-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عن لقائيْ الأمير بندر وحافظ أسرار صدام

عمر أزراج
  • 2341
  • 2
عن لقائيْ الأمير بندر وحافظ أسرار صدام

في نهاية الثمانينيات من القرن العشرين شاركت في فعاليات مهرجان بلدة “أصيلة” المغربية إلى جانب عدد كبير من المثقفين العرب، والأفارقة والأوروبيين والأمريكيين اللاتينيين، واستمتعت خلالها برفقة الروائي والإعلامي السوداني البارز الطيب صالح، وكنا لا نفارق بعضنا بعضا في أغلب الأحيان سواء في الندوات أو في التجوال عبر هذه البلدة التي حوّلها رئيس بلديتها، ووزير الثقافة المغربي محمد بن عيسى، إلى متحف جمالي مفتوح على الهواء الطلق.

في ذلك المهرجان الثقافي والفني أخبرني الروائي الطيب صالح أن الأمير السعودي وسفير السعودية بأمريكا بندر بن سلطان موجود في المهرجان وأنه سيعلن عن هبة تتمثل في بناء مكتبة عصرية بكل مرافقها لصالح سكان أصيلة. وفي إحدى ليالي المهرجان استضافنا الوزير بن عيسى في منزله لتناول العشاء فوجدت نفسي إلى جوار الأمير بندر، وقد قدمني إليه الطيب صالح بطريقته التي كان يغلب عليها الأسلوب الانكليزي المحنّك والمقتضب. خلال تناولنا للعشاء تحدثنا جماعيا عن كثير من القضايا الثقافية والاعلامية، والسياسية وعندما فرغنا منه غادرنا المنزل وصرنا ثلاثة، أنا والطيب صالح والأمير بندر. سألني هذا الأخير وأحوالي في بريطانيا، وبطريقته الخاصة انفرد بي لدقائق معدودة وناولني بطاقة الزيارة التي تتضمن عنوانه ورقم هاتفه بأمريكا ثم َ خاطبني بهدوء وجدية: “هل أنت في حاجة إلى أي شيء؟ نظرت في وجهه مبتسما وأجبته بأنني بخير وأن أحوالي جيدة ولا ينقصني شيء. في تلك اللحظة حدست أن الطيب صالح ربما أخبره على انفراد أنني من دون عمل دائم وأنه هذا الأخير أراد أن يتدخل ويستخدم سلطته ليوظفني في مؤسسةالشرق الوسطالإعلامية.

في تلك الليلة الصفية واصلنا السير البطيء جماعيا باتجاه شاطئ البحر، ولما غزانا التعب افترقنا وذهب كل واحد منا إلى مقر إقامته، ولم أر الأمير بندر منذ ذلك اللقاء إلى يومنا هذا، ولكن عندما عدت إلى لندن بعد مدة قصيرة اتصل بي عدد من الصحفيين بجريدةالشرق الأوسطودعوني إلى الانضمام إليها أو للمساهمة بالكتابة فيها كمتعاون خارجي، وأذكر أنني شكرتهم واعتذرت لهم وكان شعاري هو أن لا أعمل في أي مؤسسة إعلامية تسعى لتخريب واحتلال العراق حتى وإن بقيت بطّالا إلى يوم يبعثون.

وبعد عدة أسابيع فكرت مليا في الاتصال بالسيد عبد الباري عطوان مسؤول جريدةالقدس العربيالذي جمعتني به لقاءاتٌ قليلة وسريعة ولكنني عدلت عن هذا، وعوضا عن ذلك، هاتفت الشاعر والإعلامي الأردني أمجد ناصر البارز الذي كان في ذلك الوقت رئيسا للقسم الثقافي بهذه الجريدة وطلبت منه إيجاد مكان لي فيها فأجابني أن الأمر متعذر، غير أنه اقترح عليّ أن يحدث بشأني مدير تحرير جريدةالعرب الدوليةالسيد حسن الهوني الذي كانت تربطه به علاقات مهنية وصداقة، وحينما أبديت له تخوفني من أنها تابعة للعقيد معمر القذافي أوضح لي أن هذه الصحيفة ملك لوزير الثقافة والإعلام والعدل الليبي في عهد الملك السنوسي أحمد الصالحين الهوني ولا يتحكم فيها نظام القذافي.

أبديت للشاعر أمجد ناصر الموافقة وبعد أقل من الساعة اتصل بي وأعلمني أنه وافق على توظيفي، وفي اليوم الثاني أصبحت كاتب زاوية سياسية يومية ومشرفا على صفحة الرأي السياسي بجريدةالعرب الدولية، وبقيت في هذا المنصب مدة 17 عاما ثم صرت بعدئذ أكتب المقال السياسي الاسبوعي والتعليق الثقافي أو السياسي اليومي فقط.

وأنا في جريدة العرب اندلعت حرب الخليج الثانية لإخراج القوات العراقية من الكويت ظاهريا، واحتلال أمريكا لمنابع النفط في المنطقة كلها، وتجسيد مشروع تقسيم الشرق العربي إلى دويلات، وتأمين حزام أمني لإسرائيل جوهريا. إن هذا المخطط ونتائجه هو ما أدركه الكثير من المثقفين والإعلاميين العرب منهم المفكر المغربي الذي كتب يوما عن التداعيات التالية على تحرير الكويت قائلا: “سُميت الحملة تحرير العراق. الحق هو أن تسمى تأمين إسرائيل. يقال إنها حرب بوش، الحق أنها حرب شارون ـ وولفويتس ـ برل“.

في تلك اللحظات الدرامية من التاريخ العربي غادر عددٌ من الصحافيين العاملين بجريدة العرب الدولية إلى جريدة الشرق الأوسط، وجريدة صوت الكويت، ثم جريدة الحياة، ثم إلى فضائية بي. بي. سي الناطقة بالعربية اللتين أنشأهما الأمير خالد بن سلطان لغرض تجييش المثقفين العرب لتبرير وتسويغ الحرب على العراق. كانت الحرب الإعلامية حامية الوطيس وصار فريق كبير من الإعلاميين العرب لا ينطقون بالحق، ولا علاقة لهم بمستقبل الأمن العربي الأمر الذي جعل الحس التاريخي مفقودا لديهم.

في خضم النتائج الوخيمة التي أسفرت عنها حرب أمريكا وحلفائها على القوات العراقية التي اجتاحت الكويت بقرار غير منطقي وغير عقلاني، تمّ ضرب الحصار الشامل على العراق وأصبح جراء ذلك معزولا عن العالم، ومهددا بالحرب مرّة أخرى في حالة عدم الامتثال لشروط تدمير مخزون الأسلحة البيولوجية والكيماوية، وإلقاء القبض على العلماء النوويين العراقيين، ومصادرة العتاد النووي بما في ذلك البلوتنيوم واليورانيوم المخصب.

في تلك اللحظات التاريخية الصعبة أدركنا أيضا أن امتثال النظام العراقي لكل هذه الشروط لن يحول وحده دون وقوع حرب احتلاله وهذا ما صرح به رئيس وزراء بريطانيا السابق إدوارد هيث. اتصلت بشخصية سياسية عراقية كبيرة بلندن وتحدثنا عن مجموعة من الخطوات التي ينبغي اتباعها لكي يهدئ العراق الوضع، ويتجنب العواصف ولكي يعود الارتباط بين الدول العربية، وتتعلق بالاستنجاد بالدول الصديقة لتأمين علمائها النوويين، ونفطها، وإطلاق التعددية الحزبية في العراق وإجراء انتخابات نزيهة تفضي إلى تشكيل حكومة وطنية تجد فيها كل مكونات المجتمع العراقي، من الطوائف والقبائل والإثنيات، تمثيلا حقيقيا لها، ووضع جميع القرارات بين يديها، وتقديم وتشجيع مبادرات الصلح مع الكويت بما يفضي إلى الاعتذار الضمني.

بعد فترة وجيزة على هذا اللقاء وصلتني دعوة وتذكرة الطائرة من عضو القيادة القطرية ووزير الثقافة العراقي يوسف حمادي الذي عمل مطولا سكرتيرا شخصيا لرئيس النظام العراقي السابق صدام حسين، والمعروف بكونه كاتم أسراره والذي لا يزال حيا يُرزق وأفرج عنه الآن بعد قضائه 9 سنوات في السجن.

 

 توجهت إلى بغداد وبمجرد وصولي إليها استقبلني هذا الرجل في مكتبه لمدة 3 ساعات كاملة. ماذا دار بيننا من حديث، وماذا تحصلت عليه منه؟ هذا ما سأتحدث عنه في الحلقة القادمة بما في ذلك تفاصيل دراما واقع العراق في زمان الحصار المؤلم

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • سليم

    لا يا اخ سعودي بعد الحرب الايرانية الدول الخليجية وخاصة السعودية والكويت استفزت صدام بتعويم السوق بالبترول كما تفعلون الان تماما مع ايران غير ان الفرق صدام كان حاميكم من الفرس وهاانتم ترون بام عينكم انه بذهاب صدام اصبحت ايران جار من ثلاث جهات

  • سعودي

    المملكه العربيه السعوديه ودول الخليج وقفت مع العراق اثناء الحرب العراقيه الايرانيه وقفنا معه بالدعم الاقتصادي والسياسي والدعم بالسلاح والعتاد ولولا الله ثم لولا هذا الدعم الذي لم يتوقف ثانيه واحده لهزم امام الفرس وبعد انتهاء الحرب احتل بلد عربي مستقل وعضوا في الامم المتحده ومسحها من الخارطه ماذا تريدننا ان نفعل هل نسلم بلادنا الي هذا الخائن الغادر الذي خان وغدر باشقاؤه الذين وقفوا معه في احرج الظروف هل جزاء الاحسان الا الاحسان وسؤالي الموجه اليك من جلب الولايات المتحده لمنطقتنا اليس صدام