الرأي

عين بن غبريط على 4 ملايين عاطل

حبيب راشدين
  • 3640
  • 0

لو كنت مكان الوزير الأول لكنت ألزمت فورا وزيرة التربية بالعودة إلى القناة الوطنية الأولى، وتقديم اعتذار للمستمعين يصحح الرقم الخرافي الذي توقعته الوزيرة للمشاركين في مسابقة اكتتاب المعلمين الشهر القادم، حيث يبدو أن وزيرة التربية لا تجيد التعامل مع الأرقام ـ كما مع لسان العرب الفصيح والدارج منه على السواء ـ وإلا ما كانت ادعت مشاركة أربعة ملايين متنافس على 28000 منصب شغل.

حقيقة لا أدري من ـ في محيطها ـ أوحى لها بهذا الرقم الخرافي الذي ـ حتى لو صح ـ لكان وجب على الوزيرة صرف النظر عنه، إلا إذا كانت هذه الحكومة قد اختارت أخيرا لغة الشفافية، لأن الرقم ـ إن صح ـ هو أكبر دليل على كذب كل ما تقدمه الحكومة ومؤسساتها من احصائيات حول نسبة البطالة في البلد.

دعونا نتوقف عند الرقم قليلا، لنذكر أن المسابقة مفتوحة فقط لحاملي شهادة الليسانس، فوجب أن يكون الملايين الأربع من ذوي الشهادات الجامعية، لا نعلم يقينا متى أمكن لجامعاتنا تخريجهم حتى لو كانت تعمل حصريا لتوفير جيش احتياطي لبن غبريط؟ مع أن أكبر القطاعات الموظفة لخريجي الجامعات الجزائرية هي: الدفاع، والأمن، والدرك، فمن أين للسيدة بن غبريط أن تحصل على أربعة ملايين من حملة الليسانس من جامعات كان ينبغي لها أن تخرج في العشر سنوات الماضية سنويا 400000 حامل ليسانس، ظلوا ينتظرون توزير بن غبريط للفوز بشرف التنافس على 28 ألف منصب ؟

ثم ما هي الامتيازات التي يوفرها القطاع حتى يغري هكذا أربعة ملايين جامعي على المجازفة في مسابقة نسبة الفوز فيها بالمنصب لا تزيد عن 0,7  في المائة، حتى لو سلمت من عبث المحسوبية المعتادة في مسابقات التوظيف العمومية؟

وأخيرا لا أدري كيف سيكون رد وزير العمل في أقرب ندوة صحفية له، يطرح فيها عليه سؤال حول نسبة البطالة في الجزائر، بعد أن ورطته الزميلة بهذا الرقم الخرافي، وأثبتت للناس أن 10 في المائة من سكان الجزائر هم في تعداد البطالين، ولو صدقنا الرقم لكانوا وحدهم رفعوا نسبة البطالة إلى 30 في المائة.

أخشى بعد ذلك أن يتجرأ أحدهم على رفع دعوى قضائية ضد الوزيرة بتهمة إهدار المال العام، والنصب والاحتيال على أولياء التلاميذ، بتوظيف حاملي شهادات جامعية “غير مؤهلين للتدريس” وهي العبارة التي وصفتهم بها الوزيرة في جوان الماضي، وزعمت “أنهم غير قادرين على الإجابة حتى على أسئلة بسيطة خلال المقابلة الشفهيةّ”  لتشهد بذلك على أن المؤسسة التعليمية التي ترأسها “غير مؤهلة للتعليم” بعد 16 سنة يقضيها التلميذ والطالب في منظومة تعليمية لا تؤهله للجواب على أسئلة بسيطة.

الست الوزيرة غاب عنها أن الاستجواب الإذاعي هو “اختبار شفهي” وقد فشلت فيه الوزيرة أمام أسئلة أكثر من بسيطة، فأثبتت لنا أنها فعلا خريجة هذه المدرسة التي أصيبت بالمرض في الرأس منذ أن حوّلت إلى مخبر للفئران يجرب فيهم الجيل الأول والثاني من ألإصلاحات هي ـ في نتائجها التدميرية ـ أقرب إلى الجيل الرابع من الحروب التي تستهدف اليوم ضرب العقول لتخريب الدول.

مقالات ذات صلة