العالم
مطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية ومحاربة الفساد

عودة الاحتجاجات للمدن المغربية

ع. س
  • 2071
  • 0

استؤنفت الاحتجاجات بعدد من المدن المغربية بعد توقف دام أزيد من أسبوع، في موجة جديدة من التظاهر للمطالبة بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومحاربة الفساد.

وعرفت مدينة الدار البيضاء السبت إلى الأحد، إحدى أبرز هذه الاحتجاجات بخروج حاشد لمتظاهرين رفعوا شعارات تطالب بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، مؤكدين على سلمية التظاهرات وضرورة توحيد صفوف الحركة حول مطالبها الأساسية.

وقال أحد المتظاهرين أنهم يطالبون بإطلاق سراح كافة المعتقلين وبتحسين جودة خدمات الصحة والتعليم ومحاربة الفساد وتفعيل مبدأ المحاسبة، مشددا على أن الحركة “تتمسك بالاحتجاج السلمي كخيار ثابت لتحقيق الإصلاح”.

وفي الرباط، خرج متظاهرون أمام البرلمان، رافعين شعارات مماثلة لتلك التي تم رفعها في الدار البيضاء.

وكانت الحركة الشبابية التي تقود احتجاجات سلمية منذ نهاية سبتمبر الماضي، قد دعت إلى الخروج مجددا اليوم السبت في احتجاجات تشمل كافة المدن الكبرى بالمغرب للمطالبة بالعدالة الاجتماعية وإطلاق سراح معتقلي الاحتجاجات والريف.

وأعلنت الحركة الشبابية عن حصرها للاحتجاجات في المدن الكبرى لتشمل الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس وأغادير وتطوان ووجدة، داعية شباب المدن المجاورة إلى الالتحاق بهذه التظاهرات.

وفي الجولة الأولى من الاحتجاجات الشبابية ضد انهيار المستوى المعيشي في المملكة، ردت السلطات بقمع المتظاهرين، حيث لقي 3 أشخاص مصرعهم برصاص الأمن المغربي، فيما لا يزال الغموض يسود بخصوص العدد الحقيقي للموقوفين والمعتقلين في صفوف الحركة الاحتجاجية الشبابية وسط تكتم مطبق للسلطات المغربية، فيما كشفت هيئات حقوقية عن قرابة 1000 موقوف.

وتتكتم سلطات المخزن عن عدد المعتقلين، باستثناء بيان أصدرته وزارة الداخلية في 9 أكتوبر الجاري يتحدث عن وضع 409 شخص قيد التوقيف على خلفية الاحتجاجات التي خرجت للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية ومحاربة الفساد، ليكتفي بعد أيام بإصدار بيان مماثل حول حصيلة الإصابات في صفوف قوات الأمن.

غير أن منظمة “هيومن رايتس ووتش” قالت أنه تم “توقيف ما يقارب 1000 شخص وتقديم قضايا جنائية ضد 270 متظاهرا على الأقل، منهم 39 قاصرا وما يزال بعضهم رهن الاعتقال”.

وبالمقابل، أكدت مصادر من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وهي أكبر منظمة حقوقية في البلاد، أن فروعها “رصدت ما يفوق 4 آلاف حالة توقيف في مختلف المدن أغلبهم أفرج عنهم بعد ساعات أو أيام من التحقيق دون أن تتمكن الجمعية بعد من تقديم رقم دقيق لعدد المتابعين في حالة اعتقال”.

أما هيئة الدفاع عن المعتقلين، فقد قدرت عدد المتابعين الذين مازالوا رهن الاعتقال بنحو 600 شخص.

وفي خضم هذا الجدل، ذكرت مصادر إعلامية متطابقة أن أحكاما قضائية قاسية صدرت في عدد من المحاكم من بينها سلا وأكادير والدار البيضاء، تراوحت ما بين 3 سنوات و 15 سنة في حق 17 شابا على خلفية هذه الاحتجاجات.

وحسب نفس المصادر، فقد شملت الاعتقالات أيضا مدونين وناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي بتهم تتعلق ب”التحريض على التظاهر” أو “المساس بالنظام العام”، وفقا لمنظمات حقوقية.

ووصف مراقبون هذه الاعتقالات بأنها “أكبر موجة” شهدها المغرب، متوقعين أن تشهد الأرقام ارتفاعا جديدا مع تجديد الحركة الاحتجاجية الشبابية دعوتها إلى استئناف التظاهر اليوم السبت، وسط مخاوف من لجوء السلطات مجددا إلى المقاربة الأمنية التي خلفت في بداية الاحتجاجات 3 قتلى وعددا من المصابين.

واعتبرت الحركة الشبابية أن اعتقال محتجين سلميين خلال الأيام الأخيرة على خلفية مشاركتهم في التظاهرات السلمية “انتهاك واضح للدستور المغربي وللحقوق الأساسية التي يضمنها القانون”، محملة الحكومة والأجهزة الأمنية “المسؤولية الكاملة” عن هذه الاعتقالات.

مقالات ذات صلة