-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

عيون بعدسات لاصقة!

الشروق أونلاين
  • 223
  • 0
عيون بعدسات لاصقة!

اهتمام الإعلام الدولي بالحراك الشعبي، يؤكد أهمية الجزائر وقدرتها على التأثير الإقليمي والدولي، ولذلك تحوّلت المليونيات السلمية للجزائريين إلى “أولوية الأولويات” لدى الفضائيات والجرائد العالمية، منها من أدهشته طريقة التظاهر، ومنها من طرح تساؤلات بحثا عن إجابات، ومنها من يدسّ سمّا في العسل، بالتركيز على زاوية من الزوايا!

لقد تفطن الإعلام العربي والغربي، للمظاهرات “المفاجئة”، التي انطلقت بشوارع الجزائر بداية من يوم الجمعة 22 فيفري الماضي، واعتقدت تلك الأجهزة أن الأمر عابر، لكنها سرعان ما عادت إلى التحليل والتخمين ورسم السيناريوهات والاستنتاجات واستنطاق عارفين وغير عارفين في بلاطوهات مباشرة، بمجرّد أن استمرت المسيرات إلى أن بلغت السابعة!

قد يقول قائل، بأنه من “المهنية والاحترافية”، أن تتنافس الفضائيات ووسائل الإعلام العالمية، على أخبار الجزائر والتغييرات المرافقة للتطورات التي كانت سريعة ومتسارعة، لكن من يعرف طبيعة الكثير من تلك الوسائل، يدرك بأن العديد من التغطيات ومحاولة التوجيه أحيانا، والذي وصل إلى حدّ تسميم الأجواء ونشر الإشاعة المغرضة، مثلما حدث مع الجمعة السادسة، تكون ممزوجة بأهداف مكتومة وأغراض سرّية!

ولأن وعي الجزائريين ونباهتهم وإدراكهم للأمور وخفاياها، دوّخ الرأي العام الدوّلي، فإن الجزائريين أنفسهم يعرفون جيّدا كيف يتعاملون مع الصحافة الدولية، وقد منع متظاهرون بعض الوسائل من دخول الحراك وتغطيته، تخوّفا منهم من الاستغلال والفبركة والتأويل والتهويل وتضخيم ما لا يضخّم، وربما نشر الدعايات والإشاعات والأكاذيب التي لا أساس لها من الصحة!

في كلّ البلدان، الصحافة العالمية، سلاح ذو حدّين، فإمّا أن ينقل الحقيقة كما هي دون زيادة ولا نقصان، وإمّا أن ينقل الوقائع بطريقة “حربية” تعتمد على التزييف والتحريف والتوجيه، وفي الحالة الثانية، فإن أيّ حدث في البلد المعني، قد يعرف الانزلاق والانفلات بسبب التغطية “المشبوهة” لوسائل إعلام دولية، وهو ما تثبته الكثير من التجارب عبر عدد من البلدان التي اجتاحتها قبل سنوات رياح ما عُرف بـ”الربيع العربي”!

من حقّ الصحافة الدولية، أن تغطي الأحداث والتطوّرات، في أيّ بلد يفتح لها أبوابها وفق قوانينه الداخلية، لكن أن تركب بعض الوسائل رأسها وتتبنى مخططا غير مهني وغير بريء، وبعيدا عن أخلاقيات المهنة، ومقاييس المصداقية والموضوعية، فمن الطبيعي أن يتحرّك مواطنو تلك الدولة “المستهدفة” بتخلاط إعلامي خارجي قائم على أجندة معيّنة!

الأكيد أن الصحفي الأجنبي، لا يُمكنه بأيّ حال من الأحوال، أن يكون مطلعا على تفاصيل التفاصيل في البلد الذي يعرف أحداثا استثنائية، وبالتالي فإن نسبة الوقوع في الخطأ المقصود وغير المقصود، تكون أكبر، كما أن “الكاميرامان” أو المصوّر الأجنبي، لا يبحث في الأحداث الخاصة سوى على المشاهد “المثيرة” حتى وإن كانت معزولة ومجرّد عارض أو فعل شاذ لا يُقاس عليه!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!