-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عودة شاه إيران وبينوتشي وتشاوسيسكو

عودة شاه إيران وبينوتشي وتشاوسيسكو

عندما كان دونالد ترامب شابا يافعا في الثلاثينات من العمر، كانت أمريكا تنعم بالكثير من البيادق الديكتاتورية التي تعمل لصالحها، في مختلف قارات العالم، تقتل شعبها قهرا وتهرّب ثرواته إلى بلد العم سام، وأمريكا نفسها من زمن نيكسن إلى زمن رونالد ريغن، كانت تسميهم رجال شرطتها، وعيونها الساهرة على استعمارها لهذه البلدان والإمبراطوريات عن بعد. ومن دون أن يدخل الشاب “ترامب” عالم السياسة، فَهِم بأن العالم يجب أن يخدم الولايات المتحدة الأمريكية أولا وأخيرا.

وعندما بلغ بالتحديد الثالثة والثلاثين من العمر، شهد ضياع أحد بيادق الولايات المتحدة الأمريكية، وهو محمد رضا بهلوي شاه إيران، الذي نفته الثورة الإسلامية في إيران، وغيّرت الحكم الديكتاتوري المستسلم بالكامل للغرب، إلى صيحة فارسية تبني نفسها بخيراتها. ولم تمض أشهر وسنوات حتى سقطت العديد من البيادق التي كانت لا تسبّح إلا بحمد قوة أمريكا، مثل أوغوستو بينوتشي حاكم التشيلي وتشاوسيسكو رئيس رومانيا ونورييغا حاكم بنما، وقبلهم فرانكو آخر أباطرة إسبانيا، وسالازار رئيس البرتغال.

الأمريكيون أنفسهم أرّخوا لهؤلاء الرجال وأنجزوا لسيرتهم أفلاما وثائقية، من الذين كانت حقبتهم عبارة عن اغتيالات سياسية، لمن يعارضوهم، ونفي وسجن وتعذيب، وفساد سياسي واقتصادي، بدعم أمريكي خالص. وما قام به حليف الولايات المتحدة، بينوتشي في التشيلي، لم يقم به كل الذين تعاديهم أمريكا الآن، وتخطفهم وتطالبهم بالتنحي، مجتمعين.

هل هي مراهقة سياسية متأخرة، تلك الحالة التي يعاني منها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؟ وإلا كيف نفسر مخاطبته للشعب الفنزويلي مرة، وللشعب الإيراني أخرى، وللأوروبيين وهم يعلمون اقتراب ضمه لجزيرة النفط غرينلاند التابعة لاتحادهم، وكيف نفسر برامجه الاستعمارية التي يبدو أن لا نهاية لها، إلا بنهايته؟

الذين يصفون الرجل بالمجنون والفاقد للوعي، مخطئون في تشخيصهم، والذين يصفونه بالمخادع، أيضا إنما يخدعون أنفسهم، وكل ما يقوم به حاليا، ويسعى لتحقيقه، إنما هو إفرازات قديمة، أعلن عنها قبل حصوله على العهدة الرئاسية الثانية، ولولا جائحة “كورونا” التي أصابت بلاده في الصميم في سنة 2020 لكان قد انتقل الآن إلى مرحلة الرسم الجديد لخارطة العالم، التي أعلنها في مناسبات عديدة، ولكن الجائحة الصحية كبحت إقدامه وأقدامه.

يقولون أن مانويل نورييغا كان يدفن معارضيه أحياء، وكان بينوتشي يُطعم كلابه بقايا أعضاء من أرادوا اغتياله، وجعل شاه إيران مرحاض طائرته الخاصة بالكامل من الذهب الخالص والألماس، ومع ذلك وجدوا وغيرهم، الدعم الكامل من بلاد عندما هاجمت أفغانستان والعراق، كانت تسوّق لديمقراطية تنقلها من بيتها الأبيض، إلى بقية البيوت “السوداء”.

وتمكُن دوناد ترامب من نفط فنزويلا وإيران قد يكبح شغفه، لوضع ثروات العالم في يده لبعض الوقت، وربما للوقت كله بالنظر إلى أن الرجل قد بلغ من العمر السياسي طمعا وجنونا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!