام باسم الإسلام فخلقت ما يعرف بالإسلامافوبيا البغيضة وجعلت من العالم قرية صغيرة يمكن تفجيرها بكبسة زر فقط، وهاهي ذي باريس والمالي أبلغ دليل على ذلك.
منطقتان أضحتا مكانا للنزاع.. فما حدث فيهما من هجمات عبثية واعتداء صارخ على الإنسانية ما هو إلا محاولة لهدر كل المساعي والجهود الدولية في تجفيف منابع الفتنة التي أيقظتها أياد معروفة غير مجهولة المعالم… ولهز كيان العالم وليس فقط دول الساحل الشمالي وحدودها الآمنة التي تريد هذه المناورات الخارجية سلبها استقرارها أيضا.
هو السحر فقط عندما ينقلب على الساحر ولا شيء آخر.. نرجو من خلال ما حدث أن يستوعب الدرس وأن يفكر في إرساء أواصر الحوار وإيجاد آليات لتفعيل مبادئ السلم والسلام العالميين وألا تبقى مجرد خطب لا تسمن ولا تغني من الجوع…
وما نريد إلا الإصلاح وما توفيقنا إلا بالله.