النادي الاقتصادي الجزائري يستنفر المتعاملين لدعم الصكوك السيادية
وجّه النادي الاقتصادي الجزائري طلبا إلى المتعاملين الاقتصاديين من أجل الانخراط في مسعى اقتناء الصكوك السيادية، باعتبارها إحدى الآليات التي تعكس سياسة “اليد الممدودة” التي تعتمدها الدولة لاستقطاب المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار المنتج، ويأتي هذا التوجه في ظل السعي إلى إيجاد أدوات تمويل جديدة تسمح للمواطن بالمساهمة بشكل مباشر في دعم المشاريع التنموية، بدل بقاء الأموال مجمّدة خارج الدورة الاقتصادية.
وفي هذا السياق، يؤكد النادي الاقتصادي الجزائري أن الصكوك السيادية تمثل فرصة مهمة لاستثمار الأموال بطريقة آمنة ومتوافقة مع مبادئ الصيرفة الإسلامية، كما يمكن أن تساهم في إدخال جزء معتبر من الأموال المتداولة خارج الدائرة الرسمية إلى المنظومة البنكية، ويرى أن إقبال المتعاملين الاقتصاديين على هذه السندات من شأنه أن يدعم تنشيط الاقتصاد الوطني ويوجه المدخرات نحو الاستثمار والإنتاج بما يخدم التنمية.
سعيد منصور لـ”الشروق”: “فرصة لتعزيز الاستثمار وترسيخ الثقة بين المواطن والدولة”
وأكد رئيس النادي الاقتصادي الجزائري سعيد منصور في تصريح لـ”الشروق” على أن الصكوك السيادية تمثل فرصة مهمة للمواطن من أجل استثمار أمواله بطريقة حلال وآمنة، بدل تركها في البيوت حيث تكون عرضة للضياع أو للمخاطر، كما أنها تسمح للمواطن بالمساهمة بشكل مباشر في تمويل المشاريع التنموية التي تعود فائدتها عليه وعلى المجتمع ككل.
ومن جهة أخرى، يشدّد المتحدّث على أن الصكوك السيادية أداة مالية آمنة ومتوافقة مع مبادئ الصيرفة الاسلامية، لأنها تقوم على الاستثمار في أصول ومشاريع حقيقية وليس على الفائدة، وتكمن أهميتها حسبه في كونها توفر للدولة وسيلة فعّالة لتمويل المشاريع الكبرى، مثل مشاريع البنية التحتية والتنمية الاقتصادية.
كما تساهم هذه الآلية، وفق رئيس النادي الاقتصادي الجزائري في تنشيط الاقتصاد الوطني من خلال توجيه المدخرات نحو الاستثمار والإنتاج بدل بقائها مجمدة خارج الدورة الاقتصادية، إضافة إلى ذلك، فهي تعزز السيادة المالية للدولة من خلال الاعتماد على التمويل الداخلي وتقليل الحاجة إلى القروض التقليدية.
وفي هذا الإطار، يضف المتحدّث، كنا في النادي الاقتصادي الجزائري قد اشتغلنا منذ مدة على هذا الموضوع، من خلال مرافقة المختصين والمهتمين، بهدف تشجيع إصدار هذه الصكوك والعمل على تطويرها وتمكينها من لعب دورها الاقتصادي كأداة فعالة لتمويل المشاريع.
كما يمكن لهذه الآلية أن تساهم في إدخال جزء معتبر من الأموال المتداولة خارج الدائرة الرسمية إلى المنظومة البنكية، وهو ما يساعد على توسيع القاعدة المالية في السوق، وتمكين المتعاملين الاقتصاديين من الاستفادة من هذه الموارد في دعم الاستثمار وتوسيع النشاط الاقتصادي، بما يخدم التنمية الوطنية.
وفي هذا السياق، يشدّد سعيد منصور: “أنصح إخواني وزملائي من المتعاملين الاقتصاديين بالانخراط في هذا المسعى واغتنام فرصة اليد الممدودة من طرف الدولة لإحداث نقلة نوعية في الاقتصاد الوطني، بما يساهم في ترسيخ الثقة بين المواطن ودولته”.
هذا وشهدت الجزائر خلال شهر جانفي الماضي الانطلاق الرسمي لعملية الاكتتاب في الصكوك السيادية التي أطلقتها الدولة كآلية تمويل جديدة ضمن مسعى تطوير أدوات التمويل الإسلامي وتعبئة الادخار الوطني، وجاء هذا الإجراء بإشراف وزارة المالية الجزائرية وبمتابعة من الخزينة العمومية الجزائرية، حيث فُتح باب الاكتتاب أمام المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين عبر مختلف المؤسسات البنكية، في خطوة تهدف إلى توسيع مصادر تمويل المشاريع العمومية الكبرى وتعزيز مشاركة المدخرات الوطنية في دعم التنمية الاقتصادية.
ويمثل إطلاق الاكتتاب الرسمي في هذه الصكوك محطة مهمة في مسار تنويع أدوات التمويل داخل السوق المالية الجزائرية، خاصة وأنها تقوم على صيغ متوافقة مع مبادئ الصيرفة الإسلامية وتعتمد على الاستثمار في أصول حقيقية بدل الفائدة التقليدية، كما تراهن السلطات من خلال هذه الآلية على استقطاب جزء من الأموال المتداولة خارج المنظومة البنكية وإدماجها في الدورة الاقتصادية الرسمية، بما يسمح بتعزيز التمويل الداخلي ودعم المشاريع التنموية والبنى التحتية.