الجزائر
قضايا يومية في المحاكم والأمن يسجل سرقة 900 هاتف شهريا

عودة لصوص الهواتف النقالة رغم تشديد العقوبة

الشروق أونلاين
  • 18191
  • 29
ح.م
هواتف نقالة مسروقة

عادت ظاهرة سرقة الهواتف النقالة وما صاحبها من اعتداء وضرر للواجهة من جديد، بعد هدنة دامت ثلاث سنوات بسبب تشديد العقوبة ما بين خمس وسبع سنوات سجنا نافذا للمتورطين، لكن الهواتف الذكية الجديدة التي يصل سعرها إلى 80 ألف دينار باتت تسيل لعاب اللصوص الذين تورطوا في سرقة 1880 هاتف خلال شهرين، مما يدعو للتساؤل حول مدى نجاعة قانون العقوبات الذي فشل في الحد من هذه الظاهرة التي باتت تستهدف النساء والأجانب على وجه الخصوص.

الرقم الذي قدمته مصالح الأمن الوطني مطلع الأسبوع الجاري حول تورط 560 شخص عبر التراب الوطني في سرقة 1880 هاتف نقال خلال شهرين في الوسط الحضري بمعدل 900 هاتف في الشهر، يدعو للوقوف عن كثب على هذه الظاهرة التي باتت تخلف مئات الضحايا من الشباب والفتيات والأطفال وحتى العجائز الذين يتعرضون لأبشع أنواع الجرح والضرب والاعتداء من أجل هاتف قد يكون أحيانا سببا في زهق أرواح، مما دفع المشرع الجزائري إلى رفع العقوبة من ستة أشهر حبسا إلى خمس سنوات، وفي بعض الأحيان إلى سبع سنوات عندما يتعلق الأمر بسرقة هواتف الأجانب الذين لم يسلموا بدورهم من هذه الظاهرة، التي باتت مصدر ثراء لشبكات وعصابات تعرف جيدا أين تنقض على ضحاياها، مستعملة في ذلك السيوف والخناجر كوسائل للترهيب والاعتداء دون رحمة.

والغريب في الأمر أن العديد من اللصوص يتم القبض عليهم وعند اتمامهم للعقوبة يعودون من جديد إلى ممارسة عملياتهم في سرقة الهواتف. وهناك بعض الأماكن الخاصة ببيعها، لكن المشكلة التي دائما ما يشكو منها ضحايا لصوص الهواتف النقالة هي الصور التي بداخلها وأرقام الهواتف التي يصعب في كثير من الأحيان تذكرها، مما قد يتسبب في مشاكل لصاحب الهاتف الأصلي، وحسبما أكده لنا احد العاملين بشركة للهاتف النقال بالعاصمة أن عدد المواطنين الذين يأتون يوميا للحصول على شرائح جديدة نتيجة سرقة هواتفهم في تزايد مستمر من يوم لآخر، واعتبر أن ما يشجع على تنامي عمليات السرقة هو كثرة الباعة الذين يتعاملون مع لصوص الهواتف ويعملون على إعادة بيعها.

أغلب ضحايا سرقة الهواتف فتيات

تكشف الجلسات اليومية للمحاكم أن لصوص الهواتف النقالة يتصيدون ضحاياهم من الفتيات للاستحواذ على هواتفهن النقالة، بحيث لا يجدون أي صعوبة في سرقة الجنس اللطيف لأنهن في العادة لا يقاومن اللصوص خوفا من الاعتداءات التي قد تصيبهن من قبل السارق، خاصة إذا استعمل هذا الأخير سلاحا لتهديد الضحية به.

وفي هذا المقام نذكر قضية عالجتها محكمة الجنح بسيدي أمحمد بالعاصمة مؤخرا تورط فيها شاب في العقد الثالث من العمر، هذا الأخير أحيل للمحاكمة عن جنحة السرقة باستعمال العنف، حيث ارتكب ثلاث جرائم سرقة في نفس اليوم والضحايا كلهن فتيات، وقد اعترف هذا الأخير لدى محاكمته بما نسب إليه من جرم في الوقت الذي استغرب القاضي من اصطياده للضحايا من الجنس اللطيف، ليرد المتهم بأن الفتيات من طبعهن الخوف وعدم المقاومة ما يجعل السرقة سهلة ودون خسائر؟ وهو التصريح الذي دفع بممثل الحق العام لالتماس خمس سنوات حبسا في حقه في كل قضية من القضايا الثلاث المتابع فيها، ولأن المتهم مسبوق قضائيا في مثل هذه القضايا حكم عليه بنفس العقوبة بعد مداولات المحكمة.

المحكمة تشدد العقوبة في حق سارق هاتف رعية فرنسية

هذا ويسعى المشرع الجزائر من خلال تشديد العقوبة في حق سارقي الهواتف النقالة في الطرق العمومية وحافلات النقل إلى التقليل من الاعتداءات في وضح النهار والتي تمس بسمعة الجزائر وبالسياحة خاصة، وهذا ما جرى في قضية تورط فيها شاب مسبوق قضائيا ومعروف عنه ارتكابه لعدة جرائم سرقة في العاصمة، هذا الأخير أقدم في الصائفة الفارطة على الاعتداء على رعية فرنسية بأحد شوارع العاصمة وسلبها هاتفها النقال عندما كانت تتجول هناك برفقة مغترب جزائري، وبعد تقديم شكوى لدى مصالح الأمن ومنح أوصافه لهم تم إلقاء القبض على اللص الذي تبين بأنه معروف لديهم ويحترف السرقة في الطريق العمومي، ولدى محاكمته طالب وكيل الجمهورية بتوقيع عقوبة 7 سنوات حبسا نافذا في حقه لأنه أساء لسمعة الجزائر والجزائريين من خلال اقترافه لجرم السرقة ضد الرعية الفرنسية ومرافقها وهو مغترب جزائري بفرنسا عاد إليها بعد 15 سنة من الغياب ليفاجأ بالاعتداء عليه وعلى مرافقته بهذه الطريقة من أجل هاتف نقال، وهكذا حكم على المتهم بعقوبة 7 سنوات حبسا نافذ لارتكابه جنحة السرقة في الطريق العمومي عن طريق التهديد.

متهم يحترف سرقة الهواتف منذ 7 سنوات ويفضل غالية الثمن

وفي قصة رواها لنا أحد المحامين بالعاصمة، تورط شاب في العقد الثالث من العمر في عدة قضايا تتعلق بسرقة الهواتف النقالة لدرجة أنه صار معروف لدى مصالح الشرطة، وفي آخر مرة كان يترصد فتاة في الشارع بالقرب من حافلة نقل المسافرين، ولما صعدت للحافلة تعقبها وأدخل يده في جيبها ليسلبها هاتفها النقال، لكن سرعان ما عدل عن الأمر لما وجد أن الهاتف رخيص الثمن، أي ليس بالغالي فهم برميه على الأرض، لكن الشرطة كانت له بالمرصاد ليلقى عليه في حالة تلبس، وأثناء محاكمته صرح أنه كان يريد إرجاع الهاتف لصاحبته بعدما وجده عاديا ولم يقتنع بقيمته المادية، وهو التصريح الذي أضحك القاضي وجعله يعلق عليه بالقول:لص وتتشرط؟.

هذا وصرح لنا المحامي بأنه ترافع خلال هذه السنة في أغرب قضية سرقة لأن المتهم البالغ من العمر 27 سنة هوايته سرقة الهواتف الذكية “أيفون” على وجه الخصوص، لدرجة أنه تورط في سبع قضايا سرقة كلها تتعلق بهاتف “أيفون” حيث يختار هذا الأخير فريسته من أصحاب محلات بيع الهواتف ولوازمها ليتحين فرصة تواجد الكثير من الزبائن ليرتكب سرقته بكل ذكاء، لكنه وقع في شر أعماله في آخر سرقة ارتكبها لأن صاحب المحل كان يضع كاميرا مراقبة جعلته يكتشف السارق ويودع ضده شكوى ليحاكم عن تهمة السرقة.

يسرق هاتف فتاة ويهددها بنشر صورها على الإنترنت

وفي قضية استعرضتها محكمة الجنح بسيدي أمحمد بالعاصمة مؤخرا تتعلق بالتهديد عن طريق الهاتف تبين أن المتهم سرق هاتف الضحية في إحدى حافلات النقل ولم تستطع حينها أن تكتشف السرقة إلا بعد نزولها ولم تقيد هذه الأخيرة شكوى بخصوص السرقة لأنها لم تكن تعرف من السارق، لكنها تفاجأت بعد أيام باتصال شخص غريب بشقيقتها وكل صديقاتها المدونات في أجندة هاتفها المسروق، حيث كان يبتز كل واحدة يجد رقمها واسمها ومن ثم هددها بنشر جميع صورها الموجودة بهاتفها في الانترنت وطلب مقابلتها، لتلجأ هذه الأخيرة للشرطة حيث قيدت ضده شكوى وتم نصب كمين له، هذا الأخير أخبر القاضي بعفوية أنه كان يريد مقابلتها فقط لأنها جميلة واستعمل التهديد كحيلة حتى ترضى بمقابلته، لكن الضحية تأسفت لفعلته خاصة أنه سبب لها مشاكل وسط العائلة وبين صديقاتها، وهكذا تم الحكم على المتهم بعقوبة خمس سنوات حبسا نافذا عن جريمة السرقة وعام حبسا نافذا في قضية التهديد.

حافلات المسافرين والطلبة المقصد الأول للصوص

تكشف جلسات المحاكم أن العديد من اللصوص يجدون في حافلات نقل الطلبة وحتى حافلات نقل المسافرين مكانا مميزا لتنفيذ عمليات السرقة، خاصة في الزحام، وأسهل شيء بالنسبة لهم هو الهاتف النقال بحيث يتحسسون جيوب الضحايا وحتى الحقائب بالنسبة للنسوة للظفر بهاتف نقال يتم بيعه في السوق السوداء فيما بعد.

وفي هذا السياق، مثل مؤخرا أمام محكمة الجنح بسيدي أمحمد بالعاصمة متهم يبلغ من العمر 24 سنة مهنته من الصباح الباكر حتى المساء هي الانتظار بمحطة نقل الطلبة الجامعيين لاصطياد فريسته، وبعد كثرة الاعتداءات والشكاوى تم ترصده من قبل أعوان الأمن ليلقى عليه القبض في حالة تلبس وهو بصدد سرقة هاتف نقال من جيب طالبة كانت داخل حافلة النقل، غير أن هذا الأخير أنكر ارتكابه للجريمة أثناء المحاكمة ليحكم عليه بعقوبة ثلاث سنوات حبسا نافذا.

سرقة هاتف نقال تتحول إلى جريمة قتل

تصل في أغب الأحيان جرائم السرقة إلى جرائم الضرب والجرح وحتى القتل في حالة مقاومة الضحية للسارق، وهذا ما يصيب السارق بحالة فزع وهستيريا خوفا من إلقاء القبض عليه. وفي محاولة منه للهرب والتخلص من الضحية تجده يقتله بدم بارد خاصة أنه يستعمل السكين في تنفيذ اعتداءات السرقة لإخافة ضحاياه، وعادة ما تحدث جرائم السرقة المرتبطة بالقتل في الأوقات المتأخرة من المساء أو الليل والأماكن الخالية مثلما حدث في حديقة التسلية ببن عكنون أين أقدم السارق على طعن الضحية بخنجر بعدما قاومته ولم يمنحه هاتفه النقال لتتحول جريمة السرقة إلى أبشع من ذلك.

مقالات ذات صلة