عوائق بالجملة تواجه الأندية الرياضية بالجنوب
إستأنفت أندية الجنوب الجزائري المنخرطة في مختلف البطولات الرياضية الوطنية تحضيراتها للموسم الجديد، وككل موسم تجد هذه الأندية نفسها تتخبط في جملة من المشاكل خاصة منها المالية، والتي لم ترحم عديد النوادي كفريق وداد عين البيضاء لكرة اليد التي لم يتمكن الموسم الماضي من التنقل لعدد من الخرجات لعجزه عن توفير مصاريف تنقله وإقامته في عدد من مقابلات بطولة القسم الممتاز في سابقة فريدة من نوعها في دوري الأضواء للكرة الصغيرة الجزائرية.
في كل موسم تتلقى أندية الجنوب وعودا لتغيير نظام المنافسة من أجل إعطاء فرصة أكبر لتواجد فرق هذه الجهة بصفة دائمة في الأقسام العليا من خلال إنشاء قسم ثاني هاوي خاص بالجنوب، لكن بقيت هذه الوعود حبرا على ورق مثلما هو عليه الحال للوعود بدعم النوادي الرياضية بالجنوب ماديا من طرف الشركات الوطنية، فرغم المراسلات والطلبات التي أعدّها رؤساء هذه النوادي لأعلى الهيئات رياضية كالوزارة الأولى ووزارة الشباب والرياضة و”الفاف”، إلاّ أن دار لقمان بقيت على حالها، فخلال أخر زيارة لوزير الرياضة السابق محمد تهمي لورقلة شهر نوفمبر 2014 تلقى طلبات ملحة من أنديتها الرياضية لأخذ نصيبهم من عائدات شركة سوناطراك التي تضخّ أموالا خيالية لأندية جزائرية بعيدة بالمئات الكليومترات مقابل حرمان نوادي الجهة، إلاّ أن الوزير السابق تهمي طلب دمج أندية ولاية ورقلة في فريق واحد يمثل الجهة مقابل تمويل من شركة سوناطراك على غرار شبيبة الساورة في الجنوب الغربي.
فحتى مشعل وأتليتيك حاسي مسعود الناشطين في قسم ما بين الرابطات، والذين يمثلان عاصمة البترول، محرومان من تمويل سوناطراك، ضفّ إلى ذلك أنهما لا يملكان ملعبا بأغنى بلدية في إفريقيا، كما لم يشفع تتويج الفريق الوحيد من الجنوب الجزائري بكأس الجمهورية سنة 2000 شباب بني ثور في إسالة لعاب إحدى الشركات الوطنية لتدعيمه لاستعادة أمجاده، ولا نادي تقرت الذي يضم 550 لاعب منخرط في أكثر من 4 فروع، وفي كل الأصناف الشبانية التي تتوّج سنويا بالألقاب الجهوية، ولم تشفع النتائج الباهرة لاتحاد شباب ورقلة الحصان الأسود لبطولة المحترف الأول لكرة اليد ولا الصاعد الجديد للثاني هواة مستقبل الرويسات وجاره مولدية المخادمة الذي يتواجد سنويا في الثاني هواة.
إقصاء من التغطيات التلفزيونية وتدهور المنشأت الرياضية
بالإضافة إلى الجانب المالي، يضاف مشكل أخر يتمثل في بعد المسافة، حيث يتحتّم على أندية الجنوب الجزائري قطع مسافات تزيد عن 1200 كلم كل 15 يوما برّا، وهو ما يزيد من الأعباء المالية بالإضافة إلى التعب والارهاق ومصاريف الإطعام والنقل والايواء، كما يشتكي ممثلو الجنوب الجزائري من الاقصاء في مواكبتهم عبر الاعلام الثقيل رغم تواجد فرق من الجنوب في القسم الممتاز لكرة اليد كأولمبي الوادي واتحاد شباب ورقلة ووداد عين البيضاء، أما بخصوص المنشأت الرياضية، فتعاني الأندية الرياضية من الاكتظاظ الرهيب في الملاعب وتدهورها خاصة التابعة منها للبلديات، بالاضافة إلى الخدمات الرديئة، كما تعاني هذه الأندية من مشكلة جوهرية، وهي تأخر صبّ الأموال في رصيدها سنويا، حيث تستفيد منها بعد فوات الأوان وبعد الانتهاء من مهلة الانتدابات ونفاذ الأسماء الثقيلة في سوق اللاعبين، وانقضاء فترة التربصات الصيفية بسبب تأخر تأشير المراقب المالي على تحريرها، وبالتالي تكون الانتدابات ضعيفة وتحضيرات متذبذبة، ما يؤثر عليها في المنافسات ويجعلها حبيسة الأقسام الجهوية والدنيا.