عودة المغضوب عليهم!
بينما كان السياسيون والرأي العام منشغلين باستقالة أويحيى، والضغط المفروض على بلخادم لإجباره هو الآخر على الرحيل، فاجأ الرئيس بوتفليقة، هؤلاء وأولئك، بإعادة مجموعة من “المغضوب عليهم” إلى الواجهة، بتعيينهم سيناتورات ضمن الثلث الرئاسي في مجلس الأمة.
لقد عاد فجأة جمال ولد عباس وأبو بكر بن بوزيد وسعيد بركات والهادي خالدي والهاشمي جيار، الذين رحـّلهم الرئيس من الحكومة مع أويحيى وبلخادم، في آخر تعديل حكومي، حيث اعتقد البعض حينها أن بوتفليقة “عاقب” الموصوفين بـ”المجموعة الصوتية”، لكن يتساءل اليوم الملاحظون: إن كان قرار إعادتهم من “نافذة” البرلمان هو ردّ اعتبار لهم بعد فترة نقاهة كانت لكسر العظام وتقليم الأظافر؟
عودة الوزراء “المـُقالين” من الحكومة، لم تشفع بعودة صديقهم نور الدين موسى، المتهم بتعطيل برنامج الرئيس في السكن، مثلما سمحت بصعود وجوه جديدة، أبرزها صالح قوجيل، أحد مؤسسي الحركة التقويمية التي “انسحب” منها، لكنها ما زالت تقاوم وتناضل لإسقاط عبد العزيز بلخادم من الأمانة العام لجبهة التحرير الوطني!
ليس خافيا أن “خصوم” ولد عباس وبن بوزيد وبركات، يشكلون رقعة واسعة، وسط قطاعات الصحة والتربية والتضامن، وهي الحقائب التي تبوّأها السيناتورات الجدد، وكانوا في مواجهة قنابل الإضرابات والاحتجاجات، التي لم تهدأ وظلت نيرانها مشتعلة إلى أن رحل الثلاثة، لكن هاهم يعودون رغم أنوف الغاضبين!
لماذا عاد ولد عباس وبن بوزيد وبركات؟ ولماذا جدّد الرئيس الثقة في عبد القادر بن صالح؟ وهل ستتجدّد الثقة في هذا الأخير على رأس مجلس الأمة؟ وهل اختيار الخالدي وقوجيل هو “صفقة” لتطويعهم لصالح بلخادم؟ أم أنها “صفعة” لبلخادم الذي سينزل إلى القواعد النضالية، بعدما دعاه كل من لوح وتو وحروابية إلى الرحيل وفسح المجال لأمين عام جديد للأفلان؟
“انتشال” ولد عباس وبركات وجيار، و”إنقاذ” بن بوزيد وبن صالح، اللذين طالبا أحمد أويحيى بالرحيل من على رأس الأرندي، فاستجاب بعد مقاومة قصيرة لجماعة قيدوم وحفصي، تزامنت- ربما من باب “صدفة خير من ألف ميعاد”- مع اجتماع الكتلة البرلمانية للأفلان، وإعلانها ترشيح بوتفليقة لعهدة رئاسية رابعة، وبالمقابل تجديد الثقة في بلخادم كأمين عام لحزب يقرّ الأشقاء الفرقاء في الجبهة، أن بوتفليقة هو رئيسه الشرفي!
كانت بعض الاحتمالات “الخاطئة” تتوقع أن يعيّن بوتفليقة أويحيى وبدرجة أقل بلخادم ضمن “كوطته” في “مجلس الشيوخ” تمهيدا لانتخاب أحدهم خليفة لعبد القادر بن صالح، المنتهية عهدته، لكن الرئيس جدّد الثقة في هذا الأخير، الذي طـُرح اسمه كبديل لأويحيى على رأس الأرندي!
الإرهاصات التي رافقت وستتبع تزويق مجلس الأمة، بالسيناتورات الوزراء، أو بـ”نواب الرئيس”، يتخللها حديث مفرط عن التحضير لتعديل الدستور، الذي سيفرش البساط الأحمر لرئاسيات 2014، ويُنتظر أن يبرع ولد عباس وبن بوزيد وبركات في “تسخين البندير” قبل موعد العرس!
في انتظار اتضاح الرؤية بالنسبة لـ”مصير” بلخادم، وإن كان مشابها ونسخة طبق الأصل لما حدث مع أويحيى، أم أنه سيبقى بالإنقاذ أمينا عاما للأفلان، فإن التعيينات الجديدة التي كانت مفاجئة للبعض و”مفاجعة” للبعض الآخر، هي مؤشر جديد لمرحلة قادمة بدأت الأضواء تكشف أجزاء من غرفتها المظلمة!