الرأي

عودة البيغبورس الهارب!

جمال لعلامي
  • 1717
  • 4

لماذا قرّرت بريطانيا تسليم الهارب عبد المومن خليفة في هذا الوقت بالذات؟ وهل هو “تسليم قضائي” أم “تسليم سياسي”؟ وهل فعلا ستتسلـّم الجزائر “الملياردير” قبل نهاية ديسمبر؟ ولماذا فضلت بريطانيا تسليمه للجزائر قبل تسليمه لفرنسا الذي تطلبه هي الأخرى؟

منذ تاريخ “لجوء” عبد المومن خليفة إلى بريطانيا، كانت المعركة قضائية، لكن الألسن الطويلة ظلت ترسم علامات استفهام أمام “رفض” المملكة البريطانية تسليم المطلوب رقم واحد من طرف الجزائر، والآن سترسم نفس الألسن علامات تعجب أمام “فجائية” قرار بريطانيا بتسليمه قبل نهاية 2013!

عودة “البيغبورس”، أو مثلما يسميه البعض “الابن الضال”، إلى الجزائر بعد سنوات من “فراره” إثر سقوط إمبراطورية الخليفة وضياع الملايير في ما سمي بـ”فضيحة القرن”، سيُحيي الرعب والهلع في دواخل وقلوب متهمين و”شهود” أمر القاضي قبل الصائفة الماضية عند فتح ملف الخليفة مجددا، بإحضارهم عن طريق القوّة العمومية!

تـُرى: هل تسليم المتهم الرئيسي في “فضيحة القرن”، هي النهاية أم البداية؟ أم أن الأسبوعين المتبقيين من عمر السنة الجارية، ستحملان مفاجآت غير متوقعة، ستؤجل مرّة أخرى تسليم الخليفة للجزائر، مثلما حصل قبل نحو ثلاث سنوات عندما تدخل محاميه وطلب بإلغاء قرار الترحيل؟

لقد اختار الخليفة بريطانيا للجوء منذ نحو السبع سنوات، من باب أن بها “ملكة لا يُظلم عندها أحد”، وبالفعل، فقد استفاد من الإرجاء والإقامة حتى وإن كانت جبرية، وظلت السلطات البريطانية ترفض الاستجابة لطلبات نظيرتها الجزائرية بدعوى أن “القضاء مستقلّ” ولا يُمكن للسياسيين التدخل في أحكامه وقراراته، في ظل غياب اتفاقيات بين البلدين تسمح بمعالجة قضايا مشابهة!

تسليم الخليفة في نظر القانونيين هو فتح للملف مجدّدا، وحتى إن أصدرت العدالة الجزائرية حكما غيابيا ضده كمتهم، إلاّ أنه مازال لم يخضع لسير التحقيق ولم يتم السماع لاعترافاته وشهاداته ودفوعاته، فهل للخليفة ما يقول، وماذا سيقول، وهو من أدلى بتصريحات “فارغة” خلال خرجات إعلامية اعتبرها البعض “سبقا إعلاميا” بلا ضجيج!

يعتقد مراقبون أن عودة الخليفة إلى الواجهة “سيُنسي” الرأي العام ولو مؤقتا في قضية شكيب خليل، حتى وإن كان الأول متهما رسميا والثاني متهم فقط على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام!

إعلان الداخلية البريطانية عن ترحيل أو تسليم الخليفة لبلاده الهارب منها، سيُحيي أيضا آلام وجراح “ضحايا” هذه الخليفة التي بدأت بـ”التسليفة” وانتهت بـ”التحفيفة”، ويبدو أنها لن تكون “جيفة” بتسليم خليفة وفتح الملفّ مجددا لاستعادة الحقوق الضائعة!

 

مازال الكثير من الجزائريين يدفعون فاتورة الخليفة، وقد يعتقد البعض من هؤلاء، أن تسليم الخليفة سيُنصفهم ويُعيد حقوقهم التي التهمتها إمبراطورية اتضح أنها كانت مشيّدة فوق رمال متحركة!  

مقالات ذات صلة