عيدٌ بلا عمل!
لا أدري إن كان من حق الجزائريين أو بعضهم، أن يحتفلوا بعيد العمل وهم منقسمون بين بطّال يعتصره اليأس، وعامل في مكان غير مناسب، وناقم على عمله لا يكاد يخرج من إضراب إلا ودخل آخر، وبلادهم لا تأكل ولا تركب ولا تلبس ولا تتعلم، إلا بعمل الآخرين. وإذا كانت الجزائر قد بالغت في احتفالات العطل المدفوعة الأجر، بمسميات أعياد دينية ووطنية وغيرها، فإن عيد العمال الذي تزامن هذه السنة مع شهر الصيام، يطرح السؤال الملحّ عن استجابتنا للطلب الإلهي بالعمل، حتى يرى اللهُ ورسوله والمؤمنون وكلُّ بلاد العالم عملنا.
الحلم بجزائر جديدة لا يكون إلا بثورة عمل لا تُبقي من الكسل واللامبالاة ولا تذر، يتقن فيها كل جزائري عمله، سواء كان بسيطا أو في أعلى المناصب والمستويات، وقد صدمتنا مؤخرا دراسةٌ أشارت إلى أن الجزائري لا يعمل أكثر من ساعة زمن في يوم عمله في شهر الصيام، لأجل ذلك يقف أمام طوابير الحليب والزيت والسميد لساعات، لأنها جميعا مستورَدة من الخارج ومن جهد الآخرين، ولو أدى كل جزائري من القمة إلى القاعدة عمله على أكمل وجه، لمنح للبطالين فرصا أخرى ولغيّر من حاله ومن حال بلاده.
يعلم الجزائريون بأن أهمَّ ثروة منحهم الله إياها هي الشباب، ويعلم الشباب بأن سن الجهد والذكاء والحياة هو مرحلتهم، ومع ذلك مازالت هذه المعادلة المنطقية عصيّة، فبدلا من أن يصطاد الشباب السمك ويصنعون الزوارق والبواخر والطائرات، نجدهم يركبون زوارق الموت ويشقون البحار، ليكونوا طعاما للسمك، وبدلا من أن يفجِّروا الأرض شقا بسواعدهم وعرقهم ليُنتجوا طعامهم وطعام شعوب العالم في أرض بحجم قارة، يعيشون في قاعة انتظار كبيرة، يترقبون الحاويات القادمة من كل القارات تنقل الطعام واللباس والسيارات وقطع الغيار وحتى البنزين…
يُعرَّف العمل على أنه الجهد البدني الذي يقوم به الإنسان من أجل تحقيق هدف معيّن يعود عليه وعلى بقية الناس بالنفع، وإذا حاولنا تطبيق هذا التعريف على ما يقوم به بعض الجزائريين ولحسن الحظ بعضهم، لا يمكن أن نعتبر ما يأتون به ويتقاضون عليه أموالا، بالعمل، فلم يحدث ربما في تاريخ الجزائر أن عمل نائب في البرلمان، وما كان يقوم به وزراء وولاة ورؤساء بلديات هو نهب من دون جهد ولا ذكاء ولا قطرة عرق أسالوها على مدار سنوات عملهم.. عفوا لا عملهم. مازالت الفرصة مواتية لكل الجزائريين لأجل فتح ورشات عمل في جميع المجالات مع توفير كل الشروط القانونية والمعنوية والسياسية من الدولة لأجل فتح شهية الشباب للعمل، بعيدا عن المكاتب المكيفة والحواجز المزيفة والبيروقراطية التي شلت العقل والأيادي وجعلت عطلة الجزائريين واحتفالهم بعيد العمل، لا معنى له، ما دام العمل غير موجود.