-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عهدتان تغرقان..في الـ”رابعة”

عهدتان تغرقان..في الـ”رابعة”

عندما انقلب الفريق عبد الفتاح السيسي، على حكم جماعة الإخوان المسلمين، وسحل الدكتور محمد مرسي، من قصر عابدين، إلى سجن برج العرب بالإسكندرية، قال وكرّر، وكاد يقسم أمام العالم بالله العظيم، بأنه لا يطمع في السلطة، ولن يحكم مصر، وإنما جاء لينقذ أم الدنيا من هول الدنيا الإسلامي، الذي صورّه إرهابا في رابعة العدوية، وانقلب على رابع رئيس مصري، وحمل الناس بعض الأمل، وصدّقوا هذا الذي لبس بزة عسكرية، ورسم نفسه شهيدا على قيد الحياة، ومرّت الأيام ودارت الأيام، وترشح للرئاسيات، ولا ندري إن كان هناك عاقل، سيصدق برامجه، وهو الذي قال مرّة إنه لن يقود البلاد، وسيقودها.

 وعندما ألقى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، آخر خطاب في مساره السياسي، في ذكرى الثامن من ماي، وصاح واحدة من روائع إعترافات الرؤساء الجزائريين: “طاب جنانا”، وهو محتفظ بزفرات وشهقات من صوته الجهوري، الذي أضاع الآن شحناته نهائيا، ولم يعد يُسمع مدلسي فما بالك بـ 38 مليون نسمة، ومحتفظ بحركات يديه وقوة بصره الذي ما عاد يظهر، إلا وقطّع الأوصال، شفقة على صحة رجل صال وجال في كل الأمصار، وحمل الكثيرون بعض الأمل، وأطلقوا تنهيدة وصول الحكم، لأول مرة لشباب، اتهموه دائما زورا، بأنه ابن الاستقلال، ومرّت الأيام وترشح للعهدة الرابعة، التي لن تنتهي، إلا وقد أصبح أكبر رؤساء المعمورة سنا، وأحد أكبر الرؤساء في تاريخ البشرية، ولا ندري إن كان هناك عاقل، سيصدق بأن المشعل الذي تهاطلت عليه أمطار وأعاصير الدنيا سيُسلّم لشباب الاستقلال الذين دخلوا عالم التقاعد، وفي حالة ما بعد رابعة العدوية وحالة العهدة الرابعة، مبرّر واحد، وهو الاستجابة لطلب الملايين من “الشعب العظيم” في مصر وفي الجزائر.

ولأن التاريخ يعيد نفسه، ولو بلمسات شكلية طفيفة، فإن الرئيس جمال عبد الناصر المتسبب الأول في نكسة 1967، عندما نسفت “كمشة” من الصهاينة “القدرة” العسكرية للجيش المصري، في ستة أيام، قدم استقالته في أحسن إجراء قام به الراحل، ثم عاد ليحكم بعد ساعات، بحجة أن الشعوب العربية التي أخرجوها بأمر منه إلى الشارع، ترجته للعودة، وكان بومدين يطلق المشاريع الفاشلة، مثل الثورة الزراعية التي قضت على الريف وعلى الفلاحة، ثم يُقنع نفسه بأن الشعب حكم بنجاحها، والنتيجة أن شعوبا في أمريكا الوسطى وإفريقيا وغرب آسيا، تطورت سياسيا وارتقت اقتصاديا وتحرّرت من التبعية العلمية والثقافية والغذائية، وشعوبا أخرى، مازالت تراوح مكانها، بعضها تعيش من بترول الجيران المُقدم لها كهبة، وآخرون بصدد تجفيف آبارهم، من أجل أن تبقى أنظمة الحكم تمارس ساديتها، في شبه مرض مزمن، وغير قابل للشفاء.

ستفرز ما بعد رابعة مصر أول رئيس في عام 2014 وما بعده، يحكم بالانقلاب العسكري، الذي أكل عليه الدهر وشرب وترك فضلاته، وستفرز رابعة الجزائر رئيسا ينافس الرئيس الزيمبابوي موغابي الذي أغلق خمسة وعشرين سنة حاكما، برغم مقاطعة العالم له، وفي كلتا الرابعتين نتذكر ما قالته المتصوفة رابعة العدوية: “إني لأرى الدنيا ساكنة وحدها في قلوبكم”؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • ابن فتاح

    انها الدورة الابدية . انها العودة السرمدية الى عباءة الاحتلال التي الفها الجزائري منذ ثلاثة آلاف سنة . انها الحساسية من الدولة الوطنية انهاالحرج من البنية الهرمية. فلو تجلت هاته النزعة لدىالجموع الامية لوجدنا لها اشد ظروف التخفيف لكنها تاتي من النخب السياسية ،الفكرية و الصحافية . الكل ينطلق في تحاليله من مرجعية مستعارة .يتصور من خلالها الدولة البريطانية او النمساوية اي يسقط الاشخاص و يبقى هيكل الدولة المستعار المنغرس عبر القرون . سادتي اعلموا ان الدولة بوسخها ارحم و اسلم من اللادولة سادتي طال عليكم ت

  • نورالدين الجزائري

    دون أن يكون إتفاق مسبق على خليفته ، و هنا يخرج من السرداب مهدي غير منتظر ، تسهل السيطرة عليه لأنه أُخرج من الكواليس يظن الذين جاؤا به أنه غبي و لكنه متغاب فيقفز على كرسي الحكم في هذه اللحظة الحاسمة غير المنتظرة ... و هناك مقومات تُبقى هذا الحكم الظالم المظلم العيش أكثر مدة بل يزيد صلب عوده بسبب : إعلام مضللا / تعليما فاسدا / أعوانا ظلمة / و شعبا مغيّبا فيتحول التعليم مثلا من قضية قومية إلى قضية أمن قومي و لكم بربكم أن تقول لي ما فائدة قناة الوئام نعم نعيش زمان أصبحت الكوارث زلات و الجرائم أخطاء

  • نورالدين الجزائري

    الفوضى لأنه ليس هناك تجربة سياسية عادلة حكيمة قاسطة حتى تمكن من حكم راشد لما خلفه الغباء قبله فيدفع الناس للقبول بأي شخص يوفر لهم الأمن . 3 وصول نائب الحاكم فبمجرد رحيل الحاكم بالموت طبعا يصير الكرسي شاغرا واسعا لمن يريد أن يقفز عليه بدون تعب و لا شورى و لا هم ـ يندبون ـ و هنا تظهر قدرات النائب عفوا الرئيس من ذكاء / دهاء / رزانة / نظرة و هلم و جر ، و أن مكانته لم يصل إليها إلا بإعتباره خادما مطيعا لسيده .4 في حالة الموت المفاجئ و ليس المرض لأنه حذف من الدستور بإعتبار المرض عارضة و ليس واجهة

  • نورالدين الجزائري

    حب حكم العرب باقي للأبد !
    قد تخلل الكرسي مسلك الروح منهم * و بذا سمي الخليل خليلا ؟!
    لا يخلو طريق الحكم و تاريخه في حياة الأنظمة العربية من 4 طرق
    1 عن طريق التوريث و بها يصل الوريث بآمان و ضمان لا يهم الغباء و لا الشخصية المتهورة لأن قوامة الوراثة تضمن له الجلوس على كرسي الناس و هذا ليس مقتصر في النظام الملكي لا يا عم ! بل في النظام الجمهوري بمساعدة حاشية الرئيس أن من مصلحة البلاد تقتضي أن يصبح نجل المتوفى رئيسا بتزييف وعيّ الشعب و تزوير الإنتخابات ! 2 بعد ثورة لا تكتمل كالربيع و انتشار