“عياداتٌ تتاجر بدمائنا ومن لا يدفع 7 ملايين شهرياً يموت”
يضطر مرضى القصور الكلوي إلى إجراء ثلاث حصص في الأسبوع لتصفية الدم، مدة الحصة الواحدة لا تقل عن أربع ساعات، مقابل مبلغ 5600 دج في العيادات الخاصة التي تستقطب 80 بالمائة من المرضى، وهذا ما يعني دفع كل مريض 7 ملايين للشهر، من المفروض أن يتم تعويضه من طرف مصالح الضمان الاجتماعي، وهذا مالا يتم العملُ به في أغلب ولايات الوطن، حيث يضطر المرضى إلى دفع تكاليف العلاج الخيالية حتى لا يموتوا، وهذا بسبب الحرب الباردة التي اندلعت منذ سنوات بين وزارتي الصحة والعمل والضمان الاجتماعي والتي تخلف سنويا أزيد من 1000 ضحية لمرضى لم يتسن لهم الاستفادة من مجانية تصفية الدم بسبب البيروقراطية الإدارية التي تشجع بطريقة غير مباشرة العيادات الخاصة على المتاجرة بدماء الجزائريين.
لأول مرة يبعث مرضى القصور الكلوي في الجزائر مراسلة عاجلة إلى الرئيس بوتفليقة يفضحون من خلالها الفساد الصحي والإداري، ويطالبونه بإنقاذهم من الموت، بعدما رفضت مصالح الضمان الاجتماعي تعويضهم وهم الذين يضطرون إلى دفع أزيد من 7 مليون شهريا من أجل تصفية دمائهم وتحمُّل آلام وأوجاع لا يعلمها إلا من جربها، وهذا ما دفعهم إلى اللجوء للمحكمة التي أنصفتهم بالحكم بتعويضهم غير أن “الوساطة” تدخلت ليتغير الحكمُ ضدهم بتعويض حصة علاجية قيمتها 5600 دج بـ220 دج فقط من مصالح الضمان الاجتماعي، وهذا ما دفع المرضى الذين يقطنون في ولاية البيض إلى تغيير المحكمة واللجوء إلى قضاء ولاية سعيدة الذي أنصفهم للمرة الثانية، غير أن النفوذ تدخل من جديد وانقلب الحكمُ ضدهم مما جعلهم يستسلمون للأمر الواقع وهو “الموت” بعدما رفض الضمان الاجتماعي تعويضهم .
والغريب في الأمر أن ولاية البيض تحتوي على مصلحة واحدة لتصفية الدم طاقة استيعابها 80 مريضاً، أما بقية المرضى فيضطرون إلى الذهاب إلى العيادة الخاصة الوحيدة على مستوى الولاية لتصفية الدم والتي رفضت مصالح الضمان الاجتماعي التعاقد معها “لحاجة في نفس يعقوب” كما قال المرضى، مما أجبرهم على إنفاق أموال طائلة تصل إلى 100 مليون في السنة لا يتم تعويضُها وهذا ما جعل الكثير منهم يفارقون الحياة بعد عجزهم عن تغطية تكاليف العلاج.
وفي هذا الإطار يقول رئيس جمعية مرضى القصور الكلوي لولاية البيض السيد سياد نور الدين لـ”الشروق اليومي” إن مراسلة الرئيس بوتفليقة جاءت كحلٍّ أخير بعد رفض مصالح الضمان الاجتماعي تعويض المرضى لأسباب غامضة، خاصة وأن المصلحة العمومية الوحيدة في الولاية عجزت عن استقبالهم مما أرغمهم على الالتحاق بالعيادة الخاصة الوحيدة المتوفرة في الولاية.
والغريب في الأمر حسب المتحدث أن مصالح الضمان الاجتماعي لا تريد التعاقد مع هذه العيادة الوحيدة التي تعتبر الملجأ الأخير للمرضى، وهذا ما يُعتبر خرقاً للقانون الذي يعطي لمرضى القصور الكلوي الحق الكامل في التعويض باعتبارهم من أصحاب الأمراض المزمنة، وهذا ما تنص عليه المادة 60 ومن القانون 83 .11 المعدَّل والمتمَّم، وأضاف السيد سياد نور الدين أن المرضى يدفعون لهذه العيادة الخاصة مبلغ 5600 دج للحصة الواحدة وهو المبلغ الذي يدفعه المرضى في مختلف ولايات الوطن والذي تعوِّضه مصالح الضمان الاجتماعي. وتساءل المتحدث لماذا تريد ذات المصالح تعويض المرضى ب220 دج فقط بدل 5600 دج؟ والسؤال حسب مصدرنا يبقى مطروحا في انتظار رد رئيس الجمهورية.
قوانين ساهمت في قتل المرضى
إلى ذلك، أكد الناطق الرسمي باسم الفيدرالية الوطنية لمرضى العجز الكلوي السيد محمد بوخرص لـ”الشروق اليومي” أن ما وصفه بـ”استقالة” وزارة الصحة من مهمتها في التكفل بالمرضى ومتابعة علاجهم في القطاع الخاص فتح المجال لإجراءات تعسفية لصندوق الضمان الاجتماعي، الذي أصدر قوانينَ غير منطقية حرمت آلاف المرضى من التعويض وساهمت في هجرة أطباء الكلى من المستشفيات العمومية إلى العيادات الخاصة التي تربح أموالا طائلة على حساب المرضى، وأول إجراء أقدمت عليه هذه المصالح هو إلغاء التعاقد مع العيادات الجوارية الخاصة التي اعتمدتها وزارة الصحة إثر تعليمة وزارية تحمل رقم 1388 مؤرخة سنة 2006، وهذا ما وصفه المرضى بـ”الكارثة” خاصة في الولايات الداخلية والجنوبية التي تقل فيها العيادات المتخصصة، وثاني إجراء اتخذته وزارة العمل والضمان الاجتماعي هو شرط وجود طبيب كلى في العيادة الخاصة من أجل اعتمادها، وهذا ما ساهم في هجرة الأطباء من المستشفيات إلى العيادات الخاصة التي تربح الملايير على حساب المرضى، واستغرب المتحدث لماذا يشترط صندوق الضمان الاجتماعي وجود طبيب كلى في العيادة الخاصة وعشرات المستشفيات تقوم بعملية تصفية الدم دون وجود هؤلاء الأطباء الذين نزحوا إلى القطاع الخاص بسبب قوانين غير مدروسة؟ ويضيف بوخرص أن ثالث إجراء اتخذته صندوق الضمان الاجتماعي هو عدم التعاقد مع العيادات تحتوي على أقل من 15 آلة لتصفية الدم، وهذا ما ساهم في إفلاس عدد كبير من العيادات التي استثمرت الملايير من أجل استيراد 10أجهزة أو أقل، وبالنسبة للعيادات التي تعمل بأقل من 15 جهازاً وهي الأكثر تواجدا في أغلب ولايات الوطن الداخلية والجنوبية، والمرضى الذين يتجهون إليها لا يُعوّضون، وهذا ما حصل في ولاية البيّض التي لجأ فيها المرضى إلى العدالة وراسلوا رئيس الجمهورية من أجل فضح البيروقراطية الإدارية للضمان الاجتماعي، وتصلّبه في هذه المسألة برغم أنها تهدد حياة مرضى القصور الكلوي النهائي العاجزين عن الدفع، وكذا غياب وزارة الصحة التي تهتم بكل شيئ إلا المرضى.
أجهزة غير معقمة وغش في مدة العلاج
علاوة على ما سبق، كشف السيد محمد بوخرص عن فظائع وتجاوزات في العيادات الخاصة التي سلطت سيف الحجاج على المرضى المغلوب على أمرهم، فمدة العلاج القانونية والصحية يجب ألا تقل عن أربع ساعات لتصفية دم المريض في الحصة الواحدة، غير أن أغلب العيادات الخاصة لا تحترم هذه المدة وتسرق منها من 30 دقيقة إلى ساعة، مما يؤثر في دم المريض الذي لا يُصفى جيدا مما ينجم عنه أمراضٌ ومضاعفات صحية خطيرة، ويضيف المتحدث أن مدة تعقيم أجهزة تصفية الدم تقدر بـ35 دقيقة وهي المدة التي تختصر في العيادات بـ 10 دقائق مما يجعل هذه الأجهزة ضارة وتنقل الأمراض المعدية، وقال محدثنا أن العيادات الخاصة تتاجر بصحة المرضى بالتواطؤ مع الجهات الوصية التي لا تقوم بدور المراقبة، وأكد المتحدث أنه عرض جميع هذه المشاكل على البرلمان لكنه لم يكترث ولم يحرك ساكنا لإنقاذ حياة المرضى، خاصة إذا تعلق الأمر بتأجيل عملية تصفية الدم التي قد تكلف المريض حياته، وفي هذا الإطار أكد بوخرص أنه يوجد 1000 مريض في قائمة الانتظار لم يجدوا مكانا، لا في المستشفيات ولا في العيادات الخاصة، وكشف بحكم تجربته في الميدان أن أسبوعا واحدا دون إجراء عملية تصفية الدم تسبِّب الوفاة الحتمية للمريض.
طردٌ ممنهج للمرضى نحو العيادات الخاصة
وبهذا الصدد، أكد عددٌ من مرضى القصور الكلوي الذين تحدثت إليهم “الشروق اليومي” أنهم يعانون سوء المعاملة والإهانة في مصالح الغسيل الكلوي بالمستشفيات والتي تفتقر حسبهم إلى أدنى شروط السلامة الصحية في ظل الأجهزة غير المعقمة وغياب أهل الاختصاص حيث يتولى الممرض عملية تصفية الدم وفحص المريض، وهذا ما اعتبروه “طردا ممنهجا” لهم من المستشفيات نحو العيادات الخاصة.
عيادات تنقل الأمراض المعدية لعدم احترامها مدة التعقيم الضرورية للأجهزة
وتحدث بعض المرضى عن تجاوزات خطيرة تتعلق بتأجيل عمليات تصفية الدم وغياب العتاد الطبي اللازم مما قد يسبب الموت للمصاب بالقصور الكلوي، ويبقى المرضى المقيمون في المناطق المعزولة من أكثر ضحايا هذا المرض، حيث أكد لنا أحدهم، وهو من أدرار أنه يتنقل أزيد من 4000 كلم لإجراء عملية تصفية الدم في إحدى العيادات الخاصة وهذا ثلاثة مرات في الأسبوع، والغريب في الأمر أن هذا المريض لا يتم تعويضه لأن العيادة التي يعالج فيها غير متعاقدة مع الضمان الاجتماعي مما يضطره أحيانا إلى قطع مسافة إضافية تزيد عن 200 إضافية كلم لإجراء عملية التصفية في مستشفى أو عيادة متخصصة، وطالب المرضى بضرورة تشجيع عمليات زرع الكلى التي تبقى السبيل الوحيد للتخفيف من معاناة مرضى القصور الكلوي الذين يعيشون على حافة الموت، وهذا من خلال الإقبال على التبرع لهم بإحدى الكليتين.
وتجدر الإشارة أن هناك قرابة 16 ألف مريض يخضعون لعمليات تصفية الدم ثلاث مرات في الأسبوع، أغلبهم يخضع لها في العيادات الخاصة التي تبقى بعيدة عن المراقبة.
أرملة تعاني من ورم في الرأس بحاجة للمساعدة
تقدمت من مقر “الشروق” بخطى متثاقلة زاد في ثقلها الأمراض وهموم الحياة، هي أرملة تبلغ من العمر 50 سنة وأم لمراهق في القسم النهائي مقبل على اجتياز البكالوريا، تقيم في منطقة الأربعاء لتطلب المعونة من المحسنين وذوي القلوب الرحيمة لمساعدتها لعلاج ورم غريب أصابها في رأسها وآخر على مستوى ركبتها.
وراحت تروي معاناتها قائلة: أصبتُ منذ حوالي 3 سنوات بورم على مستوى ركبتي وتابعت العلاج في القطاع الصحي غير أن حالتي ازدادت تدهورا، لأتفاجأ مؤخرا بورم غريب على مستوى الرأس يجعله ينزف دماً فأفقد وعيي وأدخل في غيبوبة لساعات طويلة ولا أملك المال لزيارة الطبيب أو اقتناء الدواء فأنا أعيش على صدقات المحسنين منذ وفاة زوجي.
أرملة مصابة بسرطان المعدة تناشد السلطات تمكينها من العلاج في الخارج
تناشد الأرملة “ا، نجاة” 54 سنة تقيم في ولاية أدرار وأم لـ 6 أطفال، السلطات والمحسنين مساعدتها لتمكينها من السفر للعلاج بالخارج “فرنسا” بعد أن استفحل سرطان “المعدة” في جسدها وانتشر، ولم يعد العلاج المتواجد في الجزائر ناجعا وهو ما زاد حالتها الصحية تدهورا.
وتقول “حسناء ” ابنة الضحية أن والدهم توفي في سنة 2010 مباشرة بعدها تم اكتشاف اصابة والدتها بالسرطان، ولأن حالتها مستعصية وإمكانيات العلاج غير متوفرة في الجزائر خاصة المتعلقة بالكيميائي الموالي للعملية راسلت ابنتها أحد المستشفيات الأوروبية، والذي أكد لها أن علاجها متوفر وثمن العملية 52 ألف أورو أي ما يعادل 520 مليون سنتيم وهو مبلغ ضخم جدا وليس بإمكانهم تسديده. لتضيف فقدنا والدنا قبل سنتين ووالدتنا تموت كل يوم أمام أعيننا ولا نريد خسارتها أيضا.
الطفل جيلالي بحاجة لعملية زرع جهاز بولي قدرها 210 مليون سنتيم
تسبب خطأ طبي في قلب حياة الطفل بلمختار الجيلالي البالغ من العمر 14 سنة رأسا على عقب، فقد تحولت حياته إلى جحيم بعد أن قام أحد الأطباء باستئصال جهازه البولي بالكامل بعد سنة من ولادته، لتبدأ معاناة الطفل وعائلته في رحلة للبحث عن علاج.
يقول والد الطفل الجيلالي الذي ضاقت به الأبواب والسبل فاتخذ “الشروق” منبراً للحديث عن معاناته، مصرِّحا أن ابنه وُلد بتشوُّه خَلقي على مستوى جهازه البولي فقرر أحد الأطباء استئصاله، ليخضع بعدها لسلسلة من العمليات الجراحية تجاوزت 12 عملية، وبعد مراسلات وفحوص طبية انتقل الى مستشفى مارسيليا في أفريل 2009، حيث خضع لبعض الفحوص ليحدد موعد 26 سبتمبر 2012 تاريخا للعملية وثمنها 210 مليون سنتيم وهو مبلغ ضخم جدا يصعب على والده الذي يعمل كحمال ويقيم في بلدية الستيدية بمستغانم تجميعه، ليناشد المحسنين والسلطات المعنية مساعدته لتمكين ابنه من السفر والعلاج في الخارج كي يتمكن من مباشرة حياته بصفة عادية.