عودة الجزائر إلى دائرة الخطر إذا تجاوزت ديونها 15 مليار دولار
حذر خبراء الاقتصاد من القرار الذي سيتضمنه قانون المالية التكميلي 2015 المتعلق برفع الحظر عن الاستدانة للمؤسسات الجزائرية والسماح لها باللجوء إلى تمويلات خارجية، واصفين إياه بـ”الخطير على الاقتصاد الوطني” خاصة أن الشركات العمومية استدانت من قبل 60 مليار دولار ولم تسددها إلى حد الساعة.
وعلق الخبير الاقتصادي عبد الحق لعميري أن الحكومة أعادت فتح باب الاستدانة عندما تيقنت أن احتياطات الصرف لن تدوم أزيد من 5 سنوات، مطالبا بحصر قرار إمكانية الاقتراض في المشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والشركات القادرة على تسديد الديون والفوائد وإلا فستقع الحكومة في فخ إعادة تسديد ديون شركاتها بنفسها أو إشهار إفلاسها، مضيفا: “وضعنا الحالي لا يسمح بأن يتجاوز سقف الاستدانة 15 مليار دولار وإلا سندخل دائرة الخطر“.
ودعا لعميري، في اتصال مع “الشروق“، إلى انتهاج الحلول التي سبق أن قدمها خبراء الاقتصاد في مقدمتها وقف الدعم العشوائي وجعله حكرا على الفقراء والمعوزين وذوي الدخل المنخفض والمتوسط، لاسيما دعم الزيت والسكر والكهرباء والوقود، وتجميد أي زيادة في الأجور.
كما اعتبر الخبير الاقتصادي الدولي عبد المالك مبارك سراي أن قرار الرجوع إلى الاستدانة الذي سيتضمنه قانون المالية التكميلي لسنة 2015 الذي جاء بأمر من رئيس الجمهورية أمر طبيعي بالنظر إلى تآكل احتياطات الصرف في الأشهر الماضية وتراجع مداخيل النفط، مضيفا: “هذا القرار كان متوقعا والمطلوب الآن هو التسيير بشفافية وفرض رقابة مالية واسعة والابتعاد عن الاستدانة العشوائية التي كانت سائدة سنوات التسعينات“، كما طالب الحكومة بتوفير الضمانات اللازمة للأجانب في مقدمتها مجابهة البيروقراطية حتى يقبل هؤلاء بتمويل المشاريع الجزائرية، مصرحا: “لا يمكن اتخاذ أي قرار من طرف أي شركة دون الحصول على الموافقة السياسية“.
وفي الشق الإيجابي للإجراء، أكد سراي لـ “الشروق“، أن مثل هذا القرار سيسمح بفرض رقابة أوسع على مصاريف ونفقات الشركات الجزائرية ومن شأنه أن يجد حلا لإشكالية سوء التسيير التي لطالما رافقت المؤسسات العمومية التي تعودت على طلب المساعدة من الدولة، “فالدولة تمنح هبات أما الأجانب فيمنحون قروضا وبمستويات فائدة مرتفعة تتطلب شدا أكبر للحزام” حسب سراي.
من جهته ذكـّر الخبير عبد الرحمن مبتول لـ “الشروق” بالديون التي اقترضتها المؤسسات العمومية في الفترة الممتدة بين 1971 و2014 التي عادلت 60 مليار دولار وهي ديون لم يتم إعادة تسديدها إلى حد الساعة، متوقعا فشل الهيئات العمومية في تسديد القروض إذا ما استدانت هذه المرة من الخارج، خاصة إذا كانت نسبة الفائدة مرتفعة، وهو ما سيوقع الجزائر بين فكي الكماشة كما تحدث عن احتياطي الصرف الذي لم يتبق منه شهر مارس الماضي إلا 160 مليار دولار في انتظار حصيلة نهاية جوان التي يبدو أنها ستكون كارثية.