الرأي

عواصف في القمة.. هدوء في القاعدة!

محمد سليم قلالة
  • 4031
  • 0

ما يبدو أنه عواصف بين المتصارعين في القمة يقابله، للمفارقة، هدوء واضح ولامبالاة في القاعدة، قليل ما شعرنا بالخوف في هذا المستوى مما يُعلَن من تغييرات أو محاكمات أو متابعات أو صراعات بين نافذين في أعلى مستوى، بالنسبة للمواطن في السوق أو العمل أو في البيت وكأن ما يحدث في القمة هو بمثابة لا حدث، لسان حاله يقول: “دعهم وشأنهم.. لسنا معنيين بذلك، هي مسائل لا تعنينا…”، بلا أسف على الخاسرين، وبلا فرح مع الرابحين…

هذا الشعور السائد في الأوساط الشعبية بقدر ما يشير إلى وجود انفصال بين القمة والقاعدة وهو مؤشر سالب، يحمل دلالات أمل إيجابية واسعة تقول: إن العمق الشعبي اليوم أصبح سيد نفسه ولا يَقبل أن يُجَر إلى صراعات المتصارعين أو يُصبح وقودا لمعارك لا تعنيه، أو يُستخدم من قبل هؤلاء للإطاحة بهؤلاءالعمق الشعبي اليوم في حالة من النضج  تمنع عنه أي انزلاق خلف صراعات حول السلطة أو حول المصالح، كما حدث في التسعينيات عندما انقسم على نفسه وتشكل ضمن فئات أصبحت تبدو وكأنها خُلِقت لتعادي بعضها البعض ولتقضي على بعضها البعض.

اليوم لسنا في هذه الحالة، تماما عكس ما عرفناه منذ ربع قرن، القاعدة الشعبية اليوم لديها ما يكفي من الخبرة التاريخية والحصانة المعنوية لكي لا تنساق خلف أية محاولة لجرها إلى ذلك، تحت أية ذريعة كانت

يبدو وكأن هناك اتفاقا غير مرئي بين الجزائريين يقول: نحن غير معنيين بما يحدث بينكم، دعونا وشأننا، نحن أدرى بما نعانيه و تقدير الموقف بين أيدينا، ولامبالاتنا الإرادية والواعية هي التي تجعل منا الطرف الأقوى في معادلة الاستقرار في البلاد.

هذه الحقيقة ينبغي أن تُستثمر بطريقة واعية من قبل المجتمع ذاته، لكي يستعيد زمام المبادرة والقدرة على اتخاذ القرار، وهي فرصة نادرة للهيئات والأحزاب ومختلف الجمعيات لتعيد هيكلة نفسها على أساس العمق الشعبي بعيدا عن تلك الارتباطات العمودية مع الأعلى التي أثبتت عقمها مع مر السنوات، كما هي فرصة نادرة للمجتمع الجزائري ولكل فرد فيه وبخاصة تلك الفئة الواسعة من عمال وفلاحين وتجار وشباب ليتحوّلوا من متأثرين  بما يحدث في القمة إلى مؤثرين فيها، بل وإلى صانعي سياساتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، عندها فقط يمكننا الحديث عن تحول حقيقي في السلطة ببلادنا، ولِمَ لا عن جمهورية ثانية تُصحح فيها الأدوار وتستقيم فيها الأمور.

مقالات ذات صلة