الرأي

عندما يُهان المرء في كلّ امتحان!

على كثرة الانتكاسات التي عاشتها مختلف الحكومات الجزائرية، بكل حقائبها، على مدار عقود، لم يحدث وأن تلقّت وزارة – في ظرف وجيز – “طعنات” كما تلقتها وزارة التربية والتعليم في عهد السيدة نورية بن غبريط رمعون، التي تقضي أحيانا عدة أشهر في نسج قانون أو تعليمة، ولكنها لا تفتأ أن ترفع الراية البيضاء مع أول حركة احتجاجية، لتمزق ما نسجته.. وفي لحظات.

الوزيرة فشلت في القضاء على الدروس الخصوصية وفي إلغاء العتبة، وفشلت في تحديد موعد الامتحان وموعد العطلة، حتى صار العجز أينما تولّي وجهها إلا وكان لها بالمرصاد.

وعندما تعجز السيدة الأولى للتعليم عن تحقيق أدنى نجاح في الامتحانات التي قيّدت نفسها بها، فلا يمكن انتظار النجاح من بقية الأسرة التربوية، التي وجدت نفسها تسبح في شواطئ لا علاقة لها بلبّ التعليم، عندما تم جرّها إلى جدل حول العطلة ومدّتها، ولا أحد همّه ما حدث في شهور الدراسة التي تعرف في كل سنة انتكاسة مرعبة في المستوى العام، وتتحمل مسئوليته هاته الوزارة التي جعلت التلميذ والوليّ والأستاذ منشغلين بمحاولة فك الألغاز التي تطلّ بها الوزارة، بين الحين والآخر.

لا جدال في أن استفحال الدروس الخصوصية، هو وباء خطير، ولكن العجز عن معالجته من طرف الوزارة الوصية، هو مرض أشدّ خطورة من الوباء نفسه، ولا جدال في أن اقتراح  “تقصير” الراحة الشتوية، لأجل تمديد زمن التدريس، هو محاولة فيها بعض الجدية، ولكن التراجع عن هذا القرار هو تقصير لمسافة الجسر الرابط بين الأسرة التربوية والوزارة الوصية، وتمديد لزمن اللا-ثقة الذي تضاعفت في عهد السيدة نورية بن غبريط رمعون.

لقد حاولت السيدة وزيرة التربية والتعليم يائسة، أن تفسّر تراجعها عن “تقصير” العطلة الشتوية، فأقحمت أمن البلاد والعباد في “حكاية عطلة”، ولكنها لم تتمكن من إقناع تلاميذ، فهموا بأن ما تقوله وزيرتهم في الليل، يذوب مع شمس اليوم الموالي، وعبّدوا لأسلوب رفض جديد بالإضراب والمسيرات، أدركوا بأنه يرتبط بـ”الأمن والأمان” و”السلم الاجتماعي” الذي يخيف السيدة الوزيرة، ويشكّل نقطة ضعفها، ويجعلها مستعدة للتنازل عن كل قراراتها وتعليماتها. 

أخطر ما يعترض التلميذ في تكوينه، هو أن يفقد ثقته في المربي، أو يستشعر ضعفه ويرى نفسه هو المؤثر أو الأقوى، كما حدث في حكاية العطلة، التي قصرت وتمدّدت حسب فعل القمة وردّ فعل القاعدة، وأكيد أن لهذه الحلقات من الانتكاسات، مزيدا من المشاهد.

يتعلّم التلميذ منذ المرحلة الابتدائية بأنه يُكرم يوم الامتحان أو يهان، ويدفعه الأستاذ والوليّ لأجل أن يبحث عن التكريم في أيام امتحاناته، ويبحث طوال مراحل دراسته في كراساته وكتبه ومحيطه عن نماذج يتعلّم منها ويقلّدها، ولكن عندما يكون النموذج في وزيرة هذا العالم التربوي التي لم تدخل اختبارا إلا وأهينت فيه، فلا يمكن انتظار التكريم أبدا!

مقالات ذات صلة