-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة البدرون والغليلة والقاط لجهاز العروس

فاروق كداش
  • 495
  • 0
عودة البدرون والغليلة والقاط لجهاز العروس

بعد أن كانت العروس تختار قطعة أو قطعتين من وحي التراث، صارت اليوم في تصديرتها تعي كامل الوعي أن لديها مهمة مستعجلة، هي استرجاع الذاكرة والحفاظ على إرث الجدات، فمن يمكنها في العالم كله أن تفخر بزفاف بسبع تصديرات، أو أكثر، وكأنها تستعرض جمالها في فوازير شريهان. إنها العروس الجزائرية، عروس برتبة قائم على التراث.

بعد القفطان والقندورة والجبة القبائلية، صار الإقبال كبيرا على البدرون، الزي العاصمي الجميل بتفاصيله المميزة وبتصميمه الفريد من نوعه، فهو ليس كاراكو أو كاساكا ولا سروال شلقة بل بين الاثنين، المصممون أعادوا لهذه القطعة تألقها، وصارت الكثير من العرائس من مختلف ربوع الوطن يصممن البدرون في جهازهن، مع لمسة العصرنة، إما في الخامات المستعملة أو حتى في الطرز.. الكثير من النجمات اخترنه في المواسم الأخيرة، في البساط الأحمر، لعديد المهرجانات، مثل سهيلة معلم وشهرزاد كراشني وغيرهن.

البدرون العاصمي، لباس تقليدي خاص بالجزائر العاصمة، وهو جزائري محض، أي إنه لم يتأثر بأي من الحضارات المتعاقبة على الجزائر. مصادر تقول إن الأميرة زفيرة هي من صممته، لكن لا توجد أدلة تؤكد هذه الفرضية.

ذلك القويط من ذاك القاط

القويط، لم يعد قطعة مخبأة في حقيبة الأم أو الجدة، بل تحول مع مرور السنين إلى قطعة فاخرة، أكثر تمردا من الكاراكو، فهي لا تعتمد على المخمل، بل على أقمشة أخرى، مثل الساتان والحرير.. لكن، يبقى كلا اللباسين عبارة عن سترة نسائية جزائرية تقليدية مطرزة، تُلبس عادة مع سروال الشلقة، وكلاهما يُعدان من الأزياء العاصمية الفاخرة، التي تُرتدى في المناسبات الخاصة كالأعراس.

الزمن تغير، وكلما نقرنا نقرة في المواقع، ابتعدنا قليلا عن العادات والتقاليد، وتأثرنا بما يمنحه العالم من رؤية شمولية لكل ما هو تقليدي. لكن، هناك جيل من البنات، حملن على عاتقهن مسؤولية الحفاظ على الماضي بتفاصيله الجميلة، دون التخلي عن التطور والحداثة.. وحين تدق الساعة تمام الحب، يخترن الأزياء التقليدية المختلفة، في ليلة العمر.. وشيئا فشيئا، صار الفستان الأبيض الذي تحدثكم عنه إليسا أغنية قديمة. وبدل “ألبسلك الأبيض”، تزف العروس الجزائرية بالزرنة و”يالميمة بقي بنتك بالسلامة”، لنادية بن يوسف. عرائس لا يخفن من ارتداء قطعة من جهاز أمهن العتيق بترميمه وتحديثه، كي يواكب العصر، وكأنها تأخذ معها قطعة من روح الماضي.

القاط يعرف طريق العودة

من القطع العائدة بقوة في تصديرة العروس القاط، بتصاميم مبتكرة. والقاط لباس جزائري قديم جدا، عبارة عن سترة مخملية مطرزة بالفتلة. ويكون القاط إما قصيرا أو متوسطا. فهناك أنواع عديدة منه، مثلا قاط القندورة، قاط السروال، قاط الدلالة، قاط وبدرون عاصمي.

الغليلة والفريملة قطعتان من عبق الماضي في بيوت اللالات، لها دلالة كبيرة تعكس الحس اللامتناهي بالذوق، الغليلة والفريملة بتصميمها الأقرب إلى الكورسيه، تحولت من دفاتر التراث والتقاليد إلى تصديرة العروس التي نسقتها مع تنانير وفساتين، وغيرها من الأفكار المبتكرة.

من أكثر أنواع القفطان العائد في السنوات الأخيرة، قفطان القاضي برشمة الطاووس الأيقونية، فهو الأقرب لشكل القفطان الجزائري الأصيل بتفاصيله الاستثنائية وتطريزاته الذهبية الدقيقة.

الملحفة الشاوية الجميلة، صارت أيضا جزءا من تصديرة العروس الجزائرية، ليس في منطقة الشاوية، بل في الصحراء والشرق والغرب والوسط.

العروس اليوم، لم تعد تأبه بالحدود والجدود، فهي الجزائر بكل ربوعها، فليس غريبا أن تلبس الصحراوية الفرقاني والوهرانية الحولي والعاصمية البلوزة، والتلمسانية البدرون. فالتصديرة بتصاميمها وألوانها واختلافها، ليست إلا الصورة الحقيقية للمرأة الجزائرية في كل حالاتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!