غبتُ عن الشاشة لأن أدوار الدنيا لا تُعّوضني في ابني..
بعد غياب دام لموسمين مُتتاليين، تعود الفنانة موني بوعلام للدراما التلفزيونية والموسم الرمضاني، بدور مُهم ومحوري عبر مسلسل “بنات المحروسة”، الذي سيُبث حصريا على قناة “الشروق TV”.. دور تقول عنه ضيفة “الشروق العربي” بأنه مختلف عن كل ما قدمته، ويكفي- تُضيف- أنها من أجله اعتذرت عن مسلسلين كبيرين. سألنا موني: لماذا غابت؟ وماذا غيّرت فيها الأمومة؟ ما هو رأيها في “لوبيات” الفن وهل هي مع أم ضد الفنان الذي يظهر في أكثر من عمل؟ وبماذا ترد على شائعة رفض زوجها استمرارها في مجال الفن؟
المُخرج أسامة قُبي كان سببا في قبولي لمُسلسل “بنات المحروسة”..
++ مسلسل “7 حجرات” (إنتاج رمضان 2022) كان آخر عمل درامي لك في التلفزيون، إلى أي سبب يرجع هذا الغياب، هل لشّح في الأدوار أم ما عُرض عليك لم يكن مُناسبا؟
– الحقيقة، وحتى أكون صريحة معك، بعد رمضان 2022 مباشرة، قررت استكمال دراستي وأخذ استراحة طويلة نوعا ما، لأكوّن نفسي أكاديميا وإخراجيا، بعدها وفي نفس السنة، تزوجت وحملت بابني الأول، وكان ذلك في أواخر سنتي الأولى من دراسة “الماستر”..
++ عُرضت عليك أدوار مهمة في هذه الفترة؟
– نعم عُرض عليّ دور مُهم في مسلسل “الدامة”، لكني اعتذرت بسبب الحمل الذي كنت في أواخره، بالتالي، وردا على سؤالك، السبب الأول والأخير لغيابي هو الدراسة والحمل ثم الولادة وتربية ابني.
++ عودتك للدراما الرمضانية ستكون من خلال مسلسل “بنات محروسة” على قناة “الشروق TV”، ما الذي جذبك إلى هذا العمل، خاصة وأنه من المعروف عن موني بوعلام دقتها في اختيار الأدوار؟
– بصراحة “حبيت” العمل ككُل ثم الدور، كذلك السيناريو وجدته مختلفا عن كل ما قدمته، لذا، بمجرد أن اقترح عليّ المخرج الدور وافقت دون تردد. أيضا المخرج أسامة قبي، كان واحدا من أسباب قبولي للمسلسل، فأنا كنت قد تابعت مسلسل “حداش.. حداش” بجزأيه الأول والثاني، والصراحة انبهرت بطريقة إخراجه وإدارته للمُمثل، وفرحت أننا كسبنا مخرجا مثله وهنأته برسالة.
بعدها بفترة، فوجئت به يتصل بي ويعرض عليّ دورا مهما، في مسلسل “بنات المحروسة”، وعملنا جلسة عمل وهكذا..
++ دورك في مسلسل “بنات المحروسة” كم هو قريب من شخصية موني بوعلام في الحقيقة، أم هو مختلف تماما؟
– أولا، دعني أصارحك بأن الدور مُميز ومركب وجديد عليّ كموني بوعلام، خاصة في المرحلة العمرية التي أنا عليها الآن. وشخصيا، هذا ما يستهويني كمُمثلة، دور يعتمد على التمثيل ويشحن المُمثل المتقمص للدور في التوحد مع الشخصية، وليس دورا يعتمد على الشكل فقط !! أضف إلى ذلك، أن الفريق التقني ما شاء الله عليه، والكاستينغ أكثر من رائع والقناة العارضة كبيرة (الشروق TV).
++ لم تردي على سُؤالي..
– ترد ضاحكة: ربما لأني تحمست وفرحانة بالدور.. بالنسبة للشخصية التي أجسّدها هي بعيدة عني كل البُعد، لكنها في نفس الوقت قريبة جدا من النساء الجزائريات، (وهنا تستدرك) رُبما تشبهني في كونها شخصية حساسة جدا..
هذا تقريبا القاسم المشترك الوحيد بيننا، لكن غير هذا هي لا تُشبهني قط.
لديّ قناعة بأن الشاشة تكشف المُمثل الجيد والموهوب من المُمثل صاحب “الواسطة” !!
++ ما الذي يُميّز المخرج أسامة قبي عن باقي المُخرجين الذين تعاملت معهم، خاصة وأن هذا أول تعاون بينكما؟
– للأمانة الشديدة، كل مُخرج تعاملت معه تعّلمت منه: موسى حداد، عمّار مُحسن، كريم طرايدية والقائمة طويلة جدا. بالنسبة لأسامة قبي، أنا أراه ابن المجال وابن الخشبة، أضف إلى ذلك، أسامة تمّرس في السينما وعالم الإشهار..
ولعل أكثر ما يُميزه، هو إدارته الجيدة للمُمثل و”تكنيك” تصويره وتقطيعه للمشاهد، وهنا أود أن أقول لك شيئا مُهما، لو تسمح لي..
++ تفضلي..
– أعتقد، وهذا رأيي الشخصي، بعد نجاح مسلسل “حداش حداش” بموسميه، اكتسبنا مخرجا مُهما في الدراما الجزائرية.. مخرج تمكن من فرض نفسه على الساحة الفنية الجزائرية، كما أغتنم هنا الفرصة لأشكره على اختياره لي في هذا الدور، ومتأكدة من أن “بنات المحروسة” سيكون علامة فارقة في مشواره الإخراجي كما في مشوارنا كممثلين.
++ رُشحت هذا العام، بحسب معلوماتنا، لبطولة 3 مسلسلات، ألم يكن ممكنا أن تجمعي بين ثلاثتها، خاصة وأن ذلك كان سيكون بمثابة تعويض لغيابك؟؟
– ترد مندهشة من المعلومة: صحيح مائة بالمائة، لكن في الأخير، أنا فضلت دوري في “بنات المحروسة”، “لأنني شعرت بأن هذا الدور هو الأنسب لعودتي للشاشة. كذلك، لا تنس أن ابني مازال صغيرا ويحتاج لرعاية، وهو بهذه السن الصغيرة”.
++ دعيني أطرح عليك سؤالا صريحا: هل أنت مع أم ضد المُمثل (ة) الذي يظهر في عملين إلى 3 أعمال في رمضان؟
– “شوف”، كل مُمثل لديه قناعته وظروفه، يعني لا أنا مع ولا أنا ضد..
ولو تسألني عن نفسي، سبق وظهرت في عملين في وقت واحد، الأول درامي والثاني كوميدي. بالتالي، لا أريد أن أنّصب محكمة لأي مُمثل، خاصة وأن الإنتاج الفني قليل في بلادنا ورمضان يأتي مرة واحدة في السنة.
++ يحكي البعض عن وجود “تكتلات” أو “لوبيات” تفرض نفس الأسماء في الأعمال الفنية كل عام، في حين يعيش مُمثلون آخرون في بطالة مدقعة، ما رأيك في هذا الموضوع؟؟
– للأسف، توجد هذه اللوبيات في كل مكان وليس في الجزائر فقط، والمؤسف أن الفنان الجيد هو الضحية وهو المقصى. العزاء الوحيد أن الشاشة دائما ما تكشف المُمثل الجيد من المُمثل صاحب “الواسطة”.
++ كيف ترين واقع الدراما الجزائرية حاليا من جهة القصة والإخراج والسيناريو: هل هي في تطور أم تراجع أم مازالت تراوح مكانها؟
– أراها في تطور كبير لجهة الصورة والإخراج، حتى المخرجون الجُدد أعطوا نفسا مختلفا للدراما برؤيتهم الجديدة، ولعل الأسماء كثيرة في هذا الصدد: أسامة قبي، يوسف محساس، نجيب أولبصير، وليد بوشباح إلخ..
في سنة 2018 شاهدتُ الصواريخ بأم عيني في سوريا !!
++ كانت لديك مشاركات في الدراما العربية من خلال مسلسلي “ذاكرة الجسد” و”نبض”، إلا أنك لم تكرري ذات التجربة، لماذا؟
– الظروف الأمنية غير المستقرة في الشرق الأوسط هي من حالت دون ذلك !! وهي من جعلتني أتريث قليلا في قبول أي مشروع، فعندما صوّرت في سوريا مسلسل “نبض” سنة 2018، شاهدت الصواريخ بأم عيني، أما الآن وقد صرت أما مسؤولة عن طفل، صارت المغامرة صعبة.
++ اقتحام من ليسوا بأبناء وبنات مجال التمثيل كيف ترينه: تجارب أكدت نجاعتها أم مجرد “موجة” و”سحابة عابرة”؟
– والله المجال مفتوح لكل من لديه موهبة.. صحيح الدراسة الأكاديمية تصقل الموهبة وتزيد من إدراك المُمثل أمام الكاميرا وفي تقمص الدور، لكن الموهبة أهم، وبعض التجارب أثبتت نجاحها.
++ ما هي الأدوار التي تجذبك لتجسيدها؟
– الأدوار المركبة والصعبة التي تحتوي على مساحة لعب كبيرة ومحركة للأحداث.
++ دور أو شخصية تتمنين تجسيدها؟
– أتمنى تجسيد دور سجينة، أم عزباء، امرأة مريضة نفسيا، مجاهدة إلخ.. ومن الشخصيات التاريخية، أتمنى تجسيد شخصية “تنهينان”.
++ بعد سنتين أمومة، ما الذي تغيّر في موني بوعلام.. وهل ترين أن فترة الحمل والولادة وما بعدها قد عطلتك عن اقتناص فرص وأدوار حصلت عليها بنات جيلك؟
– بالعكس، عمري ما فكرت في الأمر من هذه الزاوية، العائلة مهمة جدا كما أن الاستقرار العائلي مُهم جدا للفنان.. شخصيا عانيت من الوحدة بعد وفاة والدتي في 2009، وكل المقربين مني يعلمون جيدا أن الأمومة كانت حلما من أحلامي، فكل شيء يُعوّض إلا رزق الأبناء وأدوار “الدنيا ما تعوضنيش”.
++ زادت مسؤوليتك بعد الولادة وقدوم ولي العهد؟
– أكيد زادت المسؤولية و”ربي يقدرنا”.
++ انطلقت إشاعة تفيد بأن زوجك طلب منك اعتزال التمثيل، إلى أي حد هذه الإشاعة صحيحة؟
– ترد ضاحكة: بالعكس، زوجي إنسان متفهم جدا، لأنه عرفني وأحبني كمُمثلة، وهو من أكبر المُشجعين لي بعد عائلتي.
++ كلمة أخيرة، نختتم بها هذا الحوار؟
– شكرا لقناة “الشروقTV”، التي تحتوينا دائما كفنانين، وشكر خاص لمجلة “الشروق العربي” على هذا الحوار الجميل، الذي جعلني أفتح قلبي للتواصل مع جمهوري، وإن شاء الله مسلسل “بنات المحروسة” ينال إعجاب الناس ويكون بمثابة عودة موفقة لي للشاشة الصغيرة، ويحيا الفن.