الرأي

عواصف الربيع العربي!

جمال لعلامي
  • 3976
  • 0

رياح “السيروكو” والزوابع الرملية التي تهبّ بعنف على بلدان ما سمّي بـ”الربيع العربي”، ترسم علامات استفهام وتعجب، أمام عدم تدخل عرّابي ومهندسي هذا”الربيع المضطرب” لإحلال السلم والأمن ووقف الاقتتال بين الأشقاء الفرقاء، وهذا دليل على أن شاعلي النيران و”الحروب الأهلية” ومفجّري الفتن، يبحثون عن غنائم لا علاقة لها بالحرية والديمقراطية والتغيير!

بالعودة إلى ما يجري في الشقيقتين تونس وليبيا، وحالة الانفلات الأمني التي تفخـّخ الأمن والاستقرار، يتأكد الملاحظ، أن إرغام زين العابدين بن علي، على الهروب وتصفية معمّر القذافي، بطريقة استعراضية، ما هو سوى حق يُراد به باطل، أو هو سمّ مدسوس في عسل “الربيع العربي!”

الشدّ والمدّ والجزر وتكسير العظام، الذي تعرفه أيضا مصر، بعد “الثورة” والإطاحة بالريّس حسني مبارك، كآخر الفراعنة، مؤشر آخر على أن السلم والطمأنينة ليس غدا بأرض المحروسة، خاصة وأن “ميدان التحرير” مازال شاهدا على استمرار ثورة لا تـُريد أن تنتهي بسبب صراعات ونزاعات وخلافات حول البقاء في السلطة أو الوصول إليها!

ما الذي سيفعله بشار الأسد، أو المعارضة في سوريا التي تحوّلت إلى خراب ودمار، تقشعرّ لها الأبدان، وقد تحوّلت أرض صلاح الدين الأيوبي، والملكة زنوبيا، إلى “ميدان حرب” مفتوحة وطويلة الأمد، دمّرت البنية التحتية والقلاع، والأخطر من ذلك تكاد تستأصل وتـُبيد الشعب السوري البريء والأعزل من جذوره وعن بكرة أبيه، نتيجة “التهارش” على العرش!

ما يسمى بـ”الربيع العربي” انطلق بطريقة أخرى، من العراق الأشمّ، فقد نـُحر صدام حسين وهو واقف، بينما كان العرب والمسلمون ينحرون أضاحي عيد الأضحى، ولم يبق اليوم من العراق، سوى السيارات المفخخة والاقتتال الطائفي ونزعة الثأر والانتقام!

.. هذه بعض النماذج، لبلدان كانت عرضة لرياح “الربيع العربي”، فقد اعتقد البعض أنهم مقبلون على النعيم، لكنهم تفاجؤوا بالجحيم يشوّطهم رغم “التغيير” الذي عرفته تلك الدول التي كانت لها هيبة وسمعة واقتصاد، لكن هذا لا ينفي أنها عانت من “الحڤرة” والديكتاتورية والقمع، لكن مثلما يقول المثل: بالرزانة تنباع الصوف، ولكلّ فرعون موسى!

الجزائريون يعرفون جيّدا معنى اللاّأمن والرعب والخوف، لأنهم ببساطة اكتووا بنار المأساة الوطنية طوال عشرية كاملة، لم تسوّ إلا بالرحمة والوئام والمصالحة والعفو عند المقدرة، فألا يستوعب الإخوان في تونس وليبيا ومصر وسوريا والعراق، الدرس فيتعظون ويتصالحون ويبنون أوطانهم بدل تدميرها، ويفوّتون بذلك الفرصة على المتآمرين وتجار الحروب والخراب؟

تدمير تونس أو ليبيا أو سوريا أو العراق، هو تدمير لكلّ الأمة العربية والإسلامية، وقديما قالوا: “لقد أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، وفي الجزائر مثل شهير يقول: “المذبوحة تضحك على المسلوخة” ولذلك، من العيب والعار، على بقايا العرب والمسلمين، أن يحوّلوا جرح هذه البلدان الشقيقة إلى ملهاة يتفرجون عليها، ويُتابعون أخبارها العاجلة بعيدا عن التأثر والتأثير والإيثار والأثرة!

.. كجزائريين، عانينا كثيرا خلال سنوات الجمر من التشفـّي والتحريض والمقاطعة ورفض المساعدة والتأليب، وورد ذلك أحيانا من تحت برانيس الإخوة والأشقاء، وهو ما عمّق جراحنا وآلامنا، لكنـّنا قاومنا فوقفنا، وهو ما يدفعنا اليوم إلى ترديد: اللهمّ لا شماتة، اللهم لا شماتة، فما يحسّ بالجمرة غير ألـّي كواتو!

مقالات ذات صلة